الخميس - 18 يونيو 2026

المالكي ذريعة ترامب للحرب على العراق..!

منذ 5 أشهر
الخميس - 18 يونيو 2026

✍️ د. ماجد الشويلي ||
2026/1/28

في السياسة، ليست كل الخيارات خيارات فعلية. أحيانًا يُعرض عليك طريقان، لكن النتيجة واحدة. هذا هو جوهر الرسائل التي وصلت اليوم إلى ساحات المحور ، من لبنان إلى العراق وصولًا إلى إيران: خياران شكليان، جوهرهما واحد ومصيرهما واحد.

في لبنان، تُقدَّم المعادلة بوضوح فجّ؛ إمّا أن تنزعوا سلاح حزب الله، وإمّا أن تُبادوا.

لكن ما لا يُقال صراحة، ويُفهم ضمنًا، أن تسليم السلاح لا يعني النجاة، بل يقود إلى الإبادة نفسها بوسيلة أخرى. فالمطلوب ليس السلاح بوصفه أداة، بل البيئة التي أنتجته، والعقيدة التي تحميه، والمعادلة التي يفرضها.

في العراق، العنوان ذاته، لكن بلغة مختلفة. صياغة أكثر نعومة، أقرب إلى ما يمكن وصفه بتأطير دعائي كلاسيكي على طريقة غوبلز؛ إمّا أن تختاروا هذا المسار السياسي وتصبحوا أذلّاء، أو ترفضوا وتصبحوا أذلّاء.
الاختلاف هنا في الشكل لا في الجوهر. الإذلال نتيجة محسومة، أما الخيار فمجرد تفصيل إجرائي.

أما في إيران، فالصيغة أكثر مباشرة وأقل مواربة؛

إمّا أن تغيّروا النظام، أو نغيّر النظام.

لا مساحة للحياد، ولا اعتراف بإصلاح داخلي، ولا حتى وهم الشراكة في القرار.

لكن يبدو لي أن النتيجة جاءت معاكسة لما أُريد لها.
فترامب، بحماقته المعهودة وخطابه الفج، لا يفلح بتفكيك هذه الساحات، بل انه يوحّدها الآن . لا يُضعف (محور المقاومة)، بل يعيد تعبئته، ويمنحه زخمًا شعبيًا لم يكن متاحًا بهذا الوضوح من قبل. فالأسلوب الخشن لا يُخضع المجتمعات، بل يستنفرها.

هكذا أرى ؛ في العراق لم تصل الرسالة إلى الإطار الشيعي وحده، بل تجاوزته إلى الشعب العراقي برمّته، وإلى عموم الشيعة .
بل يمكن القول إن صداها سبق ذلك إلى المرجعية الدينية العليا. الرسالة كانت واحدة: تخلّوا عن إيران.

لكن المفارقة أن هذه الرسالة، بدل أن تفتح باب المراجعة، أغلقت باب الحياد. من كان يفكّر بالوقوف في المنطقة الرمادية، وجد نفسه فجأة خارجها. فالضغط الفج لا يخلق مسافة بل يولد انفجار !.

هكذا تتحول المعادلة من محاولة تفكيك إلى إعادة تجميع، ومن سياسة الاحتواء إلى سياسة الاستعداء. وبين الركيزتين، لا يبقى السؤال: أي طريق نختار؟

بل لماذا يُراد لنا أن نصل دائمًا إلى النتيجة نفسها، مهما تغيّر العنوان؟
فإما أن نكون .. أ ويجب علينا أن نكون..