الخميس - 18 يونيو 2026
منذ 5 أشهر
الخميس - 18 يونيو 2026

اكرم كامل الخفاجي ||


الحمد لله رب العالمين .. اللهم صلِّ على محمد وآل محمد .
يوافق السابع والعشرون من شهر رجب ذكرى المبعث النبوي الشريف ، حيث ولادة الإسلام ، وهي الليلة التي اصطفى الله فيها رسوله الكريم لتلقّي الرسالة وحملها .

لذلك فإن الله يمنّ علينا بشخصية الرسول الأكرم (ص) كما يمنّ علينا بالرسالة التي حمّله إياها وهو مصداق قوله تعالى : ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾[ آل عمران: 164] ،

وذلك ليتحسّس المسلمون معنى النعمة في إرسال الرسول ، لأنها هي التي تُعطي كل النعم التي أنعم الله بها علينا معناها وحيويتها ، وكل ما يرتبط ويتصل بها ، حيث لا قيمة للحياة بكل ما فيها من فهم ومن طاقات إلا من خلال الرسالة ، (وَيُزَكِّيهِمْ) تزكية لعقولهم أن لا تنفتح إلا على الحق ، وقلوبهم أن لا تنبض إلا بالمحبة . (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) والحكمة هي حركة التطبيق للكتاب في الحياة الخاصة والعامة ، وهي وضع الشيء في موضعه ، لأن الله يريد للمؤمنين أن يعيشوا عقلانية الفكرة التي يؤمنون بها ، ويضعوا الشخص في المكان المناسب ، ويحركوا الخطة في الأجواء المناسبة ، وهذا يتطلب منهم أن يدرسوا الواقع كله في كل أبعاده .
وان ثمة مزج قد يقع به كثير من الإخوة الأعزاء وهو : أن يجعلوا هذه الليلة هي ليلة الإسراء والمعراج ، وذلك ليس صحيحاً .. لانه بالرغم من قدسية المناسبتين ، لكن التحقيق العلمي يقول ان ليلة الـ 27 من رجب هي ليلة المبعث النبوي الشريف ، كما روي عن أبي جعفر الجواد (ع) أنه قال : انّ في رجب ليلة هي خير للنّاس ممّا طلعت عليه الشّمس ، وهي ليلة السّابع والعشرين منه نبيّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) في صبيحتها ، وانّ للعامل فيها من شيعتنا مثل أجر عمل ستّين سنة .
ثم أن الإسراء والمعراج مسألة صعود بشكل إستدعاء إلهي لتلقي رسالة السماء .. بينما البعثة هي نزول ترتيبي في تلقي الرسالة السماوية كأول آيات القرآن الكريم .
وقد ذكر المؤرّخون وكتّاب السيرة الكثير من القضايا المرتبطة بطريقة نزول الوحي ، ومنها أنّ جبرائيل عصره ثلاث مرّات . وغير ذلك من الخرافات ، وأنّه (صلّى الله عليه وآله) رجع عندما نزل عليه الوحي ، خائفًا يرتجف وأنّ خديجة (ع) قد أخذته إلى ورقة بن نوفل النصرانيّ ، فأخبره بأنّ ما يراه هو الملاك .
ولكن الواقع كان غير ذلك تماماً إذ أنّ النصوص التاريخيّة تشير إلى أنّه (صلّى الله عليه وآله) بعد نزول الوحي عليه رجع إلى أهله مستبشراً مسروراً بما أكرمه الله به ، مطمئناً إلى المهمّة التي أوكلها الله بها .
عن زرارة أنّه سأل الإمام الصادق (ع) : كيف لم يخف رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فيما يأتيه من قِبَل الله تعالى ! أن يكون ممّا ينزع به الشيطان ؟ فقال (ع) : “إنّ الله إذا اتّخذ عبداً رسولاً ، أنزل عليه السكينة والوقار ، فكان الذي يأتيه من قِبَل الله ، مثل الذي يراه بعينه” .
يمثّل يوم المبعث النبويّ ونزول الوحي بداية التاريخ الإسلاميّ الذي بدأه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قبل نزول الوحي من خلال عبادته لله سبحانه وتعالى في غار حراء حيث كان يتعهّده ربّه الأعلى بالعناية والإعداد منذ طفولته ، كما ذكر ذلك الإمام الباقر (ع) : “ووكّل – أيّ الله تعالى – بمحمّدٍ ملكاً عظيماً منذ فُصل عن الرضاع يرشده إلى الخيرات ، ومكارم الأخلاق ، ويصدّه عن الشرّ ومساوئ الأخلاق” .
يذكر أمير المؤمنين (ع) البعثة بقوله (بعثه بالنور المضيء والبرهان الجلي والمنهاج البادي والكتاب الهادي ، أسرته خير أسرة وشجرته خير شجرة أغصانها معتدلة وثمارها متهدلة) .
ويقول (ع) أيضاً واصفاً الحالة العامة للأمّة التي بُعث النبيّ (صلّى الله عليه وآله) إليها : “أرسله على حين فترة من الرُسُل ، وطول هجعة من الأمم واعتزام من الفتن ، وانتشار من الأمور ، وتلظٍّ من الحروب ، والدنيا كاسفة النور، ظاهرة الغرور ، على حين اصفرارٍ من ورقها ، وأياسٍ من ثمرها” .
وتقول الزهراء (ع) في هذا الشأن : وأشهد أن أبي محمد (صلى الله عليه وآله) عبده ورسوله ، اختاره وانتجبه قبل أن أرسله ، وسماه قبل أن إجتباه ، واصطفاه قبل أن إبتعثه إذ الخلائق بالغيب مكنونة ، وبستر الأهاويل مصونة ، وبنهاية العدم مقرونة ، علماً من الله تعالى بمآيل الأمور ، وإحاطة بحوادث الدهور ، ومعرفة بمواقع المقدور ابتعثه الله تعالى إتماماً لأمره ، وعزيمة على إمضاء حكمه ، وإنقاذاً لمقادير حتمه . فرأى الأمم فرقاً في أديانها ، عكفاً على نيرانها ، عابدة لأوثانها ، منكرة لله مع عرفانه ، فأنار الله محمدٍ (صلى الله عليه وآله) ظلمها ، وكشف عن القلوب بُهمها ، وجلّى عن الأبصار غممها ، وقام في الناس بالهداية ، وأنقذهم من الغواية ، وبصرّهم من العماية ، وهداهم إلى الدين القويم ، ودعاهم إلى الطريق المستقيم .
والرواية الصحيحة للمبعث النبوي :
روي أن جبرئيل {عليه السلام} أخرج قطعة ديباج فيها خط فقال : اقرأ ، قلت : كيف أقرأ ولست بقارئ ؟ إلى ثلاث مرات ، فقال في المرة الرابعة ، “اقرأ باسم ربك” إلى قوله “ما لم يعلم” ، ثم أنزل الله تعالى جبرئيل وميكائيل {عَلَيْهِما السَّلامُ} ، ومع كل واحد منهما سبعون ألف ملك ، وأتي بالكرسي ووضع تاجاً على رأس محمد {صلَّى الله عليه وآله وسلَّم} وأعطى لواء الحمد بيده فقال : اصعد عليه واحمد الله ، فلما نزل عن الكرسي توجه إلى خديجة فكان كل شيء يسجد له ويقول بلسان فصيح : السلام عليك يا نبي الله ، فلما دخل الدار صارت الدار منورة ، فقالت خديجة : وما هذا النور ؟ قال : هذا نور النبوة ، قولي : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فقالت : طالما قد عرفت ذلك ، ثم أسلمت ، فقال : يا خديجة إني لأجد برداً ، فدثّرت عليه فنام فنودي : “يا أيها المدثر” الآية ، فقام وجعل إصبعه في أذنه وقال : الله أكبر ، الله أكبر فكان كل موجود يسمعه يوافقه . { بحار الأنوار- ج18} .
نشير في هذه العُجالة إلى بعض ما ذكره الإمام علي (ع) من تلك الإنجازات والتحوّلات التي شهدتها الأمّة من خلال البعثة النبويّة الشريفة .
على المستوى العقائديّ :
فقد نقلهم النبيّ (صلّى الله عليه وآله) من عبادة الأوثان إلى عبادة الله الواحد وذلك بعد أن كانوا في ضياعٍ وتيه وضلال وانحراف ، وليس لهم علم للهداية .. حيث قال (ع) : “أرسله وأعلام الهدى دارسة ومناهج الدين طامسة” .
وقال (ع) أيضاً : “بعثه حين لا علمٌ قائم ولا منارٌ ساطع ولا منهجٌ واضح” .
على المستوى الاجتماعيّ :
فالحاكم فيهم في تلك الفترة هو قيَم الجاهليّة وأحكامها كما يقول الإمام علي (ع) : “إنّ الله تعالى بعث محمّداً (صلّى الله عليه وآله) … وأنتم معشر العرب على شرّ دين وفي شرّ دار ، منيخون بين حجارةٍ خُشن وحيّاتٍ صُم ، تشربون الكدر وتأكلون الجشب ، وتسفكون دماءكم ، وتقطعون أرحامكم …” .
لقد قضى النبيّ (صلّى الله عليه وآله) على كلّ هذه القيم الجاهليّة ، ونقلهم إلى مصاف الأمم الراقية ، فامتلكوا الحضارة والعلم ، وسادوا الأمم .
على المستوى الإنسانيّ :
حيث كانت شعوب الجزيرة العربيّة تعيش حالة الغربة ويغمرها الظلام فجاء بعثة النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله) لتكون كما قال الإمام علي (ع) قد : “أضاءت به البلاد بعد الضلالة المظلمة والجهالة الغالبة والجفو الجافية” .
وقال (ع) أيضاً : “ابتعثه بالنّور المضيء والبرهان الجليّ والمنهاج البادي والكتاب الهادي حتّى دخل النّاس في الإسلام أفواجاً أفواجاً” .
وكما كانت تلك اللّحظات التي بعث الله تعالى فيها رسوله الكريم رحمةَ وهدايةً وخيراً ونوراً ، فلتكن كلّ اللّحظات التي بعدها وإلى الآن وحتّى قيام الساعة فرصة ثمينة للاستفادة من شعاع النور الذي أظلَّنا الله تعالى به ببركة النبيّ الأعظم (صلّى الله عليه وآله) وآله المعصومين الأخيار (عليهم السلام) .
إن هذه الذكرى العطرة تستوجب منا الوقوف بتأمل عند محطات من سيرته (ص) في الدعوة إلى الإسلام وتوحيد الله تعالى ، لنتأسى بها في جميع مراحل حياتنا خصوصاً مرحلتنا الراهنة المعبأة بالتيارات المنحرفة ونستوحي منها الكثير من الدروس النافعة ، ومنها :
1 – استذكار صمود الرسول الكريم (ص) وصبره ورفضه لأي مساومة على حساب المبادئ .
2 – التضحية في سبيل المبدأ والحق ، وتحمل المشاق من أجل إعلاء كلمة الله تعالى والدعوة إليه .
3 – التحلي بالخلق الرفيع الذي كان من السمات البارزة عليه (ص) في دعوته الشريفة وما تميزت به حياته الرسالية من الحكمة والموعظة الحسنة .
قال الكفعمي في كتاب البلد الأمين : اُدع في ليلة المبعث بهذا الدعاء : اَللّهُمَّ اِنّي اَساَلُكَ بِالتَّجَلِي الاْعْظَمِ في هذِهِ اللَّيْلَةِ مِنَ الشَّهْرِ الْمُعَظَّمِ وَالْمُرْسَلِ الْمُكَرَّمِ اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ ، وَاَنْ تَغْفِرَ لَنا ما اَنْتَ بِهِ مِنّا اَعْلَمُ ، يا مَنْ يَعْلَمُ وَلا نَعْلَمُ ، اَللّهُمَّ بارِكْ لَنا في لَيْلَتِنا هذِهِ الَّتي بِشَرَفِ الرِّسالَةِ فَضَّلْتَها ، وَبِكَرامَتِكَ اَجْلَلْتَها ، وَبِالْمحَلِّ الشَّريفِ اَحْلَلْتَها ، اَللّهُمَّ فَاِنّا نَسْأَلُكَ بِالْمَبْعَثِ الشَّريفِ ، وَالسَّيِّدِ اللَّطيفِ ، وَالْعُنْصُرِ الْعَفيفِ ، اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ ، وَاَنْ تَجْعَلَ اَعْمالَنا في هذِهِ اللَّيْلَةِ وَفي سايِرِ اللَّيالي مَقْبُولَةً ، وَذُنُوبَنا مَغْفُورَةً ، وَحَسَناتِنا مَشْكُورَةً ، وَسَيِّئاتِنا مَسْتُورَةً ، وَقُلُوبَنا بِحُسْنِ الْقَوْلِ مَسْرُورَةً ، وَاَرْزاقَنا مِنْ لَدُنْكَ بِالْيُسْرِ مَدْرُورَةً ، اَللّهُمَّ اِنَّكَ تَرى وَلا تُرى ، وَاَنْتَ بِالْمَنْظَرِ الاْعْلى ، وَاِنَّ اِلَيْكَ الرُّجْعى وَالْمُنْتَهى ، وَاِنَّ لَكَ الْمَماتَ وَالْمحْيا ، وَاِنَّ لَكَ الاْخِرَةَ وَالاْولى ، اَللّهُمَّ اِنّا نَعُوذُ بِكَ اَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ، وَاَنْ نَأتِيَ ما عَنْهُ تَنْهى اَللّهُمَّ اِنّا نَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ ، وَنَسْتَعيذُ بِكَ مِنَ النّارِ فَاَعِذْنا مِنْها بِقُدْرَتِكَ وَنَسْأَلُكَ مِنَ الْحُورِ الْعينِ فَارْزُقْنا بِعِزَّتِكَ .

مواليد شهر شعبان .. أقمارٌ تأسر القلوب لتشرق الأرواح

للفرح مع مواليد شهر شعبان حكاية ! وأي فرح أكثر من أن تُصاغ فيه كلمات هي مجموعة من المشاعر تنضحُ أملاً بدخول الجنة .. نعم والله هي الجنة التي خلقها الله عز وجل لهم .
الحسين (ع) أبو الشهداء
علّمتني الأيام ونبهتني : أن ولادة الامام الحسين (ع) في شهر شعبان المعظّم الذي فيه تكثر الولادات المقدسة .. وأن شهادته في شهر محرم الحرام الذي لا يوجد فيه أية ولادة .. مما يعني أن الامام الحسين (ع) هو محور التكوين والتشريع والزمان والمكان والحياة والممات والدنيا والآخرة .
ولد الإمام الحسين (ع) في بيت كان محطّ الملائكة ومهبط التنزيل ، في بقعة طاهرة تتصل بالسماء طوال يومها بلا انقطاع ، وتتناغم مع أنفاسه آيات القرآن التي تتلى آناء الليل وأطراف النهار ، وترعرع بين شخصيّات مقدّسة تجلّلت بآيات الله ، ونَهلَ من نمير الرسالة عذب الارتباط مع الخالق ، وصاغ شخصيته نبي الرحمة (صلى الله عليه وآله) بفيض مكارم أخلاقه وعظمة روحه . فكان الحسين (ع) صورةً لمحمّد (صلى الله عليه وآله) في اُمتّه ، يتحرّك فيها على هدى القرآن ، ويتحدّث بفكر الرسالة ، ويسير على خطى جدّه العظيم ليبيّن مكارم الأخلاق ، ويرعى للاُمّة شؤونها ، ولا يغفل عن هدايتها ونصحها ونصرتها ، جاعلاً من نفسه المقدسة اُنموذجاً حيّاً لما أرادته الرسالة والرسول ، فكان (ع) نور هدىً للضالّين وسيف عدل يغضب لله ويثور من أجل الله . وحين نهض كان بيده مشعل الرسالة الذي حمله جدّه النبي (صلى الله عليه وآله) يدافع عن دينه ورسالته العظيمة .
لمّا حملت فاطمة الزهراء (ع) بالحسين (ع) قال لها الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) : «يا فاطمة إنّك ستلدين غلاماً قد هنّأني به جبرئيل فلا ترضعيه حتى أجيء إليك ولو أقمت شهراً» ، قالت : «أفعل ذلك» ، وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بعض وجوهه ، فولدت فاطمة الحسين (ع) فما أرضعته حتى جاء رسول الله فقال لها : «ماذا صنعتِ ؟» قالت : «ما أرضعته» فأخذه فجعل لسانه في فمه فجعل الحسين يمصّ ، حتى قال النبي (صلى الله عليه وآله) : «إيهاً حُسين إيهاً حُسين» !! ثمّ قال : «أبى الله إلاّ ما يريد ، هي فيك وفي وُلدِك» يعني الإمامة .
قال أبو هريرة : دخل الحسين بن عليّ وهو معتمٌّ ، فظننت أنّ النبيّ قد بُعث .
وكان (ع) في جنازة فأعيى ، وقعد في الطريق ، فجعل أبو هريرة ينفض التراب عن قدميه بطرف ثوبه ، فقال (ع) له : يا أبا هريرة وأنت تفعل هذا ، فقال له : دعني ، فوالله لو يعلم الناس منك ما أعلم لحملوك على رقابهم .
عن طاووس اليماني : أن الحسين بن علي (ع) ، كان إذا جلس في المكان المظلم ، يهتدي إليه الناس ببياض جبينه ونحره ، فإن رسول الله (ع) كان كثيراً ما يُقبِّل الحسين (ع) بنحره وجبهته .
قال ابن عباس : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : أوحى الله تبارك وتعالى إلى جبرئيل (ع) أن اهبط إلى نبيي محمد في ألف قبيل – والقبيل ألف ألف من الملائكة – على خيول بلق ، مسرجة ملجمة ، عليها قباب الدر والياقوت ، ومعهم ملائكة يقال لهم : الروحانيون ، بأيديهم أطباق من نور أن هنئوا محمداً بمولوده ، وأخبرهُ يا جبرئيل أني قد سميته الحسين ، وهنئه وعزه وقل له : يا محمد يقتله شرار أمتك على شرار الدواب ، فويل للقاتل ، وويل للسائق ، وويل للقائد ، قاتل الحسين أنا منه بريء وهو مني بريء لأنه لا يأتي يوم القيامة أحد إلا وقاتل الحسين (ع) أعظم جرماً منه ، قاتل الحسين يدخل النار ، يوم القيامة مع الذين يزعمون أن مع الله إلهاً آخرَ ، والنار أشوق إلى قاتل الحسين ممن أطاع الله إلى الجنة .
السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته .. يا وَجِيهاً عِنْد الله اشْفَعْ لَنَا عَنْد الله  .
🌹🌹🌹🌹🌹
أبو الفضل العباس (ع) .. المواساة والتضحية
يروى أن الزهراء (ع) في ساعة استشهاد أبي الفضل العباس (ع) جاءت له وقالت : ولدي يا عباس !
وبعدها قال أبو الفضل العباس (ع) ولأول مرة : أخي يا حسين أدركني .
وتأويل هذا الموقف : كأن الزهراء (ع) أخبرت العباس (ع) وأعطته الهدية وهي العصمة والولاية التكوينية .. وقالت له : أنت ولدي – أي انك في مرتبة المعصومين – الأمر الذي دعاه إلى القول : أخي يا حسين أدركني.

ولماذا نذهب بعيداً ونحن نقول بالزيارة عبارة : والزاكيات الطيبات .. اي معناها الزاكيات وهي الولاية ، والطيبات هم آل محمد .
وبعدها نقول بالزيارة : نشهد لك بالتسليم والتصديق .. على انك الإمام المعصوم .
وكذلك نقول في الزيارة عبارة : لعن الله من جَهِل حقك – إي حقك في الولاية التكوينية .
وکان المرحوم السید هاشم الحداد (قدس) یقول : إن الوصول إلى مقام التوحيد وعرفان الحق تعالى هو من عنايات التوسل بباب الحوائج أبي الفضل العباس (ع) ومن ألطافه .
في إحدى الأيام وأثناء درس أصول الفقه لأحد السادة المجتهدين العدول سأله أحد تلامذته السؤال التالي بعد أن قدم له الإعتذار لطبيعة سؤاله : هل كان أبو الفضل العباس (ع) يعلم مطالب علم الأصول أم لا ؟
فأجابه السيد : أيها المسكين ! علم أصول الفقه هي عصا بأيدينا نستعين بها نحن العميان ، ويجب أن نمضي معها بهذه الإحتياطات وبأقدام مرتجفة .. بينما أبو الفضل العباس (ع) كان بنفسه معدن البصيرة الإلهية ، وكان له ارتباط مباشر بالحجج الإلهية المعصومة كأمير المؤمنين والسبطين (عليهم السلام) ، فما حاجته إلى هذه العصا ليستعين بها ؟
اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْعَبْدُ الصّالِحُ الْمُطيعُ للهِ وَلِرَسُولِهِ ولأمير الْمُؤْمِنينَ وَالْحَسَنِ والْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمْ  السلام) .
🌹🌹🌹🌹🌹
السجاد (ع) .. فارس الدعاء
يقول الإمام زين العابدين (ع) عن الله تعالى في حديث اللوح لرسول الله (ص) : وجعلتُ حُسيناً خازن وحيي وأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة ، فهو أفضل من استشهد وأرفع الشهداء عندي درجة ، جعلت كلمتي التامة معه وحجتي البالغة عنده ، بعترته أثيب وأعاقب ، أولهم علي سيد العابدين وزين أوليائي الماضين .
قال سعيد بن المسيب : كان الناس لا يخرجون من مكة حتى يخرج علي بن الحسين (ع) ، فخرج وخرجتُ معه فنزل في بعض المنازل فصلى ركعتين سبح في سجوده فلم يبق شجر ولا مدر إلا سبحوا معه ، ففزعت منه فرفع رأسه فقال : يا سعيد أفزعت ؟ قلت : نعم يا ابن رسول الله ، قال : هذا التسبيح الأعظم  .
عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر الباقر (ع) : لقد كان علي بن الحسين (ع) ينظر في كتاب من كُتب علي (ع) فيضرب به الأرض ويقول من يطيق هذا ؟ .
قال الإمام العسكري (ع) : حدثني أبي ، عن جدي ، عن الباقر ، عن زين العابدين (ع) أن رجلاً أتى أمير المؤمنين (ع) فقال : أخبرني عن قول الله عز وجل {الحمد لله رب العالمين} ما تفسيره ؟ فقال : {الحمد لله} هو أن الله عرّف عباده بعض نعمه عليهم جملاً ، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل ، لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف ، فقال لهم : قولوا : {الحمد لله رب العالمين} على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب الأولين من قبل أن نكون ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد (ص) لما فضلهم به ، وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم به على غيرهم .
اللهم أرحمنا بمحمد وآل محمد ، وأهدي قلوبنا بمحمد وآل محمد ، وعرف بيننا وبين محمد وآل محمد ، واجمع بيننا وبين محمد وآل محمد ، ولا تفرق بيننا وبين محمد وآل محمد طرفة عين أبداً في الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين .