الخميس - 18 يونيو 2026
منذ شهر واحد
الخميس - 18 يونيو 2026

الكاتب والباحث والاكاديمي صلاح الاركوازي ||

 

 

ادارة الازمات الامنية Security Crisis Management
ان الضرورة تحتم علينا ان نبحث في بحثنا ودراستنا هذه للحديث عن كيفة ادارة الأزمة الأمنية وخاصة ونحن نمر بظروف أمنية خطيرة ولعلنا بهذا نضع بين ايدي المهتمين ومتخذي القرار تعريفاً شاملا لمفهوم الأزمة الأمنية وطرق التعامل معها بشكل علمي مدروس ، وكما هو معلوم لقد تطورالارهاب و الجريمة بغالبية المجتمعات في الآونة الأخيرة تطور شمل عناصرها المختلفة من فاعل وسلوك ووسيلة ، ولم يقتصر آثر ذلك التطور علي تغير شكل الجريمة أو نوعها أو حتى درجة خطورتها فحسب ،بل تعدي ذلك كله إلي آثار تلك الجريمة ودرجة ما تحدثه في المجتمع من تغير وتأثير قد ينال من مسيرة المجتمع، وشكله .
ولقد أسفر ذلك عما يمكن أن يسمى بتأزم الحدث الأمني ( Aggravate of Security event (أي وصوله إلي مستوي الأزمة ، الأمر الذي فرض علي الكوادر الأمنية المزيد من الأعباء لمواجهة تلك الأزمات منعاً لحدوثها أو محاصرتها وضبطاً لمرتكبها ،ودراسة الأزمة الأمنية وفي مقدمتها اتجاه الجريمة بصفة عامة ،والاهتمام بدراسة الجريمة المنظمة بصفة خاصة مثل جرائم الإرهاب والهجرة غير الشرعية والمخدرات الشغب، وغسيل الأموال والجرائم الاقتصادية ،والجرائم في مجال المعلومات ….وغيرها .
الأمر الذي فرض الاهتمام بدراسة الأزمات الأمنية وكيفية أدارتها والتعامل معها تحسباً لما تفرزه الساحة الأمنية من متغيرات يتعين الاستعداد لمواجهتها، مع الآخذ في الاعتبار أن إي أزمة كبرى هي بدرجة أو أخرى أزمة أمنية بطبعها فلكل أزمة أبعاد أمنية لا يمكن تجاهلها أو إغفالها .ويصدق هذا علي وجه الخصوص بالنسبة للأزمات السياسية الاقتصادية .وربما أن البعد الأمني لأزمة معينة يشكل أزمة أمنية موازية فرضتها الأزمة الأم .
ويمكن تعريف الأزمة الأمنية بأنها ((الموقف أو الحدث أو مجموعة الأحداث التي تخل بالأمن الوطني والسلم الاجتماعي ، حيث تتسارع الأحداث مما يهدد بتزايد الخسائر المادية والمعنوية والفعلية أو المحتملة ،مما يستدعى استنفار كافة الأجهزة والسلطات والجهود والإمكانيات خصوصاً المؤسسات السياسية والأجهزة الأمنية للسيطرة علي الوضع وإنهاء المشكلة في أسرع وقت بأقل التكاليف والخسائر)). ويمكن تعريف الأزمة الأمنية ايضاً ((علي أنها تلك الحالة التي يستفحل فيها الحدث الأمني وتتصاعد فيها الأعمال المكونة له إلي مستوى التأزم الذي تتشابك فيه الأمور ويتعقد فيه الوضع إلي الحد الذي يتطلب معه ضرورة تكاتف جهود العديد من الجهات الأمنية وغير الأمنية لإمكان مواجهته بحكمة وخبرة وقدرة علي احتواء ما يترتب عليه من أضرار والحيلولة دون استفحالها ، وذلك بأمل الوصول إلى تحقيق الهدف المنشود والمتمثل في أقل قدر من الخسائر بأقل جهد وتكلفة ، وضبط الجناة للاستفادة منهم في إمكانية التعرف علي الأبعاد الحقيقية لتلك الأزمة منعاَ لتكرارها ودرءً لانتشارها )).
((هي حدث أو فعل يقوم به شخص أو مجموعة أشخاص أو منظمة أو حزب أو دولة بقصد تحقيق مصلحة أو منفعة مادية أو معنوية ينتج عنه أضرار وخسائر للأشخاص والممتلكات العامة والخاصة ،حيث تتعقد الأمور وتتشابك الأمر الذي يستوجب حشد كافة جهود الدولة السياسية والأمنية للسيطرة علي الوضع بأقل قدر ممكن من الوقت والخسائر والتكاليف وإعادة الوضع إلي ما كان عليه وتتشابك الأمر الذي يستوجب حشد كافة جهود الدولة السياسية والأمنية للسيطرة علي الوضع بأقل قدر ممكن من الوقت والخسائر والتكاليف وإعادة الوضع إلي ما كان عليه)) .
وعرفت الأزمة الأمنية أيضا بأنها ((تصاعد في الأحداث وسرعة نموها نحو التعقيد بالاختلاط والتشابك بدرجة تهدد المصالح الوطنية للدولة ،وسواء كانت هذه الأحداث ومفاجئة أو متوقعة ، بفعل الإنسان أو بدونه، الأمر الذي يستلزم تكاتف الأجهزة المعنية بسياسة الأزمة ، لإيقاف نموها ومعالجة آثارها والعودة بالأمور إلي مجراها الطبيعي ، بالإضافة إلي الاستفادة من حدوث الأزمة وكيفية معالجتها في سجل الخبرات، والتجارب والعمل علي تحقيق أعلى درجة ممكنة من المثالية في استغلال الوقت والجهد والإمكانيات) .
لا تختلف إدارة الأزمة الأمنية عن إدارة الأزمات الأخرى لا فيما يتعلق بإضفاء الصفة الأمنية علي الأزمة ،وهذا يعني أن استخدام القوة أو إظهار النية باستخدامها جزء أساسيا من عملية الاستعداد لمواجهة الأزمة الأمنية ،ولعل أهم عناصر إدارة الأزمة الأمنية هو:-
1. الجانب التنظيمي الذي يتعلق بتشكل فريق إدارة الأزمة الأمنية ،
2. وقوة التدخل ومهامها وطريقة عملها ،
والمهم :-
1. هو أن استخدام القوة ليس محتماً ولا محبذا في معظم الأحيان ،
2. فالحلول السياسية والإدارية والأساليب الأمنية غير العنيفة ،كالحوار والتفاوض قد تكون أجد وانفع وأقل تكلفة
3. ، وفي مجال إدارة الأزمات الأمنية يجب التأكيد علي التفريق بين الإدارة الوقائية للأزمة الأمنية والإدارة العلاجية لها ……
a) فالإدارة الوقائية للأزمات الأمنية هي مجمل الجهود التي تتخذ باستمرار لاكتشاف أسباب الأزمات الأمنية ومنع ظهورها وتطورها من خلال اتخاذ تدابير علي اكثر من صعيد بأكثر من طريقة .
b) بينما الإدارة العلاجية للأزمة الأمنية هي مجمل الجهود التي تتخذ للتعامل مع أزمة بعينها في مرحلة ما من مراحلها بهدف احتوائها وتقليل أضرارها وأخطارها وآثارها والاستفادة منها قدر الإمكان، والإدارة الوقائية للأزمات الأمنية قد تستدعي استخدام الدولة للقوة الأمنية والعسكرية لمعالجة أسباب نشوء الأزمات مثال ذلك العمليات الاستباقية التي تقوم بها الأجهزة الأمنية كالاعتقالات ومواجهة المنظمات والأفراد قبل تفنيد أي نشاط قد يخل بالأمن. أن مواجهة الأزمات الأمنية تستدعي التزام الأجهزة الأمنية بأطر وركائز السياسة الوطنية للدولة.
ان اي جهد امني منظم يجب ان يأخذ في الاعتبار مجموعة من العناصر وهي:-
اولا- المهنية- اي ان يكون العاملين في مجال خدمة الامن من المحترفين وذوي الاختصاص.
ثانيا- العقيدة- وهي تمثل الافكار والمبادئ والاجراءات الوجبة التطبيق من اجل تنفيذ الواجبات.
ثالثا- الاخلاص والوطنية- ان يكون ولاء عناصر الامن بشكل خاص والموطنين بشكل عام
لبلدهم فقط وليس لقومياتهم او احزابهم او اي انتماء اخر.
رابعا- القيادة والسيطرة- ان يكون للجهاز الامني قيادة تتولى ادارة اعمال الامن بشكل سليم.
خامسا- الاستشارة الصحيحة- ان تكون دائما هناك استشارة صحيحة تقدمها الجهات المعنية
لمراكز صنع القرار لضمان تجنب حصول اخطاء.
سادسا- وجود قاعدة البيانات- وهذة تكون شاملة لجميع نواحي الحياة.
سابعا- الامن الالكتروني- ففي ظل العولمة لا ينجح الامن من غير الامن الالكتروني.
ثامنا- التدريب- فان التدريب هو الذي يعول عليه في انجاح فعاليات الامن.
تاسعا- معرفة العدو- ان معرفة العدو تعني وضع الاجراءات المناسبة بقصد التصدي له.
سمات وصفات الأزمة الأمنية
Attributes and Characteristics of the Security crisis
الأزمة الأمنية هي أزمة عادية ولها نفس خصائص الأزمة , في نطاق معين وهو الأمن ولها سمات خاصة بسبب طبيعتها الأمنية وخطورة المساس به سواء على صعيد الفرد او المجتمع الأمر الذي يضاعف من جسامة وخطورة أي اجراء غير مناسب للعمق السيكولوجي لها وتتشعب صور الأزمة الأمنية في الحياة اليومية وتتأثر بها حركة الفرد والمجتمع بشكل سلبي.
ومن اهم خصائص الأزمة الأمنية تعلقها بالأمن العام , والنظام العام , سواء للفرد أو للمجتمع , وتتميز بالعنف والاعتداء على حقوق وممتلكات الغير وتتصف الازمات الامنية بالآتي:
1) التشابك والتداخل :- Interference & Interlocking
2) الاستفحال :- resurge
3) التجاوز والتعدي :- Transgression and infringement
4) صعوبة السيطرة او انعدامها :- Difficulty or lack of control
5) عدم وضوح الهدف :- Blurred target
6) التسويف والمماطلة :- Procrastination and procrastination
7) التدمير والتخريب ( التهديد ) 🙁 ( the threat Destruction and vandalism
8) سرعة الانتشار (المفاجأة) 🙁 Propagation speed (surprise
9) خطورة التبعية :- Dangerous dependency
10) تعدي القصد :- Infringement of intent
11) ضيق الوقت :-shortage of time ويبين الدور المهم لعنصر الوقت في التصدي للأزمة الأمنية ومواجهتها.
1ـ التشابك والتداخل :ـ
تشير الأزمة الأمنية بالتداخل والتشابك للأحداث بشكل يتعدى سبب نشأة وحدوث الأزمة ذاتها , والتداخل لا يقتصر على تعدي أحداثها من حيث الزمان والمكان بل يتجاوز الحدث ذاته وينتقل من مجال إلى مجال اخر دون إمكانية توقع الحدث والسيطرة عليه , قد تحدث أزمة نتيجة مظاهرة عمالية للتضرر من إدارة الشركة التي يعملون بها لفصل بعض زملائهم واثناء المظاهرة قد ينضم إليها مجموعة من فئات الشعب المختلفة , وتتحول المظاهرة ضد الحكومة تعبيرا عن غضب الشعب من ارتفاع الأسعار , وقد تنتقل من الشركة إلى أماكن مختلفة في الدولة. تشير تلك السمة إلى تعقيد أحداث الأزمة الأمنية والتي تعني ارتباط أحداثها بالعديد من الأحداث الأخرى التي ينتج عنها حدث جديد مختلف.
2ـ الأستفحال :ـ
يقصد بالأستفحال تفاقم الامور وتطورها , فالأزمة أحداث عادية تفاقمت وتطورت إلى الأسوا , حيث أخرجها هذا التطور عن الطبيعي وتحولت إلى أزمة , ويحدث تجاوز من حيث طبيعة أحداثها أو من حيث نطاق أهدافها وايضا الأشخاص المعرضة لأخطارها .
الأزمة الأمنية تبدأ غالبا بقدر من الترويع الأمني ولكن سرعان ما يستفحل الحدث بسبب وجود مجموعة من العوامل تتداخل في الحدث , وتلك السمة تعتبر من أخطر ما يميز الأزمة الأمنية عن غيرها من مختلف الأحداث حيث أنه يتضاعف قدرها بشكل غير محسوب وبطريقة غير مباشرة , وتتضاعف خطورتها.
3ـ التجاوز والتعدي :ـ
يقصد بالتجاوز والتعدي اتساع دائرة الأزمة , سواء من حيث طبيعة أحداثها , او من حيث أهدافها , وتعد تلك السمة مكملة للسمة السابقة , وتؤثر ايضا على أجهزة الأمن , فتعمل على توسيع دائرة التعامل مع الأزمة بتجاوز الحدود الطبيعية والمشروعة في التعامل المدني مع افراد الشعب والتي تتطور في الأزمات إلى ماهو أكبر من مجرد الصلاحيات العادية التي تمارس في الظروف الاستثنائية.

4ـ صعوبة السيطرة أو أنعدامها :ـ
نتيجة لأستفحال الأزمة الأمنية قد يصعب السيطرة عليها بسهولة أو تنعدم . وذلك التطور السريع الذي يصحب الحدث الأمني عقب نشأته , والمقصود بعدم السيطرة عليه هو عدم قدرة أجهزة الأمن على توقع الخطر الأمني المصاحب للحدث والسيطرة عليه مما يؤثر بالسلب على الموقف . مثال : حدوث شغب طلابي في إحدى الكليات وفشل قوات الأمن في سرعة السيطرة على الموقف , قد يغرى الكليات الأخرى او بعض الفئات الأخرى كالعمال بالمشاركة في أعمال شعب أخرى , وقد تمتد إلى أماكن أخرى , مما يؤدي إلى أستفحال الأمر وتأزم الموقف الأمني.
5ـ عدم وضوح الهدف :ـ
يعد عدم وضوح الهدف الإجرامي من سمات الأزمة الأمنية , حيث يكون هناك ادعاءات ظاهرة أو مزعومة من قبل مخططي الأزمة , وهناك أهداف أخرى محددة وغير معلنة , كأحداث شغب أو إضراب العمال لزيادة الأجور فالهدف هنا قد يكون واضحا وهو المطالبة بزيادة الأجور , في حين قد يكون الهدف هو إحراج الحكومة . أو حدوث صدام يزيد من الكراهية الشعب للحكومة. وتعبئة للرأي العام لتأكيد المعارضة في الانتخابات القادمة.
6ـ التسويف والمماطلة :ـ
يسعى مدبرو الأزمة الأمنية إلى التخطيط لأستفحال الأزمة لتحقيق أهدافهم , ويحاولون إطالة وقت الأزمة أكبر مدة ممكنة للوصول إلى تحقيق مكاسب جديدة , وتعاطف الرأي العام معهم وإحراج أجهزة الأمن اطول فترة ممكنة , او لأنضمام مجموعاات اخرى إلى الأزمة , نتيجة للاقتناع بموقفهم , أو لتعاطفهم وتضامنهم معهم , وتلك السمة تضع أجهزة الأمن تحت ضغط نفسي وعصبي , مما قد يؤثر على قرارات إدارة الأزمة بالسلب.
7ـ التدمير والتخريب :ـ
يسعى القائمون بالأزمة الأمنية بأستخدام أسلوب التدمير والتخريب بهدف إرباك الأجهزة الأمنية , وإحراج االقائمين على العمل بتلك الأجهزة , وذلك من خلال استخدام العنف والتحطيم , وبث الرعب في النفوس وزعزعة ثقة المواطنين في الجهاز الأمني وقدراته .
والتخريب ملتصق تماما بالتدمير وهما إتلاف المال العام والخاص لتحقيق الأهداف الخاصة بهم , وقد يكون العنف والتدمير إحدى صور الانتقام من الحكومة في إتلاف وتدمير المنشأت الحكومية او الخاصة , لإثبات التواجد والرغبة في الانتقام من السلطة , وتلك السمة تمثل الغاية الاساسية للكوادر القائمة على الأزمة الأمنية لما لها من مردود إيجابي واضح وسريع على المواطنين , ويولد لديهم شعورا زائفا وواهما بالنجاح في تنفيذ مخططهم , والإحساس بإحراج الجهاز الأمني بعدم قدرته في الحفاظ على الأمن لو لفترة قصيرة , ويسعى القائمون بمحاولة توسيع دائرة التدمير والتخريب وإطالة وقت الأزمة بقدر الإمكان , وكلما زاد التدمير والتخريب نما شعورهم بالنجاح الزائف المؤقت.
8ـ سرعة الانتشار :ـ
تلك السمة تعد أخطر سمات الأزمة الأمنية وهي سرعة انتشار الحدث لكافة الأعمال الإجرامية المكونة له , اويقصد بها نشر الحدث نفسه في أكثر من مكان في نفس الوقت أو حدوثه في مكان واحد ثم انتشاره في مواقع أخرى , بتنظيم وتخطيط من القائمين على الأزمة الأمنية , لاستفحال الحدث وتضخمه وسرعة انتشاره وزيادة تأثيره وعدم قدرة أجهزة الأمن السيطرة عليه بسهولة , والقائمون على تنفيذ الأزمة الأمنية يعلمون ذلك جيدا ولذا يكون هدفهم محاولة سرعة انتشار الحدث , فنجد كثيرا مايحدث أكثر من انفجار في نفس الوقت في اماكن مختلفة او قريبة , بهدف محاولة ضعف السيطرة وإحداث البلبلة , والذعر بين المواطنين , ومن امثلة ذلك حدوث أحداث مجندي الأمن المركزي في اكثر من مكان واكثر من محافظة في نفس الوقت مما كان له الاثر البالغ في ضعف السيطرة الأمنية على الموقف , وصعوبة إنهاء الأزمة والقضاء عليها.
9ـ خطورة التبعية :ـ
تعد خطورة التبعية هي المشكلة الأساسية في الأزمة الأمنية والأحداث المترتبة عليها حيث يصعب السيطرة على منع حدوثها عقب انفجار الأزمة وتحولها الي التخريب والتدمير , وتتحول لشتمل صورا أخرى من الأزمات مختلفة عن الأزمة الأصلية , على سبيل المثال , حدوث شغب في الملاعب الرياضية أثناء إحدى المباريات احتجاجا على قرارات الحكم , قد يمتد إلى خارج أسوار الملاعب إلى تكسير السيارات وواجهات المحلات , وعند حدوث تصادم مع رجال الأمن يتم القبض على البعض وإصابة بعض المتظاهرين , مما قد يحول الشغب إلى مظاهرات ضد نظام الحكم والشرطة والدولة , وينتقل إلى أماكن عديدة.
10ـ تعدى القصد :ـ
تتميز الأزمة الأمنية بقصدها المتعدي والغير محدود بذات الهدف الذي قامت من أجله , فمثلا عند حدوث تدمير وتخريب موجه ضد منشأة او شخص محدد بعينه قد لا يكون هو الهدف بذاته , فعند وقوع مظاهرات بين العمال نتيجة لعدم صرف بعض المستحقات المالية, فالهدف من التظاهر هو صرف المستحقات , إلا أنه قد تتحول المظاهرة إلى عمليات تخريب وتدمير للمصنع , وقد تصل لتدمير السيارات والمحلات بالشوارع المحيطة بالمصنع .
11- ضيق الوقت :-shortage of time ويبين الدور المهم لعنصر الوقت في التصدي للأزمة الأمنية ومواجهتها
تتسم الأزمة الأمنية بالآتي:
اولا – التهديد – ويشير إلى الأخطار والأضرار التي تهدد أبعاد المجتمع المختلفة وبخاصة البعد الأمني.
ثانيا – المفاجأة – وتعني حدوث الأزمة الأمنية بشكل مباغت من حيث الزمان والمكان والوقت.
ثالثا – ضيق الوقت – ويبين الدور المهم لعنصر الوقت في التصدي للأزمة الأمنية ومواجهتها.
وانطلاقاً من ذلك تأتي أهمية هذا الموضوع في التعرف على الأزمة الأمنية، وأهم العناصر الواجب اتخاذها لمواجهتها وكيفية التعامل معها والحد من الأضرار الناتجة عنها، وأهمية اتخاذ الخطوات ووضع الخطط الضرورية لرقابة المجتمع أثناء الأزمات الأمنية، وأفضل العناصر لإدارة الأزمة بوجه عام والأزمة الأمنية بوجه خاص.
الأزمة الأمنية هي عبارة عن حدث أو خطر أو مشكلة أو موقف أو قوة قاهرة تحدث فجأة وبشكل مباغت وفي وقت قصير، وتترك أحداثاً وآثاراً سريعة ومتلاحقة تهدد جوانب المجتمع وأبعاده وخاصة الجانب الأمني، وذلك مما يؤدي لحدوث صدمة وارتباك وخلل في سير الحياة تعرض النظام الاجتماعي للخطر والتهديد وذلك مما يقوض الأمن والطمأنينة.
الأزمة موقف مفاجئ يصيب المجتمع أو بعض جوانبه السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية مما يؤدي إلى حالة من الارتباك والفوضى وعدم التركيز، الأمر الذي قد يصيب متخذ القرار بعدم القدرة على السيطرة على الأحداث والتحكم في مجرياتها.
وحددت الأزمة من المنظور الأمني بأنها حالة طارئة ومفاجئة تنذر بخطر يهدد الدولة أو إحدى مؤسساتها، مما يتوجب عليها ضرورة التصدي والمواجهة بقرارات رشيدة وسريعة، على الرقم من ضيق الوقت وقلة المعلومات.
تعرف إدارة الأزمات بأنها الوسائل والإجراءات والأنشطة كافة التي تنفذها الدولة أو الجهة أو المنظمة بصفة مستمرة، في مراحل ما قبل الأزمة وأثناءها وبعد وقوعها بهدف منع وقوع الأزمة ما أمكن، ومواجهتها بكفاءة وفعالية مما يؤدي إلى تقليل الخسائر وتخفيف الآثار السلبية وإزالة الآثار النفسية.
إن إدارة الأزمة بوجه عام والأزمة الأمنية بوجه خاص تحتاج لاتخاذ بعض الإجراءات التي تتمثل في مرحلة ما قبل الأزمة، وتتم فيها معرفة المؤشرات الدالة على حدوث الأزمة لاتخاذ الخطط والاحتياطات لإدارة الأزمة.
وفي مواجهة الأزمة يتم اتباع الأسلوب العلمي في عملية المواجهة من خلال دراسة الأزمة ومعرفة طبيعتها، واتخاذ أنسب القرارات لمواجهتها. وما بعد الأزمة يتم العمل على تقليل الخسائر والآثار السلبية ومدى ملاءمة القرارات التي اتخذت لمواجهة الأزمة. ومعالجة الأزمة يمثل نقطة في غاية الأهمية للتعاون والتنسيق لتنفيذ الخطط الموجودة لمعالجة الأزمة وآثارها.
إن إدارة الأزمة يحتاج للتوجيه والتنسيق بحيث يكون هناك إشراف دائم لمتابعة سير إدارة الأزمة، والعمل على التنسيق بين الإدارات المشاركة في مواجهة الأزمة حتى تتكامل الجهود في احتواء الأزمة، حيث أن متابعة الأزمة واتجاهها والتعرف على أفضل أسلوب لمواجهتها له دور مهم في تفعيل التعاون والتنسيق بين الجهات التي لها صلة لمواجهة الأزمة.
يمثل التحكم في الزمن واستغلاله أفضل استغلال، أحد العوامل المهمة في إدارة الأزمة وذلك لأن ضبط عنصر الزمن يؤدي إلى تقليل الأخطار والأضرار المترتبة على الأزمة والعمل على علاج خسائرها، حيث أن هذا يشير إلى أهمية المعرفة الكاملة بالطرق التي يتم التعامل معها في الأزمة، إذ أنه الطرف الحاسم في السيطرة على زمن العملية. «مثال ذلك احتجاز رهائن أو خطف طائرة».
إن كفاءة إدارة الأزمة تتطلب التحكم في زمن تنفيذ مواجهة الأزمة وتجنب استطالة الزمن، وهذا ضروري لخفض تكلفة العملية سواء كانت مزمنة أو بشرية في تأخير تنفيذ العملية في مواجهة الأزمة في زمن أدائها، لما له من آثار سلبية على نتيجة العملية لأن ذلك يحد من فاعلية كفاءة العملية. لذلك فإنه من الضروري العمل على خفض زمن العملية. لقد أثبتت التجارب أن الإرباك الذي تحدثه الأزمات والكوارث، والذي تزداد حدته مع جهل المواطن في ما يمكن أن يفعله أو لا يفعله، كان في الحقيقة مصدر إزعاج للسلطات الرسمية وتقليلاً من قدرتها في مواجهة الأزمات، إذ أن المواطن يصبح بجهله وإرباكه عبئاً على تلك الجهات بدلاً من كونه عاملاً ومساعداً في المواجهة. لهذه الأسباب فلابد من وضع خطط وما يفترض عليه تفاديه مع تعويده على إشارات الإنذار المختلفة بنغماتها المتعددة التي تستخدم حيث وقوع الكوارث، ومن جانب آخر يجب إعداد خطط محكمة للتعامل مع القضايا الإعلامية أثناء الأزمات.
تعتبر الأزمة نتاجاً لخطر أو قوة قاهرة تحدث بشكل مفاجئ في مدة زمنية قصيرة، وأحياناً تكون طويلة، وهي قد تصيب جانباً أو عدة جوانب في المجتمع، وقد يكون الجانب الأمني، فتحدث ارتباكاً وفوضى تهدد النظام الاجتماعي والاستقرار المجتمعي مما يتسبب في حدوث أزمة أمنية.