الجمعة - 14 اغسطس 2026

‏◾ من مجازر لبنان إلى مفاوضات باكستان: اتفاق مفخخ على حافة الانفجار..!

منذ 4 أشهر
الجمعة - 14 اغسطس 2026

‏✍️ وائل المولى  – كاتب وصحافي ||

‏لم تكن المجازر التي شهدها لبنان بالأمس مجرد تصعيد عسكري عابر، بل بدت كرسالة سياسية مدروسة تحمل بصمات مرحلة جديدة من الصراع، عنوانها تفخيخ المسار التفاوضي قبل أن يبدأ. فبينما تستعد واشنطن وطهران لفتح قناة تفاوض في باكستان، جاءت الضربات الإسرائيلية لتضع هذا المسار أمام اختبار قاسٍ، يكشف هشاشته منذ اللحظة الأولى.
‏القراءة الاستراتيجية لهذا التصعيد تشير إلى أن بنيامين نتنياهو لم يكن يستهدف فقط قيادات ميدانية، بل كان يتحرك ضمن ثلاثة أهداف واضحة أولها منع حزب الله من إعلان أي شكل من أشكال “الانتصار”، وثانيها توجيه رسالة مباشرة إلى دونالد ترامب بأنه لا يخضع لإيقاعه السياسي، وثالثها تثبيت معادلة مفادها أن أي اتفاق مع إيران لن يقيّد اليد الإسرائيلية في استهدافها أو استهداف حلفائها.

‏في المقابل، تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل معضلة أكثر تعقيدًا. فإيران، التي تسعى لتقديم وقف الحرب كإنجاز سياسي، قد تخرج من هذه الجولة أكثر قدرة على إعادة ترتيب أوراقها الداخلية واستعادة موقعها الإقليمي. وهذا ما يثير قلقًا حقيقيًا في تل أبيب وواشنطن كيف يمكن القبول بعودة إيران إلى الساحة بقوة، وربما مع مكاسب اقتصادية، دون تقديم تنازلات استراتيجية جوهرية؟

‏لكن طهران بدورها ليست في موقع مريح. فحجم الدمار الذي أصاب بنيتها الاقتصادية يجعلها بحاجة ماسة إلى تدفقات مالية، وإلى إعادة فتح قنوات تصدير الطاقة.

وهي في هذا السياق تسعى لفرض رسوم عبور في مضيق هرمز، وتتمسك بشدة ببرنامجها الصاروخي ومستويات التخصيب النووي المدني. هذه الشروط تجعل أي اتفاق محتمل معقدًا للغاية، خصوصًا في ظل رفض أميركي واسرائيلي  واضح لتقديم تنازلات بهذا الحجم.
‏الأزمة الأكثر حساسية بالنسبة لإيران تتعلق بلبنان. فإدراج بند وقف الحرب على كل الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية، يضعها أمام خيارين أحلاهما مرّ إما الاستمرار في التفاوض مع احتمال رفض هذا البند من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، أو العودة إلى التصعيد العسكري دفاعًا عن حزب الله، ما يعني عمليًا نسف أي اتفاق مرتقب. وهذا ليس احتمالًا نظريًا، بل سيناريو واقعي تفرضه طبيعة التحالفات والضغوط الداخلية.

‏في هذا السياق، يبدو أن نتنياهو سيواصل سياسة التصعيد، ليس فقط لتحقيق مكاسب ميدانية، بل لإحراج كل من واشنطن وطهران، ودفع البيئة الداخلية اللبنانية نحو مزيد من الانقسام. أما إذا فشلت إيران في فرض بند وقف شامل لإطلاق النار منذ الجولة الأولى من المفاوضات، فإن لبنان سيبقى ساحة مفتوحة على كل الاحتمالات، وربما الأكثر هشاشة في معادلة الصراع.

‏الرهان على أن الحرب قد انتهت يبدو، في هذه اللحظة، أقرب إلى الوهم. فما جرى هو انتقال من حرب مفتوحة بلا حسم، إلى مفاوضات بلا ضمانات. وبين الاثنين، تقف المنطقة على حافة توازن مستحيل لا غالب ولا مغلوب، بل صراع مؤجل، قابل للانفجار في أي لحظة.