الأربعاء - 19 اغسطس 2026

Trump Tariffs – تعرفة ترامب الجمركية..!

منذ سنة واحدة
الأربعاء - 19 اغسطس 2026

✍🏻 محمد حسن زيد ||
6 إبريل 2025

 

في مقابلة مع القناة الإخبارية 4 في بريطانيا تقول Deborah Meaden سيدة أعمال بريطانية: “شركة جاغوار اضطرت إلى إيقاف شحناتها إلى أمريكا لكي تستوعب كيف ستؤثر رسوم ترامب عليها.. وشخصيا أنا قد قضيت اليومين الماضيين أتحدث مع عدة شركات تجارية بهذه الشأن فليست المشكلة في الرسوم فقط بل في حالة عدم الاستقرار التي خلفتها وفي الفوضى التي أحدثتها، وتعرفون أن أكبر ما لا يعجب رجال الأعمال هو عدم إدراكهم للصورة العامة”

بالنسبة للداخل الأمريكي فإن الضرر أصبح ملموسا، تقول Rachel Maddow مذيعة قناة MSNBC الأمريكية وهي تتأوه: “إن حجم التدمير الذي أحدثته قرارات ترامب هو أكبر من أن نستوعبه، أنتم تشاهدون المحللين يصرخون بحثا عن العبارات المناسبة لوصف ما يحدث”

صحيفة Wall Street Journal المتخصصة في الاقتصاد وصفت ما حدث قائلة: “قرارات ترامب أدت إلى محو 6 تريليون دولار من السوق المالية”.. ويقول الاقتصادي الأمريكي Jeremy Siegel لقناة CNBC الأمريكية: “رسوم ترامب هي أكبر خطأ اقتصادي منذ 95 عاما”

لا بد أن تنعكس هذه المخاوف على المواطن الأمريكي سيما والزيادات الجمركية ستُضاف على قيمة السلع سواء كانت سلعا كبيرة أو سلعا صغيرة، ولن يتوقف تأثير أحجار الدومينو في هذه الحرب الاقتصادية على أمريكا فالخسائر ستطال جميع الدول التي تعتمد على تصدير البضائع لأمريكا.. ولذلك فالجميع في حالة ارتباك يُعيد حساباته..

هناك بُعد أيديولوجي آخر لهذه الخطوة المفاجئة وهو ان لجوء أمريكا لمثل هذه الإجراءات المتطرفة وهي قائد الاقتصاد الرأسمالي المحافظ في العالم هو اعتراف بفشل فلسفة التنافس التجاري الحر حيث النجاح للأرخص والأكثر جودة وحيث يتقلص تَدخّل الدولة..
وهذه الأيديولوجية التي استخدمت كسلاح سياسي بيد الغرب الليبرالي للهيمنة على الآخرين تحت شعار “الحرية الاقتصادية” مثلما استخدم الديمقراطية والحريات والحقوق لنفس الغرض حيث كان البنك الدولي يتدخل لضمان “الحرية الاقتصادية” في سياسات الدول النامية لتبقى سوقا مفتوحة بأدنى قدر من العوائق تستهلك منتجات الدول الرأسمالية الغنية بنهم..

لكن الآن حين شعر الأمريكي بشبح إعلان الإفلاس يلوح في الأفق لأن ديونه قد أصبحت أرقاما فلكية وإنتاجه أصبح ضعيفا وانه قد أصبح سوقا للآخرين (للأرخص والأكثر جودة) وانه بستهلك أكثر مما يُنتج ويُصدّر لم يجد حلا سوى أن يفرض رسوما جمركية على واردات العالم إليه ليحصل على حصة من الكعكة الدسمة من جانب ولكي يدعم الصناعة المحلية الأمريكية على المدى الاستراتيجي من جانب آخر،

فهذه التعرفة الجمركية ستؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة وذلك سيتيح المجال للسلع المحلية أن تُنافس السلع المستوردة، وربما يتطور الإنتاج المحلي لينتزع حصة من السوق العالمية في المستقبل، وهذا بحد ذاته يمثل خطرا على فكرة “التقسيم الدولي للعمل NIDL” ومفاده أن الامتيازات النسبية تجعل بعض البلدان متخصصة في إنتاج سلع اقتصادية معينة.. وهدف ترامب إذا ما تحقق فإنه سيخل بتوازن “التقسيم الدولي للعمل” بين القوى العظمى وسيفتح الآفاق لاحتمالية نشوب حروب اقتصادية قد تتحول إلى شكل صراع عسكري عالمي..

مهما ظن ترامب ان الخطوة التي قام بها ضرورية لإنقاذ الاقتصاد الأمريكي فإن مثل هذه القرارات لا ينبغي أن تتم بهذه الطريقة المفاجئة المتطرفة بل ينبغي أن تتم في إطار سياسي بتدرج وحكمة ورؤية ثاقبة لامتصاص معظم المخاوف والأضرار الجانبية ولضمان وحدة المجتمع الأمريكي نفسه، وكما قالت رئيسة المكسيك وهي تخاطب الشعب الأمريكي في رد فعل على غطرسة ترامب تجاه بلدها: “يوجد 7 مليار إنسان خارج الولايات المتحدة الأمريكية،

وباللغة التي تفهمونها نقول هناك 7 مليار مُستهلِك خارج الولايات المتحدة الأمريكية لديهم القدرة على شراء منتجاتكم وبإمكانهم أن يستبدلوا شراء الأيفون بشراء السامسونج خلال 48 ساعة فقط، بإمكانهم شراء أحذية أديداس بدلا من أحذية نايكي وشراء سيارات فولفو بدلا من سيارات فورد بل إنهم سيجدون في المكسيك هامبرجر ألذ من مكدونالدز وأكثر مراعاة لشروط الصحة.. تأكدوا أنه إذا توقف 7 مليار إنسان عن شراء منتجاتكم فستعانون من البطالة وسينهار اقتصادكم حينئذ ستأتون زاحفين لهدم السور الذي عكفتم على بنائه حولكم”

ويقول الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش: “لو درسنا تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية فسنلاحظ ظهور هبات قومية مثل “هبة الانعزال” Isolationism وشقيقتها الشريرة “هبة الحماية” Protectionism وشقيقتهن الشريرة الثالثة “هبة عداء المهاجرين” Nativism كما حدث في عشرينيات القرن الماضي وتحت شعار “ما يحدث في أوروبا لا يهمنا” ثم تبين بعد ذلك أن ما حدث في أوروبا كان يهمنا جدا بعد الحروب العالمية.. ما أخشاه أننا نعود اليوم لنفس هذه الحقبة”