الأربعاء - 24 يونيو 2026

رئيس بلا وزن حين يتكلّم الدم..!

منذ شهرين
الأربعاء - 24 يونيو 2026

ريما فارس ||

ليس أخطر على وطنٍ من عدوٍّ على حدوده، إلا سلطةٌ فقدت إرادتها في داخله.
وليس أقسى من مشهد الدم، إلا أن يتحوّل هذا الدم إلى رقمٍ عابر في بياناتٍ باردة لا تشبه وجع الناس.

أيّ رئيسٍ يفكّر بالجلوس إلى طاولة التفاوض فيما القصف مستمر، والعدو لا يزال يضرب، والدم لا يزال يُسفك، يضع البلاد أمام سؤالٍ أخلاقي قبل أن يكون سياسيًا: بأي حقّ تُدار حياة الناس كأنها بندٌ قابل للمساومة؟

الدم ليس ورقة تفاوض، والكرامة لا تُدار من تحت النار.
ومن يطلب التفاوض من موقع العجز، لا يمارس سياسة… بل يعلن انكشافًا.
التاريخ لا يحترم خطابًا منمّقًا، بل موقفًا يوازي حجم الجرح.

والجلوس مع عدوٍّ في لحظة نزفٍ مفتوح، لا يُقرأ كحكمة، بل كتنازل يُغلفه الكلام الدبلوماسي.

المطلوب ليس تسوية تُفرض تحت النار، بل موقفٌ يسبق الطاولة: حماية الناس أولًا، واستعادة الحدّ الأدنى من التوازن قبل أي حديث.
فليُسأل من يطرح التفاوض الآن:
بأي قوّة ستتحدث؟
وبأي ورقة ستفاوض؟
وهل تحمل دم الناس كقضية… أم تتركه خلفك كتفصيل؟
لأن التاريخ لا يحاكم على النوايا، بل على اللحظات الفاصلة.
وهذه لحظة لا تحتمل أنصاف المواقف.