الصرخة.. فيلق الكلمة وموقف الحق في زمن الارتهان..!
✍️د. قادري عبد الله صروان ||

لم تكن الصرخة يوماً مجرد شعار يُردد بحناجر صاخبة بل هي إعلان دستوري شعبي ومنهجية حياة استمدت ديمومتها من صدق التوجه وبأس الموقف إنها السلاح الذي استنهض الهمم حين خيم الصمت وهي الموقف الذي كسر حاجز الخوف في زمنٍ ظن فيه المستكبرون أن الشعوب قد استسلمت لسطوتهم
حين نادى بها الشهيد القائد كان يدرك أن المعركة الكبرى هي معركة وعي وأن الموت لأمريكا وإسرائيل ليس مجرد أمنية بل هو تحطيم للصورة الذهنية التي رسمتها الماكينة الإعلامية الغربية بأنهم القوة التي لا تقهراليوم نرى آثار هذا الزلزال في تخبط السياسات الصهيوأمريكية في المنطقة فقد أوجدت الصرخة جيلاً لا يهاب أساطيلهم ولا يرهب تهديداتهم بل يرى في مواجهتهم واجباً مقدساً وفريضة لا تقبل التأجيل
إن رسالتنا اليوم ونحن نتحرك في ركاب السيد القائد العلم المجاهد عبدالملك بدر الدين الحوثي هي رسالة نابعة من واقع المعاناة ومن صلب الإيمان. من يظن أن الرفعة تنال بتسلق أكتاف الفقراء أو بالتسلط على لقمة عيش المساكين فقد ضل الطريق عن جوهر المسيرة القرآنية العزة التي علمتنا إياها الصرخة هي عزة القرب من البسطاء وصدق التولي في ميادين البذل والعطاء لا في صالونات الوجاهة الزائفة
إن تصحيح المسار الذي ننشده اليوم هو عودة إلى روح الصرخة الأولى الروح التي لا تقبل بالظلم ولا تداهن في الحق. إننا نؤكد أن كشف المتسلقين والمستغلين لمعاناة الشعب هو جزء لا يتجزأمن الجهاد فالصرخة التي هزت عروش الصهاينة والأمريكان يجب أن تهز أيضاً عروش الفساد والمحسوبية أينما وُجدت لتعود للصرخة هيبتها ومكانتها كدرعٍ للضعفاء وسيفٍ على الظالمين.
لقد أثبتت الأحداث الأخيرة لجرائم العدو الصهيوني في غزة وفلسطين أن الصرخة كانت هي التوصيف الدقيق للعدو الحقيقي للأمة إنها اليوم الموقف الذي يجمع أحرار العالم وهي اللغة الوحيدة التي يفهمها المستكبرون حين يصرخ اليمن بالموت لإسرائيل فإنه يترجم ذلك فعلاً في البحر وفي البر ضارباً أروع الأمثلة في الوفاء للمقدسات.
إننا ومن خلال هذا المنطلق الإعلامي الواضح، نجدد العهد لقيادتنا الثورية ولأرواح الشهداء الذين روت دماؤهم شجرة الحرية بأننا باقون على العهد لن نتراجع لن ننكسر ولن نحيد عن بوصلة العداء لأعداء الإنسانية الصرخة هي هويتنا والكرامة هي منهجنا والتحرر الكامل هو غايتناإنها صرخة الحق في وجه الباطل وفجر النصر الذي لاح ضوؤه في أفق المستضعفين
إنّ القوة الحقيقية لهذه الصرخة لا تكمن فقط في دويّ الصوت بل في قدرتهاعلى إعادة صياغة الإنسان اليمني من الداخل ليتحول من خانة الانكسار إلى رحاب الاقتدار والمبادرة إنها دعوة دائمة لليقظة ترفض أن يتحول شعار الحرية إلى غطاءٍ للمصالح الضيقة بل تجعل من كل فرد حارساً للقيم، وعيناً ساهرة على مقدرات الوطن إن المسيرة التي جعلت من الصرخة سلاحاً في وجه الطغاة،
وهي ذاتها التي تفرض علينا اليوم أن نجعل من النزاهة والعمل الدؤوب صرخة في وجه الفساد والتهاون فالموت للمشاريع التدميرية يبدأ من إحياء قيم العدالة والمساواة في مؤسساتنا والولاء الصادق للقيادة يقاس بمدى القرب من هموم المواطن وتخفيف أوجاعه علينا أن نجعل من هويتنا الإيمانية جسراً للعبور
نحو غدٍآ مشرق يسوده العلم والعمل والإنتاج ولنبرهن للعالم أن من يملك الإرادة لمواجهة القوى الكبرى، يملك القدرة على بناء دولة كريمة تليق بتضحيات الشهداء وتطلعات الأجيال إن النصر ليس مجرد غاية عسكرية بل هو تمكين للحق وترسيخ للكرامة واسترداد لسيادة القرار والإنسان وهيهات منا الذله هيهات منا الذله
الله أكبر
الموت لأمريكا
الموت لإسرائيل
اللعنة على اليهود
النصر للإسلام




