“نفسي يا نفسي” هو خط الدفاع الأول عن إسرائيل..!
محمد حسن زيد ||
٤ مارس ٢٠٢٦

كتب أحد الصحفيين البارحة: “قيادة أنصار الله وطنية وحكيمة لانها لم تنجرَّ إلى التهور بإطلاق الصواريخ والمسيرات إلى إسرائيل وإلى القواعد الأمريكية في دول الخليج كما فعل حزب الله وعدد من الفرق الشيعية الاثني عشرية في العراق التي تدين بالولاء المطلق سياسياً ومذهبياً لإيران أكثر من ولائها لبلدانها و شعوبها في العراق ولبنان”
هكذا استهل الصحفي مقاله بعقلية يمكن وصفها تأدبا بعقلية “النأي بالنفس” تجاه إسرائيل وأمريكا لكنه إذ قرر أن الحكمة في أن ينأى بنفسه عن مواجهة طواغيت الأرض خوفا وطمعا لم يستطع أن ينأى بنفسه عن توجيه سهام الطعن لحزب الله ليتهمه في وطنيته!
هل يرى هذا الصحفي نفسه أكثر وطنية من آلاف الشهداء والجرحى والمهجرين والمحاصرين من أبناء الضاحية وجنوب العز الذين اختاروا منذ ثمانينات القرن الماضي أن يكونوا رأس حربة المواجهة ضد أطغى طواغيت الأرض بينما غيرهم يستكين ليسترزق ويتملق الصهيوسعودي لعله يعيده يوما إلى كرسي السلطة ليخدمه بإخلاص ويتولى هو لجم الأحرار من أبناء شعبه كي لا تتلطخ يدا صهيون بالدماء!
فما الذي قدمه هذا الصحفي لوطنه أكثر من مجتمع حزب الله المجاهد العظيم الذي حرر جنوب لبنان وحرر أسرى لبنان وأعاد للأمة العربية والإسلامية نفحة من العزة والكرامة والأمل ثم أهدى التحرير لوطنه لبنان مترفعا عن طلب السلطة؟
وهل يعتبر هذا الصحفي انتماءه للأمة أوثق من انتماء الاخوة الاثني عشرية الذين ترفعوا عن المذهبية واختاروا الجهاد والاستشهاد طوعا على خلاف مذهبهم بينما تركهما غيرهم اختيارا وهي في صميم مذهبه؟
وهل نسي هذا الصحفي أن حزب الله امتنع عن الرد على انتهاكات إسرائيل للبنان ١٥ شهرا منذ وقف إطلاق النار دون أن تنفع سياسة “النأي بالنفس” شيئا بل زادت إسرائيل سُعارا ونهما ودموية ووقاحة؟
المؤسف أن الصحفي بما خطته يمينه إنما يردد نفس ما يقوله ناطق جيش الكيان اللقيط أفيخاي أدرعي ضد حزب الله، كما ويتماهى مع السم الإعلامي الزعاف الذي روجته الدعاية الصهيوسعودية لعقود تمهيدا لهيمنة الصهيونية عبر تفتيت الأمة طائفيا وقوميا وقُطريا ليصبح بها إسماعيل هنية وحسن نصر الله مجرد أدوات بيد إيران لا مجاهدين في سبيل الله والإسلام ووطنيين بامتياز أكثر من القاعدين المثبطين الطائفيين القوميين القُطريين..
هذا الصحفي يذم أنصار الله استباقيا ويحملهم الجرائم التي سترتكبها إسرائيل وأمريكا لأنه يعلم أن أنصار الله يشاركون حتما في هذه المعركة المصيرية المفصلية للإسلام والمسلمين حيث أن خسارتها تعني “شرق أوسط جديد” تذوب فيه خارطة أوطان سايكس بيكو وتظهر خارطة أوطان جاريد كوشنر الكانتونية التي ستتعصب لها الأبواق غدا وتصورها معيارا للوطنية وحدا للانتماء.




