عرض العراق الدولي للكتاب وليس للرقص والغناء البعثي..!
أسماء الشهاري ||

إنَّ الذي يميز الإنسان عن الحيوان هي نفخة الروح التي هي من أمر الله (قليلًا من علمه سبحانه)، التي بها امتلك الإنسانُ وعيًا وقدرة على التفكير والابتكار والإبداع، لذلك يخاطب الله سبحانه وتعالى الإنسانَ بهذه المفهومات: ﴿اقْرَأْ﴾ ﴿يَتَدَبَّرُونَ﴾ ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿تَعْقِلُونَ﴾ ﴿يَعْلَمُونَ﴾ ﴿يَفْقَهُونَ﴾ ﴿وَاتْلُ﴾…
أكثر ما يمكن أن يحصل عليه الإنسان من العلوم والمعارف هو في الكُتب والتفكُّر بنسبة (95%) تقريبًا من السمع والبصر، فنحن نجد مثلًا في الهند تجمعًا لآلاف الناس مكتظين من أجل حضور حفل توقيع كتاب لأحدهم، وكذلك توجد فكرة المقاهي العلمية في أوروبا التي يتجمع بها المثقفون والعلماء لتداول الأفكار، ونحن في العراق لسنا ببعيدين عن هذه الميادين، بالنظر إلى تاريخ العراق وحاضره الغني بالعلماء والمفكرين والمؤلفين والأدباء.
ماذا نقول لأنفسنا عندما نشاهد (حفلات الغناء) في (معرض العراق الدولي للكتاب)، الذي تشارك به أكثر من (450) دارًا للنشر، مع (23) دولة؛ وما علاقة حفلات الغناء بالقراءة والكتب حتى نجدها محشورة ضمن برنامج المعرض!
لماذا بدأتم تحشرون حفلات الغناء شبه العارية وبعثية (منصورة يا بغداد) في النشاطات الرياضية والفنية والعلمية والأدبية، وأين قانون حظر حزب البعث والترويج له!
لماذا لا تتركون الرقص والغناء للمرقص، والمسرحيات القيمة للمسرح، ومعرض الكتاب للكتاب… لماذا تقتلون رغبة الآخرين، وتقتحمون عليهم تخصصهم وهوايتهم واحترافهم، لماذا تقذفون بهذا التلوث البصري والسمعي في ميادين الكتاب! لماذا تهينون معرض العراق الدولي للكتاب إزاء دور النشر والدول الحاضرة، لماذا تقتلون الذائقة الثقافية والفكرية في العراق، وتصغرون من قامة العراق! نخشى أن تُدخِلوا (المساج) إلى معرض الكتاب غدًا.




