هناك امر يدبر بليل في المنطقة..!
الكاتب والمحلل السياسي علي الزبيدي ||

التنقلات العسكرية للقوات الأمريكية تثير عدة تساؤلات لاي متابع سياسي او خبير عسكري.
ماذا تنوي امريكا هل هي حرب ثالثة تشن على ايران ولبنان واليمن والعراق بان واحد اي ان امريكا لديها خارطة مستقبلية للمنطقة تريد من خلالها اعادة رسم شرق اوسط جديد كما هي الأجندة التي أعلنها نتنياهو ام هناك فقط انتقالات روتينية كما يصفها بعض القادة العسكريين الأمريكيين.
يعود الوجود العسكري الأمريكي المباشر بالمنطقة إلى حرب الخليج الثانية في 1991/1992، التي قادت من خلالها الولايات المتحدة الأمريكية تحالفًا دوليًّا لصد الهجوم العراقي على دولة الكويت. بعدها احتفظت الولايات المتحدة بعدد من القواعد العسكرية في الخليج. هذه القواعد مثلت ركائز للانتشار الأمريكي في منطقة الخليج، بل وفي الشرق الأوسط كله، خاصة مع وجود منطقة القيادة المركزية في المحيط الهندي، وانتشار عدد من حاملات الطائرات الأمريكية في المحيط. وقطر والمملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية وعمان والبحرين.
ورغم اختلاف حجم ونوعية الانتشار الأمريكي في المنطقة منذ ذلك الحين، ساد الاتجاه خلال إدارة الرئيس السابق أوباما إلى تخفيض هذا التواجد تدريجيًّا، وحرص خلفه الرئيس ترامب على الحد من العمليات العسكرية الخارجية، لكن الأزمة الإيرانية التي شهدتها منطقة الخليج منذ شهر مايو 2019، كانت سببًا مباشرًا لزيادة حجم التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة، ونشاطًا لقواعدها العسكرية فيها. وبالفعل عززت الولايات المتحدة قواتها الموجودة في المنطقة تصاعدًا مع تطورات الأزمة المعنية، وتأمينًا لمصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة (إسرائيل ودول الخليج العربي).
وجاءت التطورات الأخيرة على الساحة العراقية لتمثل تحولًا مهمًّا في مسار الأزمة الأمريكية الإيرانية، على نحو قد يحول مسارها من التهدئة إلى التصعيد وربما المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران (عبر وكلائها)؛
إذ استهدف هؤلاء الوكلاء الوجود الأمريكي بالعراق عبر استهداف القوات الأمريكية بقاعدة (k1) بكركوك ومحاصرة سفارتها ببغداد، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة لاغتيال قائد فيلق القدس الشهيد قاسم سليماني” رفيق دربه الشهيد ابو مهدي المهندس على أراضي العراق، لترد إيران بقصف صاروخي فجر يوم 8 يناير 2020 على قاعدتين أمريكيتين غرب وشمال العراق،
مع استمرار التهديد الإيراني بحق الرد على جريمة الاغتيالات المتكررة من الجانبين الامريكي والاسرائيلي للعلماء والقادة الإيرانيين في عدة أماكن داخل ايران وخارجها وكذلك اغتيال المسؤول السياسي لحركة حماس الشهيد اسماعيل هنية على اراضي ايران بعملية غادرة دبرتها اجهزة الموساد.
بعد احداث السابع من اكتوبر التي هزت إسرائيل وتعرضت إسرائيل للعديد من الهجمات من جانب حزب الله والمقاومة الفلسطينية وكذلك من اليمن كرد على العدوان الاسرائيلي على لبنان إيران في العراق، خاصة وان امريكا مستمر بدعم الكيان.
كما أن القوات الأمريكية المنتشرة في بعض المحافظات العراقية لن تكون في مأمن، كما لم تستبعد استهداف القواعد الأمريكية الأخرى، حتى تخرج القوات الأمريكية من العراق ومن المنطقة.
بعد الضربة التي وجهتها إسرائيل لايران حدث مالم يكن في الحسبان من رد مزلزل على إسرئيل بعد ساعات من اغتيال القادة والعلماء الإيرانيين في هجوم مقابل دام 12 يوم دمرت ايران العديد من المنشآت العسكرية والمنشات النفطية والبنية الاقتصادية في إسرائيل.
لم تتوقف هذه الحرب المستعرة حتى وجّهت ايران ضربة قوية الى اكبر قاعدة امريكية في الشرق الأوسط وهي قاعدة العديد في قطر ادى هذا الموقف المحتقن يثير تساؤلًا مهمًّا: هل تريد إيران إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة بضربها لكل القواعد في الخليج والمنطقة.
وهل كانت العملية الإيرانية الأخيرة بداية لتصعيد جديد؟ أم إنها مجرد رد فعل محدود لإيصال رسالة إلى واشنطن ؟
الإجابة تتطلب معرفة طبيعة الوجود العسكري الأمريكي بالمنطقة، بالإضافة إلى معرفة إلى أي مدى يتناسب الوجود الأمريكي بالمنطقة وسياسات واشنطن تجاه المنطقة.
في الايام الأخيرة . غادرت حوالي ثماني ناقلات أمريكية قاعدة العديد خلال الساعات القليلة الماضية، ويُحتمل أنها كانت تحمل عدة أسراب مقاتلة.
كما غادرت المنطقة أمس طائرتا أواكس أمريكيتان متمركزتان في قاعدة الملك سلطان الجوية بالسعودية.
إخلاء المنطقة أمرٌ مشكوك فيه.
ومن جانب آخر قوات امريكية تغادر قاعدة عين الأسد متوجهة إلى أربيل في أسراب من الناقلات والأسلحة الثقيلة
تثار الان شكوك عديدة ماهو الهدف من هذه التحركات في هذه القواعد هل هي التحضير لحرب قاب قوسين او ادنى لهجمة وشيكة على ايران بالتنسيق مع إسرائيل ام فقط لايصال رسائل مشفرة لخصوم امريكا في المنطقة وهي المقاومة التي كانت ومازالت تقلق الكيان لانها تحيط به من عدة جوانب بتهديد وجوده على الأرض.




