السبت - 29 اغسطس 2026
منذ سنة واحدة
السبت - 29 اغسطس 2026

محمد صادق الهاشمي ||
22-8-2025م

 

 

 

بَنى العَدوُّ الصِّهْيَونيُّ مُنذُ “طُوفانِ الأقصى” إلى الآنَ اِستراتيجيَّتَهُ على آليّاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، تَتَمَثَّلُ في مُواجهةِ الشِّيعةِ كَيانَاتٍ وَأحزابًا وَمُقاوَمَةً، وَوُجودًا بَشريًّا وَدُوَلًا وَحَوزاتٍ وَمَراجِعَ. وَتِلكَ الآليّاتُ تَتَمَثَّلَت بِنِقاطٍ مُتَعَدِّدَةٍ، بَيدَ أَنَّ الشِّيعةَ اليَومَ لَدَيهِم عَناصِرُ قُوَّةٍ كَبيرةٍ، وَالكَلامُ في مَقامَينِ، وَهُما:

أوَّلًا – آليّاتُ العَدوِّ

1- الاِندِماجُ:
فَإِنَّ الكِيانَ تَمكَّنَ مِن إِقناعِ أَمريكا وَأورُبّا باِستراتيجيَّتِهِ المُتَمَثِّلَةِ في الهَيمَنَةِ على الشَّرقِ الأَوسَطِ، وَهذا ما أَعلَنَ عَنهُ نَتنياهو كَرارًا وَفي مُختَلَفِ المُناسَباتِ.

2- التِّقنيّاتُ:
اِستِعمالُ العَدوِّ لِلتِّقنيّاتِ المُتَطَوِّرَةِ في اِغتِيالِ القِياداتِ البارِزَةِ في المُقاوَمَةِ.

3- التَّفَوُّقُ التَّسليحيُّ:
بِفَعلِ الاِستِعانَةِ بِالقُدُراتِ التَّسليحيَّةِ لِأَمريكا وَأورُبّا.

4- تَحريكُ العامِلِ الطّائفيِّ:
مِن خِلالِ أَدواتِهِ الإرهابيَّةِ.

5- تَطويقُ المُقاوَمَةِ سِياسيًّا:
عَبرَ قَراراتٍ حُكوميَّةٍ تَمتَثِلُ لِلخارجِ وَالمَحورِ الإقليميِّ المُرتَبِطِ بِالصِّهْيَونيَّةِ، كَما حَصَلَ في لُبنانَ.

6- تَفكيكُ الجُغرافيا السِّياسيَّةِ (الجِيوبولِتيكِ المُقاوِمِ):
كَمَا في إِخراجِ سورِيّا عَنِ الجُغرافيا المُقاوِمَةِ لِتَقطيعِ التَّواصُلِ الجُغرافيِّ لِلمُقاوَمَةِ.

7- تَنمِيَةُ الحِسِّ التَّلموديِّ:
وَجَعلُها حَربًا دينيَّةً ضِدَّ المُسلِمينَ.

8- الحُروبُ القَذِرَةُ:
مِن إبادةٍ وَتَجويعٍ وَتَّهجيرٍ وَقَتلٍ، مُقابِلَ تَعطيلِ المُؤَسَّساتِ الدُّوليَّةِ (الأُممِ المُتَّحِدَةِ وَمُنظَّماتِ حُقوقِ الإِنسانِ)، فَقَد تَحَشَّدَت كُلُّها لِصالِحِ الكِيانِ الصِّهْيَونيِّ.

9- سِلاحُ الاِقتِصادِ.

ثانِيًا – نِقاطُ قُوَّةِ الشِّيعةِ

1- الاِندِماجُ:
كَمَا أَنَّ العَدوَّ الصِّهْيَونيَّ يُرَكِّزُ على آليَّةِ الاِندِماجِ مَعَ القُوَى الكُبرى، فَإِنَّ الشِّيعةَ الآنَ يَعيشونَ حالَةَ الوَحدةِ وَالاِندِماجِ أَكثَرَ مِن أَيِّ وَقتٍ مَضى، مَهما كانَت ظُروفُهُم القاسيَةُ. وَتَوجِيهاتُ المَرجِعيَّةِ واضِحَةٌ في ضَرورَةِ الاِستِعدادِ لِلأَخطارِ القادِمَةِ عَاجِلًا أَو آجِلًا بِمَوقِفٍ واحِدٍ مُوحَّدٍ.

2- اِغتِيالُ القادَةِ:
مُقابِلَ الاِغتِيالاتِ وَالإبادةِ الَّتي قامَ بِها العَدوُّ، فَإِنَّ عَنصُرَ قُوَّةِ الشِّيعةِ يَتَمَثَّلُ في قُدرتِهِم على اِستِهدافِ العُمقِ الجُغرافيِّ وَالاِجتِماعيِّ وَالمُؤَسَّساتيِّ لِلكِيانِ الغاصِبِ، وَ”الوَعدُ الصّادِقُ الثّالِثُ” خَيرُ دَليلٍ.

3- التَّفَوُّقُ التَّسليحيُّ:
أَمَّا في مَوضُوعَةِ التَّفَوُّقِ التَّسليحيِّ لِلعَدوِّ، فَإِنَّ الجُمهوريَّةَ أَثبَتَت قُدرَتَها في اِستِعمالِ السِّلاحِ الرّادِعِ الَّذي أَنهى مَعركَةَ (12 يَومًا) بَعدَ تَوَسُّلٍ أَمريكيٍّ وَغَربيٍّ وَإِسرائيليٍّ. وَتَوالَت الوِساطاتُ العَرَبيَّةُ وَالغَربيَّةُ لِإِقناعِ إِيرانَ بِإيقافِ الحَربِ خَشيَةَ اِنهيارِ بُنيَةِ الكِيانِ التَّحتِيَّةِ. وَقَد تَوَسَّلَ نَتنياهو لَدَى الرُّوسِ وَالخَليجِ وَحَتَّى أُورُبّا لِإِقناعِ إِيرانَ بِإيقافِ المَعركَةِ.

4- العامِلُ الطّائفيُّ:
مُجَرَّدُ أَوهامٍ وَأَحلامٍ في عَقليَّةِ العَدوِّ. فَمَهما حاوَلَ تَحريكَ أَذرُعِهِ الإرهابيَّةِ، فَإِنَّهُ أَمامَ جُمهورٍ شِيعيٍّ مُسلَّحٍ بِالإيمانِ وَالعَقيدَةِ. وَخَيرُ دَليلٍ أَنَّ السُّعودِيَّةَ لَم تَتَمكَّن مِن إِلحاقِ الهَزيمَةِ بِاليَمنِ مِن خِلالِ العامِلِ الطّائفيِّ، وَاِضطُرَّت أَخيرًا إِلى الاِنحِناءِ أَمامَ القُدراتِ اليَمَنيَّةِ الشُّجاعَةِ، كَما اِنحَنَت أَمريكا وَأورُبّا لِإِيقافِ المَعركَةِ مُؤَقَّتًا في مَضيقِ البَحرِ الأَحمَرِ. وَمِنَ المُؤَكَّدِ أَنَّ أَمريكا إِذا أَرادَت تَحريكَ الإرهابِ في سورِيّا أَو غَيرِها ضِدَّ الشِّيعةِ، فَإِنَّها تَعلَمُ أَنَّ حِزبَ اللهِ وَاليَمنَ وَالمُقاوَمَةَ وَالحَشدَ في العِراقِ هُم أُمَّةٌ لا أَحزابٌ يَسهُلُ اِستِئصالُها.

5- تَطويقُ المُقاوَمَةِ سِياسيًّا:
مُحاوَلاتُ نَزعِ السِّلاحِ بِقَراراتٍ حُكوميَّةٍ سَتَبقَى حِبرًا على وَرَقٍ أَمامَ إِرادَةِ الأُمَّةِ في الدِّفاعِ عَن نَفسِها ضِدَّ المَذابِحِ وَالتَّوَحُّشِ الصِّهْيَونيِّ.

6- الجِيوبولِتيكُ وَالمَنافِذُ الدُّوليَّةُ:
نَظَريَّةُ العَدوِّ في تَفكيكِ الجُغرافيا السِّياسيَّةِ لِلمُقاوَمَةِ بَعدَ اَنتِزاعِ سورِيّا مِنَ الخَريطَةِ غَيرُ نافِعَةٍ؛ فَإِنَّ سورِيّا غارِقَةٌ في وَحلِ الاِنقِسامَاتِ وَالخِلافاتِ وَأَزمَاتِ الاِقتِصادِ. وَبِالمُقابِلِ فَإِنَّ اليَمنَ تُسيطِرُ على مَضيقِ البَحرِ الأَحمَرِ، وَإِيرانَ على مَضيقِ هُرمُزَ الَّذي يَمُرُّ عَبرَهُ 40% مِنَ النِّفطِ العالَميِّ الخَليجيِّ. كَما أَنَّ تَقارُبَ الجُغرافيا بَينَ المُقاوَمَةِ وَالدُّوَلِ المُطبِّعَةِ يَجعَلُها تُدرِكُ أَنَّ اِشتِعالَ آبارِ البُترولِ في بُلدانِ المُقاوَمَةِ سَيُؤَدِّي إِلى اِشتِعالِها في بُلدانِ التَّطبِيعِ المُتَشاطِئَةِ مَعَ مَحورِ المُقاوَمَةِ.

7- العَقيدَةُ الدِّينيَّةُ التَّلموديَّةُ:
تَنمِيَةُ الحِسِّ الدِّينيِّ التَّلموديِّ مِن قِبَلِ العَدوِّ، يُقابِلُها نُمُوٌّ لِلحِسِّ الشِّيعيِّ الثَّوريِّ. وَخَيرُ دَليلٍ بَياناتُ المَرجِعِ السِّستانيِّ في دَعمِ المُقاوَمَةِ وَالاِستِعدادِ لِلعَدوِّ الَّذي وَصَفَهُم بِأَنَّهُم ((وُحوشٌ بَشَرِيَّةٌ)).

8- التَّوَحُّشُ:
آليَّةُ التَّدميرِ وَالقَتلِ وَالتَّجويعِ وَالتَّهجيرِ الَّتي يُمارِسُها العَدوُّ أَدَّت إِلى قَناعَةٍ عِندَ المُكَوِّنِ الشِّيعيِّ وَغالِبِ السُّنّةِ – باِستِثناءِ المُطَبِّعينَ وَالإرهابيِّينَ – بِأَنَّ العَدوَّ لا يَعرِفُ سِوى سِياسَةِ القَتلِ، مِمَّا دَفَعَ الأُمَّةَ الإِسلاميَّةَ وَالشِّيعيَّةَ إِلى عَقيدَةِ الدِّفاعِ وَالجِهادِ وَالمُواجَهَةِ.

9- الاِقتِصادُ:
أَمَّا التَّفَوُّقُ الاِقتِصادِيُّ، فَإِنَّ العَدوَّ يَعلَمُ أَنَّ إِيرانَ ثانِي قُوَّةٍ اِقتِصادِيَّةٍ عالَميًّا، وَتُهَيمِنُ على المَمَرّاتِ الاِقتِصادِيَّةِ، وَأَنَّ العِراقَ خامِسُ قُوَّةٍ نَفطِيَّةٍ. كَما أَنَّ الخَليجَ هُوَ العَصَبُ الحَيَوِيُّ لِلاِقتِصادِ العالَميِّ وَالأُورُبّيِّ وَالأَمرِيكِيِّ. وَإِنِ اشتَعَلَتِ الحُروبُ وَاِحتَرَقَت المِنطَقَةُ، فَإِنَّ الخَسائِرَ الَّتي سَيَتَكَبَّدُها الغَربُ سَتَفوقُ كُلَّ خَيالٍ.

> ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقدامَكُم﴾