الأربعاء - 24 يونيو 2026

السياسة والمصالح: حتمية أم واقع متغير؟!

منذ سنة واحدة
الأربعاء - 24 يونيو 2026

الخبير بالشأن الأمني والسياسي طه حسن محمد الأركوازي ||

في عالم السياسة غالباً ما تكون المصالح هي المحرك الرئيسي للعلاقات بين الدول والأفراد ولگن هذا لا يعني أن الصداقات معدومة ، بل قد تكون أقل أستقراراً من المصالح المشتركة ، فكما يُقال :
( لا صداقات دائمة ، بل مصالح دائمة ) .؟

يرى أصحاب النظرية الحتمية ، أن السياسة هي بالضرورة أنعكاس للمصالح ، وأن القوى السياسية تسعى دائماً إلى تحقيق مصالحها الخاصة ، سواء كانت مصالح حزبية أو فئوية .

أما أصحاب النظرية المتغيرة ، يرون أن العلاقة بين السياسة والمصالح ليست حتمية ، وأنها تخضع لتغيرات الواقع وتبدلات الظروف .

الكثيرون يرون أن هذه العلاقة معقدة ومتغيرة ، وأنها تخضع لتأثير عوامل مختلفة ، في حين أن المصالح تلعب دوراً مُهماً في السياسة ، إلا أنها ليست العامل الوحيد المؤثر ، فالقيادة السياسية والقيم والظروف كُلها عوامل يمكن أن تؤثر على هذه العلاقة ، وهناك أمثلة بسيطة :

* في بعض الدول ، يتم تبني سياسات اقتصادية تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، حتى لو كانت هذه السياسات تتعارض مع مصالح بعض الفئات الثرية .
* في بعض الأحيان ، تتخلى الدول عن مصالحها الخاصة من أجل التعاون مع دول أخرى في مواجهة تهديدات مشتركة ، مثل الإرهاب أو الأوبئة .
* دونالد ترامب ، رجل الأعمال الذي تحول إلى سياسي ، يُعد مثالاً واضحاً على ذلك ، فخلفيته الاقتصادية جعلت من المصالح معياراً أساسياً في قراراته السياسية ، هذا الواقع لا يقتصر على ترامب وحده ، بل هو سمة غالبة في السياسة .

⁠في النهاية ، يمكن القول إن العلاقة بين السياسة والمصالح هي علاقة ديناميكية تتغير بأستمرار ، وأنها تخضع لتأثير عوامل مختلف .

تتغير التحالفات والشراكات بناءاً على المصالح المشتركة والأهداف المتغيرة ، فما كان حليفاً بالأمس ، قد يصبح خصماً اليوم ، والعكس صحيح هذه الديناميكية تجعل من السياسة ساحة متغيرة بأستمرار ، حيث تتشابك المصالح وتتقاطع ،

وتُعاد صياغة التحالفات وفقاً للظروف المستجدة ومع ذلك ، لا يمكن إغفال دور القيم والمبادئ في السياسة ، ففي بعض الأحيان قد تتغلب القيم على المصالح الآنية ، وتُشكل أساساً لعلاقات طويلة الأمد ، ولكن في نهاية المطاف ، تبقى المصالح عنصراً حاسماً في تحديد مسار السياسة …