الأربعاء - 24 يونيو 2026
منذ 6 أشهر
الأربعاء - 24 يونيو 2026

زيد الحسن  ||

يقولون الرجل المناسب في المكان المناسب ، جملة محفوظة تلوكها الألسن كما تلوك الشعارات البالية محفوظة في الدساتير معلقة على الجدران لكنها حين تصل إلى أرض الواقع تتحول إلى نكتة سوداء ، أو إلى شاهد زور على زمن اختل فيه الميزان .

في هذا الوطن لا تقاس المناصب بالكفاءة ، بل بمرونة الظهر ولا تمنح المسؤوليات لأصحاب الرؤية بل لأصحاب الولاء ، الكفاءة هنا ليست ميزة بل تهمة صامتة من يمتلكها يدفع إلى الظل ، أو يقصى بحجة أنه غير منسجم ، وكأن الانسجام يعني أن تصمت وأن ترى الخراب وتصفق له .

هل فاز في الانتخابات ذلك الرجل النزيه ؟
ذلك الذي يعرف ماذا يفعل وكيف يفعل ولماذا يفعل !
غالبا لا فصناديق الاقتراع في بلادنا لا تفرز الأفضل بل الأقدر على التسلق ، ولا تصعد العقول بل الوجوه التي اعتادت تبديل الأقنعة مع كل موسم .

هنا الكرسي ليس موقع خدمة بل غنيمة
ليس مسؤولية بل بابا واسعا للنهب وغدر المواطن ،
ومن يصل إليه لا ينظر إلى الناس إلا من علِ كأنهم سلماً انتهت فائدته بعد الصعود .
أما صاحب الكفاءة فينظر إليه بريبة ،
لماذا يفهم ؟
ولماذا يعترض
ولماذا لا يساير التيار ؟
التيار أقوى والكفاءة وحدها لا تجيد السباحة في مستنقع المصالح ،لذلك تقصى أو تحاصر أو تستنزف حتى تذبل ثم يقال عنها لم تنجح .

نعيش مفارقة موجعة ،
نبحث عن الإنقاذ ونطرد المنقذين ،
نشتكي الفساد ونكافئ الفاسدين ،
نلعن الفشل ثم نعيد انتخابه ، بوجوه مختلفة وأسماء متشابهة
وهنا لا بد من وقفة صادقة مع الشعب نفسه ،
فالخيارات الخاطئة لا تهبط من السماء بل تصنع بأيدينا ،
نصوت بدافع العاطفة والعشيرة والخوف ، ثم نتبرأ من النتيجة ،
نمنح أصواتنا لمن لا يستحق ثم نرفع أصواتنا بالشكوى ،
نساوم على الوعي لحظة الصندوق ثم نطالب بالعدل سنوات ،
الشعب الذي لا يحاسب خياره شريك في الخسارة ، حتى وإن كان أول ضحاياها .

الدستور يقول شيئا والواقع يفعل نقيضه ،
والشعب بين القول والفعل يدفع الثمن عمرا ضائعا ، وحلما مؤجلا ووطنا يدار بعقلية الغنيمة لا بعقل الدولة .

في هذا المكان نعم
الكفاءة عيب
لأنها تفضح الرداءة
ولأنها تذكر الجميع بما يجب أن يكون لا بما هو كائن .