الخميس - 18 يونيو 2026

اعتقال مادورو: ذرائع ترامب تنهار أمام فضائحه وأطماعه بثروات فنزويلا..!

منذ 5 أشهر
الخميس - 18 يونيو 2026

عباس سرحان ||

اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يفتح الباب واسعًا أمام نقاشات حول الشرعية الدولية والذرائع التي ساقتها واشنطن لتبرير هذا الفعل. فالحجج التي تكررت عن تورط مادورو في تجارة المخدرات أو دعمه للإرهاب أو انتهاكه لحقوق الإنسان تبدو واهية إذا ما قورنت بسلوك الإدارة الأمريكية نفسها ورئيسها دونالد ترامب.

فترامب يواجه فضيحة مدوية داخل الولايات المتحدة تتعلق بشبكة الاتجار بالجنس المرتبطة بالجزيرة الخاصة برجل الأعمال جيفري إبستين، وهي قضية لا تزال تثير جدلاً واسعًا حول تورط شخصيات سياسية واقتصادية نافذة. كيف يمكن لرئيس يلاحقه مثل هذا الملف أن يرفع شعار مكافحة الجريمة المنظمة خارج حدود بلاده؟

أما في ما يتعلق بحقوق الإنسان، فإن سجل ترامب نفسه يفضح تناقض الخطاب الأمريكي. فقد أمر بفض المظاهرات المناوئة له بالقوة، وشاهد العالم عبر الشاشات عناصر الشرطة الأمريكية وهم يخنقون مواطنين سود حتى الموت أمام عدسات الكاميرا، في مشهد عنصري بشع هزّ الضمير الإنساني.

ناهيك عن مساندة ترامب لحرب الإبادة التي شنتها اسرائيل ضد الفلسطينيين دون مراعاة لأبسط مبادئ حقوق الإنسان.

هذه الوقائع تجعل من الصعب تقبل أن واشنطن تتحرك بدافع حماية حقوق الإنسان في فنزويلا، أو غيرها، بينما هي متورطة بارتكاب فضائع ضد مواطنين امريكيين وغير امريكيين.

لا بل أن هذه الذريعة تسقط بالقاضية أمام حقيقة ان رئيس فنزويلا منتخب من شعبه ولم يطلب هذا الشعب من ترامب الإطاحة به، انما خرجت مظاهرات واسعة في فنزويلا تنديدا بعملية اعتقال رئيسها.
وفي ملف الإرهاب، فإن الاتهامات الأمريكية لمادورو تبدو أكثر هشاشة إذا ما استحضرنا تاريخ الولايات المتحدة نفسها في صناعة التنظيمات الإرهابية أو الاستثمار فيها.

فمنذ الحرب في أفغانستان مرورًا بالعراق، وُجهت أصابع الاتهام إلى واشنطن بأنها ساهمت في خلق بيئات حاضنة للتنظيمات المسلحة واستخدمتها كأدوات لتحقيق مصالحها.

الدليل الأوضح هو تعاملها مع أبو محمد الجولاني، الذي كان على قائمة الإرهاب الأمريكية لسنوات، ثم اعترفت به لاحقًا كزعيم سياسي في سورية ودعمته ضمن ترتيبات جديدة. هذا التحول يكشف أن واشنطن لا تتعامل مع الإرهاب كخطر مطلق، بل كأداة قابلة للتوظيف بحسب الحاجة.

من هنا، فإن اعتقال مادورو لا يمكن قراءته إلا في سياق سياسي واقتصادي بحت، بعيدًا عن الشعارات المعلنة. فغياب تفويض من مجلس الأمن، وكون مادورو رئيسًا منتخبًا من شعبه، يجعل العملية مخالفة للقانون الدولي.

أما تصريحات ترامب العلنية عن نية السيطرة على نفط فنزويلا، فهي تكشف الدافع الحقيقي وراء هذه الخطوة: الاقتصاد الأمريكي يعاني من أزمات، والسيطرة على أكبر احتياطي نفطي في العالم”303″ مليار برميل” تمنح واشنطن فرصة لإنعاش اقتصادها.

وإعادة تشكيل سوق الطاقة العالمي بما يخدم مصالحها ويحد من نفوذ خصومها، وعلى رأسهم إيران التي تتحكم بممرات الخليج التي يمر من خلالها نحو 25% من اجمالي الانتاج العالمي من النفط.

وغير النفط لدى فنزويلا احتياطيات هائلة من الذهب والغاز الطبيعي والحديد والألمنيوم تقدر بمليارات الأطنان. هي اذن مغارة علي بابا بالنسبة لترامب المهووس بالسيطرة والاستحواذ.

إن اعتقال مادورو ليس سوى قرصنة دولية مقننة، إذ سقطت ذرائع واشنطن أمام فضائحها الداخلية وتناقضاتها في ملف حقوق الإنسان والإرهاب، ليظهر الهدف الحقيقي بلا مواربة:

السيطرة على أكبر احتياطي نفطي في العالم وتوظيفه لإنعاش اقتصادها وإعادة تشكيل سوق الطاقة بما يخدم مصالحها ويحد من نفوذ خصومها. إنها إعادة إنتاج لسيناريو نورييغا، لكن هذه المرة على أرض فنزويلا الغنية بالنفط، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وإرادة الشعوب.