الأربعاء - 24 يونيو 2026
منذ 4 أشهر
الأربعاء - 24 يونيو 2026

ضياء أبو معارج الدراجي ||

كانت إسرائيل تراهن على سيناريو قديم اعتادت استخدامه كلما عجزت عن تحقيق أهدافها في الميدان: إشعال الداخل، وبث الفوضى، وفتح باب الاحتجاجات لتتحول إلى أداة ضغط على الدولة من داخلها. ظنّ صانع القرار هناك أن الضربات والضغوط الخارجية قد تتكامل مع اضطراب داخلي يربك المشهد ويكسر تماسك المجتمع.

لكن ما لم يُحسب في تلك الحسابات هو وزن المرجعية الدينية وتأثيرها العميق في وجدان الناس.

الاستفتاء الذي وُجّه إلى المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني حفظه الله جاء في ظل ظروف حساسة، حيث أشار السائل إلى محاولات إثارة الفوضى، ونشر اليأس بين الناس، والاعتداء على الممتلكات العامة، واستغلال الشارع لإضعاف الدولة وخدمة مشاريع الأعداء. فجاء الجواب واضح الدلالة، مؤكداً أن درء الفتنة وحفظ الاستقرار واجب، وأن التصدي لمحاولات التخريب مسؤولية شرعية وأخلاقية.

بهذه الكلمات القليلة أُغلق باب واسع من الرهانات. فالموقف لم يكن مجرد جواب فقهي عابر، بل كان رسالة حازمة وضعت حداً لمحاولات اللعب على وتر الشارع. لقد فهم الملايين أن الفوضى ليست طريقاً للإصلاح، وأن تحويل الغضب الشعبي إلى أداة بيد الخصوم لا يخدم إلا من يتربص بالأمة.

هنا تحديداً انهار الرهان الإسرائيلي. فالمشروع الذي كان يعوّل على اضطراب داخلي وجد نفسه أمام وعي ديني واجتماعي يمنع الانزلاق نحو الفتنة. وحين تتجه البوصلة الشعبية نحو حفظ الاستقرار، تسقط كل الحسابات التي بُنيت على الفوضى.

لقد أثبتت التجارب أن المجتمعات التي تمتلك مرجعيات روحية راسخة لا يمكن جرّها بسهولة إلى مشاريع التخريب، لأن الكلمة المسؤولة قادرة على إطفاء الحرائق قبل أن تتحول إلى عواصف.

وهكذا، بينما كانت إسرائيل تنتظر شرارة الفوضى، جاء موقف المرجعية ليطفئها قبل أن تولد، ويعلن بوضوح أن الرهان على تفكيك المجتمعات من الداخل ليس سوى وهمٍ يتكرر في عقول من لم يتعلموا من دروس التاريخ.

ضياء ابو معارج الدراجي