الأربعاء - 01 يوليو 2026
منذ سنة واحدة
الأربعاء - 01 يوليو 2026

ريما فارس ـ لبنان ||


ما زالت صورة السيد حسن نصر الله، حتى بعد استشهاده، تثير قلق منصات التواصل الاجتماعي الغربية مثل تيك توك وفيس بوك. تحذف هذه المنصات صوره، تراقب المحتوى المرتبط به، وتعاقب الحسابات التي تتناول مسيرته، وكأنها تخشى بقاء حضوره رغم غيابه.

لم يكن مجرد قائد عابر، بل أسّس لنهج مقاوم قلب معادلات الهيمنة وكسر شوكة الاحتلال الإسرائيلي. اسمه بات عنوانًا للصمود، وصوته صدًى يتردد في وعي الشعوب الباحثة عن الحرية. ما يزعج خصومه ليس ملامحه في صورة، بل الفكرة التي ترسخت في الأذهان، والإرادة التي أشعلها في النفوس.

حذف اسمه ليس قرارًا تقنيًا، بل جزء من معركة أوسع تستهدف الوعي الجمعي.

القوى المهيمنة لا تخشى الأجساد التي تغيب، بل الرموز التي تبقى مصدر إلهام. هم يدركون أن بعض القادة لا يموتون، بل يتحولون إلى نهج يسير عليه الأحرار.

في الوقت الذي تعج فيه هذه المنصات بصور مجرمي الحرب الصهاينة وقادة الاحتلال، نجدها تضيق ذرعًا برمز واجههم بشجاعة. هذه الازدواجية تكشف حقيقة المعايير التي تحكم الفضاء الرقمي، حيث يُسمح للدعاية الصهيونية بالانتشار، بينما يُحارب كل صوت يناهضها.

لكن هل تستطيع هذه الحملات محو أثره؟

أبدًا. فالمنصات الإلكترونية أدوات عابرة، أما الذاكرة الحيّة فلا تُمحى بقرار إداري. مهما حاولوا طمس صورته، سيبقى رمزًا خالدًا، تُنقل كلماته من جيل إلى آخر، وتتجدد مسيرته في كل مقاوم يرفض الظلم.