العراق بين اهتزاز الهوية وغياب القائد الرسالي..!
المهندس مهدي حسين الزبيدي ||

الإسلام دين الرحمة والسلام، دين المحبة والأخوة والتعاون. هو مشروع لبناء الإنسان على أساس الفضائل، ونبذ التطرف والعنف، ونصرة المظلوم ومواجهة الظالم. إنه منظومة متكاملة من القيم السامية التي صنعت عبر التاريخ قادة خالدين، كانوا نموذجًا للإنسان المسؤول الذي يتصدى بوعي وشجاعة.
القائد في الإسلام ليس شخصية عابرة؛ بل هو شجاع، زاهد، عالم بأمور دنياه، بصير بآخرته، يعمل لها وهو في قلب الحياة. لا يعرف الجبن، ولا يتراجع أمام التحديات، ولا ينكسر أمام الصعاب. مقدام، غيور، كريم، يرى في الشهادة رفعة وشرفًا ورزقًا. هذا هو النموذج الحقيقي للمسلم الملتزم.
لقد جاهد الشرفاء والأبطال في العراق ضد النظام الصدامي الظالم، وكانت غايتهم إقامة دولة كريمة عزيزة، تُقاد بروح الإسلام وقيمه، لتصنع إنسانًا واعيًا، مثقفًا، مصلحًا، يعيش بكرامة في وطن يليق بأبنائه، وينتفع بخيراته، ويكون قوة رادعة للظلم والطغيان.
لكن مع مرور الزمن، تم التخلي عن الضوابط، وفتحت الأبواب بلا وعي ولا حماية، فتسللت أجندات الأعداء، وبدأت محاولات تمزيق النسيج الاجتماعي وزرع الفتنة والتفرقة. ضعفت المؤسسات، وانحرفت المسارات، ولم يكتب النجاح في بناء الإنسان، ولا في ترسيخ دولة حقيقية.
الأخطر سُمح بصعود من لا يملك مؤهلات القيادة، فتصدر المشهد من لا قيمة له، وأُقصي الأكفاء والمخلصون وأصحاب المبادئ. استُبيحت مقدرات البلاد، وانتشر الفساد، وغاب العدل، واهتز الاستقرار، ولم تُبنَ بنى تحتية حقيقية، لا للإنسان ولا للمؤسسات.
وهكذا وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها ما لا يُتوقع واقعًا يوميًا، حتى ضاق الأفق، ولم يبقَ إلا الأمل بالله.
الأمل بقائد صادق مخلص، يحمل مبادئ الإمام الحسين عليه السلام؛ تلك المبادئ التي لا تساوم على الحق، ولا تصمت أمام الباطل، ولا تتراجع عن الإصلاح. قائد يؤمن أن النهضة الحقيقية تبدأ ببناء الإنسان، وإعمار الأرض، وترسيخ الكرامة… إنسان “هيهات منا الذلة”.
ومهما عصفت بنا الاحداث فاننا سننتظر صاحب الامر الذي لابد ان يطل في يوم ما ليحقق العدل وينهي الظلم والجور.
(يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون).




