الثلاثاء - 30 يونيو 2026
منذ سنة واحدة
الثلاثاء - 30 يونيو 2026

محمود المغربي ||

 

 

الفساد ليس بجديد على بلادنا وشعبنا، ولم يأتِ به الأنصار من جبال صعدة، بل جاء الأنصار للقضاء عليه، بعد أن أصبح ثقافة مجتمعية، ودليلًا على الشطارة والرجولة. وفي العرف اليمني، يعتبر الفاسد “ذئبًا “.

حتى إن أغلب الآباء كانوا يحرصون على تدريس أبنائهم تخصصات ومجالات فيها مجال للفساد، والكثير من الناس كانوا يدفعون أموالاً باهظة لتوظيف أبنائهم في وظائف فيها فساد، مثل القضاء والمحاكم والنيابات وأقسام الشرطة والمؤسسات ذات الإيرادات. ولا تزال تلك الثقافة قائمة ومتجذرة في وعي وعقول الناس، ويستحيل القضاء عليها وعلى الفساد إلا بثورة لا تشبه الثورات اليمنية السائدة، التي عادة ما تكون، ديمة وخلفنا بابها بل ثورة من حق الصين.

ومن المجحف تحميل الأنصار أو حتى شرعية الفنادق مسؤولية الفساد الحاصل، مع أن أغلب رموز شرعية الفنادق كانوا جزءًا من السلطة القديمة التي أوجدت ثقافة الفساد، بينما الأنصار لم يكونوا لهم أي علاقة بالسلطة السابقة ولا بالفساد. وعندما استلموا مؤسسات الدولة، وجدوا أنفسهم أمام خيارات صعبة، ولم يكن بوسعهم التخلص من كل موظفي الدولة وتحمل تبعات وتأثيرات ذلك للحد من الفساد.

ولو فعلوا ذلك واستبدل الموظفين السابقين بكادر جديد، فإن هؤلاء الجدد لن يكونوا من كوكب المريخ، بل من أبناء الشعب اليمني الذين درسوا في مدارس وجامعات عفاش ومن أوساط المجتمع اليمني الذي يعتبر الفساد شطارة ورجولة.

لا احاول إعفاء الأنصار من تحمل مسؤولية القضاء على الفساد، لكن هذا الواقع كما أن العدو ورموز الفساد والنظام السابق لم يتركوا لهم الفرصة للتفرغ لمحاربة الفاسدين ومعالجة الوضع الداخلي وإصلاح مؤسسات الدولة.

ومن المهم أن يعلم الجميع أن الفساد ليس سلوكًا عامًا ولا ثقافة لدى أنصار الله، بل هو العدو الأول لهم. وكل فاسد هو عدو للمسيرة، حتى لو كان محسوبًا على الأنصار، وليس حجة عليهم وعلى المسيرة، بل المسيرة هي الحجة عليه، وذنبه أكبر وأعظم، وحسابه سيكون أشد بلا شك.

لقد تحدثنا في الفترة الماضية بحسن نية عن الفساد ومعاناة الناس، ونحن منهم ونعاني كما يعانون، وأغلب أبناء وقيادات المسيرة يعيشون ويعانون كما الجميع، إلا من كان صاحب مال وتجارة من بيته. ومع الأسف، هناك من يحاول استغلال الحديث عن الفساد استغلالًا سيئًا وقذرًا للنيل من الأنصار. وقد وجب التوضيح والقول: إن المسيرة مشروع، ليست أشخاصًا.

وكل من يسير وفق هذا المشروع فهو ينتمي للأنصار، ومن انحرف عن المشروع فلا يمثل إلا نفسه. وعندما ننتقد الفساد، فإننا ننتقد أشخاصًا، وبالتأكيد الخلل ليس في المشروع، بل هو خلل في مجتمع عاش في الفساد لما يقارب خمسين عامًا.