الجمعة - 28 اغسطس 2026
منذ 7 أشهر
الجمعة - 28 اغسطس 2026

■ *الشيخ محمد الربيعي ||

إنَّ ما يواجهنا في غياب الإمام المهدي (عج) : ما هي مسؤوليَّتنا في هذا الوقت الضَّائع في المدَّة التي تفصل بين غيبته وبين ظهوره؟

إنَّ مسؤوليَّة المسلمين في غيابه (عجَّل الله فرجه الشَّريف) قد تكون أكثر من مسؤوليَّتهم في حال حضوره، باعتبار أنَّ حضور الإمام قد يخفِّف الكثير من المسؤوليَّات عن عاتق العاملين، لأنّهم يلقون ذلك إليه. ولكنّنا في غيابه، نحتاج إلى أن نحتضن الساحة ونلاحقها ونستوحي كلّ كلماته الَّتي هي ليست فقط ما صدر عنه بالخصوص، ولكنّ كلماته هي القرآن كلّه، وهي السنّة النبويَّة الشريفة كلّها، وهي كلَّ ما صدر عن آبائه الأئمّة (ع) وما صدر عنه هو شخصيّاً.

وعلى هذا الأساس، فنحن نعيش حضوره في كلِّ هذا الخطّ الإسلاميّ من الكتاب والسنَّة بكلِّ امتداداتها وتفاصيلها، فنحن لا نشكو فراغاً من خلال فراغ حضوره، لأنّ هذا الفراغ يمتلئ بهذا التراث الدينيّ الَّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ولقد قال للّذين سألوه عمّا يصنعون في حال غيبته، كما روي عنه: “وأمَّا الحوادث الواقعة، فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا، فإنّهم حجَّتي عليكم، وأنا حجّة الله”.

ومن هنا، ابتدأت مسيرة العلماء في احتضان التراث الإسلاميّ في خطوطه العامَّة وتفاصيله.

وانطلقت مسيرة العلماء المجتهدين المتَّقين الواعين المجاهدين والمنفتحين على قضايا الإسلام وقضايا الحياة بكلِّ اجتهادهم ووعيهم وإخلاصهم وجهادهم. فنحن مسؤولون عن أن نملأ الفراغ في كلِّ مجالات حياتنا، ونتحسَّس وجوده من خلال ما نتحسَّسه من رقابته علينا ورصده لنا وبركته علينا بكلِّ ما للحركة الإسلاميَّة من قضايا ومشاكل وتحدّيات ، العملُ من أجلِ العدلِ .

محل الشاهد :
تكليف المؤمنين في زمن الغيبة
كثيراً ما يسأل الإنسان الموالي نفسه عن تكليفه وواجبه في عصر غَيبة الإمام المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وعن فضل الموالين زمن الانتظار على غيرهم من الناس، وجواب هذا السؤال وإن غاب عن أذهان كثير من الناس، إلا أن أهل البيت (عليهم السلام)

لم يتركوا هذا السؤال من غير إجابة، فأحاديثهم الشريفة ورواياتهم المطهرة ذكرت وبشكل مفصل مجموعة من الوظائف لابد للمكلف من الالتزام بها والعمل بمقتضاها
وان من جملة التكاليف التكليف السياسي للمؤمنين في زمن الغيبة الكبرى يتمحور حول إقامة العدل، ونصرة الحق، والتمهيد لظهور الإمام المهدي (عج) عبر إعداد النفس والمجتمع، والالتزام بـ المرجعية الدينية الرشيدة (النيابة العامة). يتضمن ذلك الحفاظ على الهوية الإسلامية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رغم الصعوبات، والدعاء لتعجيل الفرج.

وانتظار الفرج الإيجابي: لا يعني الجلوس، بل هو عمل دؤوب يتمثل في تهيئة الأرضية والمجتمع لظهور القائم (عج).
مواجهة الظلم والفساد: النضال السياسي لإقامة المعروف والنهي عن المنكر في زمن أصبحت فيه القيم والمبادئ بحاجة لحماية.

الثبات على العقيدة: الحفاظ على الولاء للإمام (عج) ونشر معرفته، والتمسك بالقيم الإيمانية في فترات الفتن.

الدعاء والتصدق: الإكثار من الدعاء بتعجيل الفرج، والتصدق نيابة عن الإمام المهدي (عج).

اللهم احفظ الاسلام و المسلمين
اللهم احفظ العراق و شعبه