الأربعاء - 24 يونيو 2026

السيد الصغير والعبيد الكبار..!

منذ سنتين
الأربعاء - 24 يونيو 2026

علي عنبر السعدي ||

– امتياز رباني أم عرف اجتماعي ؟
– لن أزوج ابنتي الا لسيد .

لفت انتباهي صورة مولود جديد (في القماط) وقد كُتب تحت الصورة ” ولادة السيد فلان ابن السيد فلان حفيد السيد فلان” ،فيما ظهر أحدهم وهو يرّد على سؤال : بأنه لايمكن تزويج ابنته الا من “سيد” حصراً —- فهل هذا امتياز الهي ؟؟ ام مفهوم اجتماعي ؟؟ ومتى ظهر تاريخياً ؟؟؟

ظهرمصطلح “السيد ” في مرحلة مبكرة من التاريخ بعد اكتشاف الزراعة وتحول الجماعات الى مجتمعات ، وتقسيم العمل بين من يملكون ومن لايملكون ،وأول مفردة استخدمت بهذا المعنى كانت “كال” السومرية ،وتعني صاحب القول أو الرأس أو الكبير.

ثم انتقلت الى الأساطير ليطلق على كبير آلهة بابل “ماردوخا” أي سيد الكون ،وقد تفسر بأنها المرورالكوني ، نظراً لمرور الغيوم الكثيف ، وما ينتج عنه من امطار ورعود ،كذلك أطلقت (مار) على السائر بحرية ودون قيود ،لتمييزه عن الاسرى والمملوكين والتابعين .

بعدها انتقلت الى المسيحية بمعنى الرجل المقدس أو التقي الحرّ ،وقد اطلقت على مستوى معين من رجال الكهنوت (مار يوحنا- مار بطرس – مار جرجس – الخ )
مايلاحظ ان في كل تلك المسارات، كانت كلمة “السيد” تطلق على الشخص ذاته وحسب المهمة التي يقوم بها ،لكنها لا تنتقل الى سلالته بالضرورة ، وربما تنبهت المسيحية الى ذلك فمنعت بعض كنائسها ، الزواج على كبار الكهنة ، كي لاتتسلسل “السيادة” دون مهمة .

في الاسلام ،أكد القرآن الكريم على ان النبي لم يكن سيداً بل بشراً يحمل رسالة ” انما محمد بشر مثلكم ” ولم يذكر القرآن مايشير الى “سيادة”حصرية ، وبالتالي لم يشر القران سوى الى ” المودة في القربى ” أما في أحاديث الرسول والائمة الأثني عشر ، فلم يورد على لسانهم حديث يؤكد موضوع السيادة تلك ،حتى حينما وصف الرسول حفيديه الحسن والحسين قال ” سيدا شباب أهل الجنة” .

ومن الدلائل على انتقائية السيادة لا حصريتها وانها مفهوم اجتماعي ، لامقدس رباني ، ان سلالة زيد بن علي ، واسماعيل بن علي بن الحسين، لايعتبرون سادة بنظر الشيعة الاثني عشرية ، كذلك لايعتبر كل هاشمي ،سيد بالضرورة ، لذا اقتصر لقب”سيد” على سلالة الائمة الاثنى عشر من نسل علي وفاطمة وحسب .

لقد جاء لقب”سيد *” كردة فعل اجتماعي/سياسي ،على سلوكيات الأمويين والعباسيين تجاه أبناء الامام علي ،باعتبارهم منافسين على الخلافة ، لكنها تحولت بمرور الزمن ،الى “قناعة” راسخة عند البعض ، انها تنزيل رباني اختصهم به دون غيرهم .

وقد تحول تقبيل الأيدي والطاعة المطلقة والتبجيل الزائد ، لكل من يحمل هذا اللقب ، الى نوع من العبودية .

ما هو مثير أن يطلق كلمة عبيد ،على شخصيات لامعة في التاريخ الحديث : نيلسون مانديلا – باتريس لوليمبا ، ليوبولد سنغور ، مالكلوم أكس – مارتن لوثر – وسواهم ،بحكم لونهم ،فيما يطلق “سيد” على رضيع بالقماط ..
(*)

سيد :تطلق في مصر على من ولد يوم الجمعة تبركاً ،كذلك تيمناً بالسيد البدوي .