الخميس - 18 يونيو 2026
منذ 8 أشهر
الخميس - 18 يونيو 2026

فهمي اليوسفي ـ وكيل وزير الإعلام في اليمن ||

 

 

 

منذ أعوام وملف المفاوضات والمباحثات السعودية اليمنية لم يتقدم خطوة إلى الأمام، بل لم نجد مخرجات ملموسة يتم نقلها لحيز التنفيذ رغم الجهود الكبيرة والصادقة التي يبذلها الوفد المفاوض برئاسة الأستاذ محمد عبدالسلام .

مع ذلك لم نجد من الجانب السعودي تحديدا سوى المماطلة العبثية والترحيل لهذا الملف من شهر لأخر ومن عام لآخر، والذي كلما تم التوصل معه لإتفاق حول ملف من الملفات المدرجة في برنامج التفاوض بما فيه الإنساني سرعان ما نلمس من قبل الرياض نسج مبررات واهية للتنصل عن أي إتفاق تم التوصل إليه، واستغلال ذلك لإستنفاذ الوقت لتحقيق أهداف أخرى.

كما هو الحال نجد هذا الكيان السعودي على أرض الواقع يعمل على بناء قواعد عسكرية في سيادة اليمن واكبر دليل ما يوضحه أبناء محافظتي ( حضرموت والمهرة ) ومنهم الشيخ الحريزي، ونجد بنفس الوقت مطامع متسارعة لشقيقتها الإمارات في بلدنا كما هو جاري في الساحل الغربي والجزر اليمنية وبمساعدة وتنسيق شهارا جهاراً من قبل الطرف الانجلوإمريكي + اسرائيل في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية والداخلية .

صحيح أن عدوان هذا العدو توقف من الناحية العسكرية لكن عدوانه الناعم لازال قائما حتى اليوم من خلال الحصار وعدم الايفاء بدفع مرتبات موظفي الدولة وغيرها من ملفات العدوان الناعم، حيث كل المؤشرات خلال هذه المرحلة توحي أن دول الرباعية وإسرائيل يعدون ويحضرون لعدوان جديد على بلدنا ( إنجلوإمريكية وسعيوإماراتية+ اسرائيل ).

هذا العدو يشعر أنه فشل عسكرياً في تحقيق بنك أهدافه مع بقية دول تحالف العدوان والناتو على مدى ١٠ سنوات مضت بحكم صمود قوى ٢١سبتمبر على مواجهة العدوان ونجاح صنعاء أيضا من تحويل مسار المعركة من دفاع إلى هجوم، رغم افتقارها لأبسط درجات التسليح في بادئ المعركة رغم الحصار والتجويع وقطع المرتبات وغيرها.

لكن صنعاء وبكل فخر حققت نجاحاً في الإعتماد على ذاتها بتصنيع وسائل الردع العسكري من الطيران المسير والصواريخ وصلت إلى قصر اليمامة بالرياض وهذا القصر الذي ربما يعتبره الكيان السعودي مقدس اهم من الكعبة المشرفة وكذلك نجاح صنعاء في وصول المسيرات والصواريخ إلى شركة أرامكو . .

الأمر الذي جعل الغرب يقول للسعودية سارعي بإعلان هدنة، بحكم الضربات الحيدرية الموجهة من صنعاء لعمق العدو السعودي ولتلك الشركة بعد أن وصل هذا العدو لقناعة ذاتية بإن الاستمرار في المعركة العسكرية لم تعد مجدية بل يترتب عليه تصدع في الجانب العسكري خصوصاً بعد سقوط محور نهم ومأرب وكذلك تهديدا للمصالح الغربية بالمنطقة.

العدوان الناعم من قبل السعودية
يتجلى العدوان الناعم والمستمر على بلدنا من خلال المماطلة من قبل هذا العدو بتنصله من تنفيذ ماتم الإتفاق عليه عبر الوساطة العمانية لأكثر من مرة وهاهي قد مرت سنوات ولم يلتزم الجانب السعيوإماراتي من تنفيذها، بل اتبع سياسية المماطلة واستنفاذ الوقت لتصبح النتيجة تنامي ألأزمات في اليمن وهذا لحد ذاته عدوان.

حين يشعر هذا العدو بنفاذ صبر صنعاء سرعان ما يضع حيل أخرى ومنها كما حدث دفع كاش موني للغرب وإسرائيل لكي يقومون بعدوان على بلدنا، ومن يعود لإرشيف الفترة الماضية وبالذات عندما صعد ترامب لعرش البيت الأبيض جلب حاملات الطائرات لاستهداف صنعاء ومنها ايزنهور مقابل الكاش موني الذي سلمت له من دويلات الخليج ثم توج عدوانه بزيارة للسعودية وقطر والإمارات وتمكن من حلابتها أكثر من 5 ترليون دولار لكن ذلك لم يحقق أهداف هذا العدو بل فوجئ وفوجئت منظومة الناتو وإسرائيل بتلك الصفعات من قبل صنعاء واعترف ترامب بذلك .

مما جعله يلجأ لإتفاق مع صنعاء فكان ذلك يمثل هزيمة مدوية لواشنطن ولمن دفع الكاش لها .

لا اتوقع من هذه الجارة سوى مزيدا من المماطلة لإن ليس لديها حسن نية ولو كانت تتحمل مسؤولية ما كانت قد التزمت به أمام الوسيط العماني وممثلي الهيئة الاممية لاستكملت الحلول المتعلقة بالملف الإنساني بإعتباره المدخل العملي للمعالجة الشاملة ولتنفيذ بقية نقاط الإتفاق وفقا لآلية تنفيذية مزمنة ولاثبات حسن النية أيضا ..

هاهي التجربة تثبت مراراً وتكراراً أن هذا العدو
حين يشعر بغضب صنعاء سرعان مايتوسل لسلطنة عمان لإحراجها بالوساطة التي تصب ايضا لمزيدا من المماطلة واستنفاذ الوقت وتتكرر نفس البروفة

بما يجعل هذا العدو يواصل برنامجه المبطن لتحقيق أهداف أخرى، ومنها إعادة ترتيب وضعه العسكري والاستمرار في بناء قدرات اجنداته عسكرياً مع الإستمرار المتسارع في توسعة مطامعه بسيادة اليمن .
لم يتوقف صلف هذا العدو عند هذا الحد بل كثير من المعطيات توحي أنه يعد ويحضر اليوم لعدوان جديد تشارك فيه واشنطن ولندن والكيان الإسرائيلي.. يقاس ذلك حين بدأ الخطاب التصعيدي من قبل صنعاء مؤخرا وذلك بتوجيه التحذيرات لهذا العدو وتذكيره في الاستحقاق لليمن وأن للصبر حدود خصوصاً بعد سماع الرياض الخطابات الأخيرة لقائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي حفظه الله ورئيس المجلس السياسي والسيد مفتاح .

مما جعل هذا العدو وبضوء اخضر من الغرب وإسرائيل يطلب تدخل فوري من سلطنة عمان للوساطة مع صنعاء بذلك، لكن هذا العدو ربما وضع خطط أخرى لتعطيل برنامج التفاوض من خلال التنسيق مع اللوبي الأممي الذي اصبح مستفيد من إطالة هذه القضية لكونه بلا شك مستفيد من ذلك ومن الكاش موني المقنع الذي يضخه هذا العدو تارة بإسم دعم لاقتصاد اليمن تحت إشراف الهئية الاممية والتي تستنفذ منها ٨٥% اي المبعوث الأممي وطاقمه من تلك المساعدات تحت عناوين نفقات تشغيلية، وبقية المبلغ يدفع وفق خطة مدروسة لأجندات هذا العدو من الداخل مع محاولة إدخال ملفات أخرى ليس لها أي علاقة ببرنامج التفاوض بل تم وضعها على الطاولة منها المتعلق بفضيحة التجسس لموظفي الأمم المتحدة وماذا يعني إرسال السيد شريم ؟ بعد ان برهنت التحقيقات صحة تورط هؤلاء الموظفين في أعمال الرصد والتجسس لكن ذلك يوفر الفرصة للرياض من الاستمرار في المماطلة لأنها اليوم تراهن على التدخل الغربي والإسرائيلي لعدوان جديد على اليمن .

وماذا يعني تزامن التهديدات الإسرائيلية لصنعاء هذه الأيام ؟ ومن الطبيعي أن يحدث هذا التدخل لان الناتو وإسرائيل مع دول البترودلار مستفيدة استمرارية الأزمات والصراعات في بلدنا على كل المراحل التاريخية.
ويكفي إبراز الاستفادة لكل مرحلة تاريخية ولنأخذ أكثر من نموذج .

الم يتولى الغرب سلخ جزء كبير من جسد اليمن ابان مرحلة الاستعمار وتمكين السعودية من تلك الأراضي اليمنية ومنها نجران وجيزان وعسير .

وكذلك المناطق المشمولة في عروق الشيبة وشرورة والوديعة والخراخير شمال محافظة حضرموت .
وهي مناطق مغتصبة الى اليوم مع الجانب السعودي وفي باطنها ثروات لاتقدر بثمن وشركات الغرب مستفيدة من تلك الثروات وماتوضحه وثائق الاتفاقيات التاريخية خير شاهد .

وهنا كل المؤشرات أن هذا العدو ليس لديه حسن نية وكل المؤشرات والمعطيات تؤكد إدمانه على المماطلة لتصبح المفاوضات عبثية .. وعلى صنعاء أن تقول كفى تفاوض عبثيء فقد نفذ صبرنا .
وحان وقت الرد وعلى أي عدوان، ومن قال حقي غلب..