الى السيد ترامب.. افهمنا جيدا. نحن لا نجيد الهرولة ولا نعرفها..!.
محمود المغربي ||

غرور ترامب جعله يثق كل الثقة بأن الوفد الإيراني سوف يهرول إلى إسلام آباد تلبيةً لدعوته للحوار.
وبحسب اعتقاد ترامب وأغلب البشر، ليس هناك مَن قد يرفض شرف الجلوس على طاولة المفاوضات وجهًا لوجه مع أمريكا، ولم يحدث أن أحدًا من البشر رفض ذلك.
وبما أن ترامب شديد الثقة بنفسه وبأن إيران لن ترفض الذهاب إلى إسلام آباد، فقد بادر إلى إرسال وفده إلى هناك، دون أن يدرك أن إيران حالة استثنائية وفريدة من نوعها، وأن الإيرانيين سوف يرفضون دعوته، بل وحتى قراره بتمديد وقف إطلاق النار، وسوف يوجهون له صفعة يتردد صداها في جميع أنحاء العالم، الذي كان يراقب بشغف وقلق الدقائق الأخيرة للهدنة ووقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب، وما سوف يصدر عنه بعد كل تلك التهديدات.
وبعد أن أحرجته إيران ورفضت فتح مضيق هرمز إلا بعد تنفيذ شروطها، فوجئ الجميع بقرار ترامب تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى، وإرسال الوفد الأمريكي إلى باكستان. والأكثر مفاجأة هو رفض إيران الذهاب إلى باكستان حتى يلغي ترامب قرار حصار الموانئ الإيرانية، وعملية القرصنة على السفن الإيرانية التي تقوم بها البحرية الأمريكية.
وهكذا تمكنت إيران من دحض السردية الترامبية التي روجها ترامب طوال الأيام والأسابيع الماضية، بأنه قد حقق نصرًا ساحقًا على إيران ودمر كل شيء، وأن إيران سوف تأتي إلى باكستان لإعلان الاستسلام والموافقة على كل شروط ترامب.
إلا أن إيران لم تذهب إلى باكستان، ولم يكن ذهابها في المرة السابقة للاستسلام، بل لفرض شروطها من موقف قوة لا ضعف.
وهي ترفض الآن العودة إلى باكستان حتى يقبل ترامب شروطها، وهي لا تخشى عودة المواجهات العسكرية، بل هي مستعدة لها، وقد تكون هي من يلجأ إلى الخيار العسكري إذا لم يتم الاستجابة لمطالبها برفع الحصار والعقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.



