الأربعاء - 19 اغسطس 2026

تصريحات كانتس ورشاد العليمي وتوم براك مع ذكرى استشهاد السيد حسن نصر الله..!

منذ 11 شهر
الأربعاء - 19 اغسطس 2026

محمد حسن زيد ||
28 سبتمبر 2025

 

 

صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كانتس في تغريدة له عبر منصة إكس يوم 19 سبتمبر 2025 انه سيستبدل شعار “الموت لإسرائيل، واللعنة على اليهود” المكتوب على علم الحوثيين بعلم إسرائيل الذي سيرتفع فوق عاصمة اليمن الموحدة، وهو بذلك يُشير إلى تنسيق بين الكيان الصهيوني وبين بعض القوى اليمنية التي اشترطت التعاون مع إسرائيل ثم التطبيع معها بشرط بقاء اليمن واحدة موحدة.

وعلى غرار تصريح طارق صالح يوم 3 إبريل 2025 إثر بدء الحملة العسكرية الأمريكية على اليمن حين قال: “الدور المرسوم للحوثي انتهى وهزيمته باتت أقرب من أي وقت مضى” ثم تصريحه الشهير في يونيو 2025 بعد الإيقاف المفاجئ للحملة الأمريكية معتذرا عن عدم قدرته على اجتثاث الحوثي لأن أمريكا بنفسها خرجت وأن إدارة المعركة بين الأطراف اليمنية هي بيد قوى خارجية تُقرر إن كان سيُحارب أو “سَيُزَفْلِت”!

وعلى غرار ظهور نجل الشاه الإيراني المخلوع رضا بهلوي برسالة متلفزة يوم 7 أكتوبر 2024 يخاطب فيها الشعب الإيراني قائلا: “ساعة نظام آية الله قد حانت” وانه مستعد لملء الفراغ الذي سيخلفه سقوط النظام حيث كانت هذه الرسالة المتلفزة تمهيدا لعدوان إسرائيلي أمريكي كان يُخطَطَ على إيران تم فيه استهداف العلماء والمواطنين والبنية التحتية بهدف إدخال البلاد في نفق الفوضى والتقسيم، ثم تصريح هذا الرضا بهلوي بعد فشل العدوان الإسرائيلي الأمريكي على بلده في يونيو 2025 قائلا: “ترامب خذلني ولم يتمكن من تغيير الحكم في ايران”!

على غرار ما فعل رضا بهلوي ظهر الملياردير اليمني أحمد علي عبدالله صالح الذي يعتبره البعضُ وريثاً شرعياً لمنصب الرئاسة خلفا لوالده المخلوع في كلمة متلفزة بتاريخ 25 سبتمبر 2025 ليحتفل بالنظام الجمهوري ويُبشّر الشعبَ اليمني بأن “موعد عودة الجمهورية والخلاص من المليشيات بات قريباً وقريباً جداً” ليُثبت ما حاول والدُه نفيَه حتى آخر لحظة في حياته ألا وهو علاقتهم بالأجندات الخارجية! تزامنت كلمة أحمد علي عبدالله صالح مع كلمة لرشاد العليمي من نيويورك دعا فيها لتحرير صنعاء من قبضة المليشيات بتشكيل تحالف دولي لغزو اليمن!

القمة العربية الأخيرة بعد ضرب الدوحة لم تُفرز ردّاً يليق بالأمة الإسلامية المُستباحة حيث لم يقف الانحطاطُ عند هذا الحد فقد أعلن آل جابر السفير السعودي لدى اليمن بعد القمة مباشرة عن تحالف دولي لتأمين الملاحة في البحر الأحمر لم يتشكل هذا التحالف إلا دفاعا عن إسرائيل ضد عمليات اليمن إسنادا لغزة!

ولو قرأنا كل ما سبق من خيانة وارتهان مفضوح للإرادة الخارجية بحجة الرغبة في السلام عبر الاستسلام التام للمشروع الصهيوني مع التصريحات الوقحة للمبعوث الأمريكي توم براك أحدها كان يوم 23 سبتمبر 2025 والذي قال فيه: “السلام في الشرق الأوسط وهم كبير، ومفهوم السلام في الشرق الأوسط الآن أصبح ان هناك طرفا يريد ان يُسيطر، ولكي يتحقق السلام فعلى الطرف الآخر ان يخضع ويستسلم” وفي تصريح آخر قال: “لا يوجد شيء اسمه الشرق الأوسط بل هو قبائل وقرى، الدول القومية فيما يسمى بالشرق الأوسط تم إنشاؤها بواسطة البريطانيين والفرنسيين عام 1916 عبر اتفاقية سايكس – بيكو لكن الحقيقة انه لا وجود لها، الأمر يبدأ بفرد ثم عائلة ثم قرية ثم قبيلة ثم مجتمع ثم دين، يمكن تقسيم المنطقة إلى 110 كيان تتباين في الدين والعِرق والقومية لا يمكن أن تتوافق على مفاهيم سياسية واحدة بل على ما يجعل حياتها وحياة أطفالها أفضل”!

وفق هذه الخطة الصريحة أصبح اللهث وراء الاستسلام للمشروع الصهيوني بعد استشهاد السيد حسن نصر الله عنوانا علنيا لمعظم النخب العربية التي لم تستسلم للصهيونية فحسب بل وجدت نفسها مضطرة لمواجهة من يرفع سلاحه في وجه إسرائيل باعتباره ينتحر دون جدوى ويُشكّل خطرا على من حوله من الحالمين بالسلام الاستسلامي!

إننا نعيش امتحانا عسيرا تذكرت به قول الحق تبارك وتعالى: “حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ” فلقد بلغت المعطيات المادية المضادة للإسلام والقيم مع شيوع الاستباحة والتخاذل والتكالب حدا كان لا يمكن ان يتخيله عاقل حتى أصبح لسانُ حالِ البعض من شدة اليأس هو:
لماذا لا يتدخل الله لإنقاذ غزة؟

هل من المعقول أن يُكلّفنا نحن الضعفاء بمواجهة قوة متفوقة تتحكم بكل شيء كإسرائيل وأمريكا؟
وغير هذا من الأسئلة الحائرة القلقة التي سنحاول نقاشها في المقال المقبل إن شاء الله.