خريطة إسرائيل الكبرى… استفزاز جديد وعدوان سياسي على العراق..!
عبد الرحمن المالكي ||

أثار المنشور الأخير الذي تداولته بعض المنصات الإسرائيلية، والذي تضمن خريطة لما يُسمى بـ”إسرائيل الكبرى”، استياءً واسعاً في الأوساط العربية والإسلامية، ولا سيما في العراق، لما يحمله من دلالات خطيرة وعدوانية.
فالخريطة المنشورة لا تمثل مجرد صورة رمزية، بل تعكس أطماعاً تاريخية متجذرة في الفكر الصهيوني، وتؤكد مجدداً أن هذا الكيان لم يكن مشروعاً دفاعياً محصوراً داخل حدود فلسطين المحتلة، بل رؤية توسعية تستهدف سيادة دول وشعوب بأكملها، من النيل إلى الفرات.
وجود العراق ضمن هذه الخريطة يكشف بوضوح نوايا التمدد الإسرائيلي في المنطقة، ويُعدّ استفزازاً سياسياً صارخاً، وانتهاكاً لسيادة دولة كانت دائماً في طليعة من واجه المشروع الصهيوني منذ عام 1948 وحتى اليوم.
إن استهداف العراق بهذا الشكل ليس جديداً، بل يأتي ضمن سلسلة طويلة من محاولات تطويعه وإضعافه، لما له من أهمية جغرافية وبشرية وثقافية، ولمكانته التاريخية في دعم القضية الفلسطينية ومناهضة الاحتلال الإسرائيلي سياسياً وعسكرياً.
طرح خريطة “إسرائيل الكبرى” في هذا التوقيت، تزامناً مع التصعيد في غزة وتصاعد وتيرة العدوان الإسرائيلي الإقليمي، ليس أمراً عبثياً، بل رسالة واضحة بأن المشروع الصهيوني يتحرك ضمن مراحل محسوبة، تبدأ من التطبيع إلى التوسع الاقتصادي، ومن النفوذ الاستخباراتي إلى الترويج لخرائط توسعية استفزازية.
ورغم أن هذا الطرح لا يلقى قبولاً دولياً، إلا أن تكراره في وسائل إعلام رسمية أو مقربة من مراكز القرار في تل أبيب يُعبّر عن نوايا حقيقية، لا يمكن التقليل من خطورتها.
هذه الرسالة العدوانية تواجهها الشعوب الحرة، وفي مقدمتها الشعب العراقي، بوعي ومقاومة.
فالعراق لم يكن يوماً أرضاً رخوة أمام مشاريع الاحتلال، بل كان ركيزةً في دعم حركات التحرر العربي، وقدم التضحيات في فلسطين ولبنان، وكان حاضراً في كل معركة واجهت المشروع الصهيوني، سياسياً وثقافياً وعسكرياً.
لذا فإن ظهور العراق في خريطة “إسرائيل الكبرى” لن يُخيف أبناءه، بل سيزيدهم إيماناً بأنهم على تماس مباشر مع معركة الأمة الكبرى، وأنهم في موقع الدفاع الأول عن شرف الأرض والهوية.
إن مشروع “إسرائيل الكبرى” لن يمر، ليس فقط لأنه مناهض للقانون الدولي، بل لأنه يصطدم بإرادة شعوب لن تقبل أن تُمحى حدودها أو يُمسّ تاريخها، والعراق، بتاريخ مقاومته، سيبقى في طليعة هذه الشعوب، وسيتعامل مع هذه الرسائل التوسعية لا بردود فعل مؤقتة، بل برؤية وطنية واستراتيجية عنوانها الرفض، والكرامة، والدفاع عن السيادة




