الاثنين - 22 يونيو 2026
منذ سنة واحدة
الاثنين - 22 يونيو 2026

✍/ مانع الزاملي ||

 

المهرج في معاجم اللغة يدور مفهومه في دائرة من يقوم بإضحاك الناس بحركاته وكلماته وألعابه ، وأقواله، ويقوم الشخص المهرج السياسي تحديدا في خلط الامور بسياق هزلي يدمج بعضها البعض لتبدوا اشبه بصناعة الاضحوكة،،

هؤلاء وغيرهم يمارسون التهريج، كل له طريقته وأسلوبه مع اختلاف مادة التهريج، والهدف من هذا التهريج، لكي يحاول أن يظهر بمظهر المحتكر للوطنية، او المواطن الصالح، الحريص على المصلحة العامة، ومنهم من لا مانع عنده أن يظهر بطريقة مهينة وسمجة،

بل ومنحطة، المهم أن يحقق هدفًا او أهدافًا او غايات او مآرب معينة، وأن يكون نقطة استدلال مصحوبة بصبغة البطولة او الموعظة او المعرفة، همه أن يحصل على أعلى نسبة من المتابعين او على عدد كبير من المشاهدات او القراءات..!

هناك من وضع بعض السياسيين، بالنسبة لأهل السياسة، يهرجون بدرجة عالية من الاحتراف، الى درجة نحذرهم ألا يتعدوا على مهنتنا في نقل الحقيقة ودعمها لان لنا أهدافنا السامية، فيما أهدافهم وضيعة وتافهة،

وهناك من يرى التهريج بأنه أصبح صفة سياسية تلصق بالمبررين للأخطاء السياسية، ولمن يُساومون، ويُزايدون، ويُدارون، ويُمارون، ويُجارون، ويُمالقون، ويُموهون، ويُنمقون، ويُسطحون، ويبثون دون رادع الأباطيل المزيفة..!

بالفعل وجدنا كثر من تلك النوعية من المهرجين السياسيين على مستوى مختلف في بلدنا ، لم نعد بحاجة الى البحث عنهم، بات هؤلاء المهرجون يفرضون أنفسهم فرضًا، في واقعنا، شهدنا وقائع عديدة جسدت تلك الحقيقة، كتهريجات صاحب قوة صاخبة ضاربة ماحقه ساحقة التي يهرج بها بعض ذيول الاستكبار !

وجدنا من يمارسون التهريج باحترافية لافتة في بعض فضاءات الشأن العام، وبعض القنوات الفضائية، والصحافة والإعلام، وامتد الى مجالات حقوق الانسان، وحتى العمل الديني والدعوي والخيري والانساني،

لم يعد هناك مجال يخلو بشكل او بآخر، او بدرجة او أخرى ممن يمارسون التهريج وبصفات شتى حسب المطلوب وطبيعة الموضوع المثار، كثير من هؤلاء، ولا نقول كلهم يمارسون التهريج بشكل يدخل في باب الغرائب والمفارقات والمضحكات وما أكثرها،

وأسوأ أنواع المهرجين أولئك الذين يستهدفون التغرير بالناس، او تحريف او طمس الحقائق، وبث الاكاذيب والفبركات، واللعب على الحبال وزرع الخوف في نفوس البسطاء وقليلي الوعي واحيانا بث الامل في نفوس اتباع وايتام حقبة زمنية غابرة غادرناها منذ عقود ..!

ومن بين أسوأ أنواع التهريج هو الذي يمارس من قبل بعض من يفترض أنهم يمثلون شعوبهم في مجالس برلمانية منتخبة، بما في ذلك برلماننا، لقد تعودنا من نواب ونائبات منذ سنوات وعلى مدى عدة فصول تشريعية على «تهريجهم» حتى فاض الكيل،

يكفي التمعن في تصريحات ومواقف متذبذبة ومتناقضة واهتمامات واقتراحات فيها من الخفة الكثير، كما لا ننسى مجموعة الاستعراضات البائسة التي جرت تحت قبة البرلمان ويمكن التذكير بها في أي وقت، وفي مشاهد لازالت شاخصة أمام أعيننا، اذن التهريج عمره قصير لانه مبني على التفاهة ويمكنني القول ان التهريج مرادف لمفهوم صناعة التفاهه!

والاغرب ان بعض القنوات تستظيف مثل هكذا نماذج لبث سمومها ضد بلدنا وشعبنا واستهداف امن وراحة المواطن .

والمهرج عادة لا يمتلك حجة اقناعية وانما يتكلم وفق خيال لايثبت بدليل ، عليه تتم مواجهة المهرجين من خلال مطالبتهم بالدليل والحجة عن الذي يبثونه من سموم وتغريدات يغلب عليها طابع السخرية الممزوجة بالاخافة، وكلما كثر سخط العامة عن الوضع العام كلما كثر تفاعلهم مع الاشاعات والتهريجات ،

لذا علينا ان نكتب بواقعية بعيدا عن السلبية التي تنظر لنصف الكأس الفارغ الذي يوحي للتشاؤم عادة ، وان تشخص نقاط الخلل التي ينفذ من خلالها الاعداء دون تخطي السلبيات دون معالجتها مفهوما وتطبيقا .فالتعريف بالتهريج وشخوصه ولجمهم بالقانون افضل السبل لتجنب خسارة ثقة المجتمع بأستقراره وتقدمه ،

ولا يصح غير الصحيح .