نصحٌ صريح لقادة الإطار التنسيقي: القرار الذي لا يحتمل التأجيل..!
المهندس مهدي حسين الزبيدي ||

ما يجري حول العراق ليس مشهداً عادياً يمكن احتواؤه بالحلول المؤقتة؛ إنه اختبار مصير، وأنتم تدركون حجم الخطر كما يدركه كل حريص. تعقيد الأحداث وتسارعها يفرضان وضوحاً حاداً في الرؤية، وجرأة لا تعرف التردد. الشجاع اليوم ليس من ينتظر، بل من يُعِدّ لأسوأ الاحتمالات ويواجهها بثبات.
المنطقة تغلي بحالة ولادة بين مشروعين متضادين: خيرٌ يسعى لبناء الإنسان والدولة، وشرٌّ مدجج بكل أدوات الفتنة والدمار والاستهتار. في مثل هذه اللحظات لا تنفع الحلول الرمادية، بل تُحسم الأمور برجال أشداء، صنعتهم التجارب، وراكموا خبرة المواجهة، وتعلموا كيف يُديرون الأزمات لا كيف يهربون منها.
خياراتكم المطروحة اليوم محدودة جداً، وهو واقع لا يقبل المناورة. ومع كامل الاحترام لكل الأسماء المتداولة، فإن كثيراً منها لا يرقى إلى مستوى التحدي؛ فهذه مرحلة لا تحتمل قيادة غضة أو نفساً قصيراً. الجو ملتهب، والميدان قاسٍ، ومن لا يملك صلابة المواجهة ستكسره أول موجة.
ومن باب النصح الخالص، لا المجاملة، فإن الحاجة تفرض اختيار شخصية مجرّبة، قادرة على السباحة في بحر هائج لا في ماءٍ راكد. وفي هذا السياق يبرز اسم نوري المالكي بوصفه الأقدر – ضمن المطروح – على التصدي. المرحلة تحتاج قائداً خبر الأزمات، وعرف كيف يقاوم حتى النفس الأخير، لا يبيع وطنه، ولا يغامر بمستقبل شعبه، ولا يسلك طريق التخاذل أو الخنوع.
إنها ليست نزهة سياسية، بل أمواج متلاطمة تتطلب سبّاحاً ماهراً يقاتل حتى النهاية بكرامة. القائد الحق هو من يضع في حسابه أن حياته فداء لدينه ولوطنه وكرامة شعبه، وأن المسؤولية تكليف ثقيل لا تشريف عابر.
انظروا إلى الواقع كما هو، بلا تزيين ولا تأجيل. ثقوا أن كيد الأعداء مهما اشتد فهو إلى ضعفٍ وزوال، وأن النصر لا يُمنح للمترددين بل يُنتزع بإرادة صلبة. اجعلوا مصلحة العراق فوق كل اعتبار، فوق الأحزاب والمكاسب، فوق الحسابات الضيقة.
العراق يستحق أن يكون عزيزاً شامخاً، لا تابعاً ولا منكسراً. وأنتم اليوم أمام لحظة تاريخية فاصلة: إما قرار يليق بحجم الوطن، أو تردد يفتح أبواب الندم. فاختاروا بما ينسجم مع تضحيات هذا الشعب، وبما يحفظ كرامته ومستقبله.
(إن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ).




