الخميس - 18 يونيو 2026
منذ شهرين
الخميس - 18 يونيو 2026

د. محمد ابو النواعير ||

 

 

 

كتبت ونَظّرتُ كثيرا لهذه المسألة، وهي مسألة خراب الوعي العراقي بسبب الطبقة المثقفة الوسطى، والتي باتت تنتهج المنهج (الاجتراري الشعبوي العكسي)،

وهو منهج سطحي سريع، تحول فيه مثقف المستوى الوسطي، من ناقل ومترجم وموضح لاراء وافكار الطبقة النخبوية العالية، وتبسيطها ووضعها بقوالب وتنميطات ثقافية يستطيع من خلالها عوام الامة والمتعلمين ان يفهموها ويسترشدوا، بها،

وتحول بدلا من ذلك وبشكل عكسي، الى اجترار وسحب مقولات العوام والسوقة والجهلة والشعبويين في المجتمع، ومحاولة تنميطها وقولبتها باطار ثقافي، ومحاولة فرضها على واقع الوعي العقلاني الرشيد، بل ومحاولة فرضها احيانا وبضغط قسري، على الطبقة النخبوية العليا، كمسلمات واقعية موضوعية ناضجة، يجب التعاطي معها من منطلقاتها الشعبوية الانفعالية الساذجة، كحقائق عالية تمثل الواقع.

إن هذا التصور أمر مهم جدا في التفكير الإنساني، وهو يحتاج الى تنظير وطرح وموضوعية، لست أول من فكر فيها، لكني من أوائل الذين كتبوا فيها ووطئها، منوها للعرض العلمي.