لبنان .. مهد النضال ورمز الكرامة..!
سمير السعد ||

“نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ”، آية عظيمة تستحضر الأمل في النفوس، وتعكس إيمانًا عميقًا بأن النصر والحرية حتميان لكل من يدافع عن كرامته ووطنه. لبنان، هذا البلد الصغير في الجغرافيا، الكبير في تاريخه ونضاله، يظل شاهدًا على معارك البطولة والصمود، مهدًا للحضارات، ورمزًا للنضال من أجل الحرية والكرامة.
لبنان ليس مجرد بقعة جغرافية على الخريطة، بل هو قصة وطن تحدى الصعاب، وقف شامخًا أمام العواصف السياسية والأمنية، وظل منارة للنضال. شعبه المحب للحياة قاوم الاحتلالات المتعاقبة بدماء أبنائه، ورفع علمه عاليًا في سماء المجد. في كل زاوية من زواياه، تجد بصمات أبطاله الذين حملوا أرواحهم على أكفهم، مدافعين عن أرضهم ومبادئهم.
لقد علمنا تاريخ لبنان أن القوة ليست فقط في السلاح، بل في الإرادة. إرادة اللبنانيين هي التي أبقت بلدهم شامخًا، رغم كل ما مرّ به من أزمات. إرادة جعلت من لبنان رمزًا عالميًا للصمود والتحدي.
في هذه اللحظات التي يكتب فيها التاريخ، نتذكر بكل خشوع وإجلال شهداء لبنان وفلسطين، الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل وطنهم وقضاياهم العادلة. لقد ترك هؤلاء الأبطال بصمة خالدة في ضمير الأمة العربية، ورفعوا رايات الحرية في وجه الظلم والاحتلال. إن دماءهم الزكية التي روت أرض لبنان وفلسطين، ستظل شاهدة على نبل قضاياهم وعدالتها.
شهداؤنا ليسوا مجرد أرقام في صفحات التاريخ، بل هم قناديل تنير الطريق للأجيال القادمة. إرثهم النضالي هو أمانة في الأعناق ، تحمل مسؤولية الوفاء لدمائهم، ومواصلة الكفاح لتحقيق العدالة والحرية.
بين جراح الماضي وآلام الحاضر، يولد الأمل في النفوس لبنان سيبقى شامخًا، قويًا، متمسكًا بحريته وكرامته. علينا كأمة عربية إسلامية أن نستلهم من صمود هذا الوطن الصغير دروسًا في الوحدة والعمل المشترك. فالنصر، كما قال الله تعالى، قريب للمؤمنين بقضيتهم والمخلصين لرسالتهم.
تحيي الأبطال وتواسي القلوب ، رحم الله شهداء لبنان وفلسطين، وأسكنهم فسيح جناته، وألهمنا القوة لنكون على قدر المسؤولية في الدفاع عن قضايا الحق والحرية. “لبنان، مهد النصر، سيظل شامخًا، يرفرف علمه عاليًا في سماء المجد”.
رغم الجراح التي ألمّت بلبنان عبر العقود، ورغم الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تثقل كاهل أبنائه اليوم، يبقى هذا الوطن نموذجًا للصمود والتحدي. من الجنوب الذي شهد أشرس المعارك ضد الاحتلال، إلى العاصمة بيروت التي انتفضت من تحت الركام أكثر من مرة، كان لبنان ولا يزال منارة للأمل وقصة لإرادة لا تنكسر.
لا يمكن الحديث عن نضال لبنان دون التطرق إلى القضية الفلسطينية، القضية التي توحد قلوب العرب رغم كل الخلافات. شهداء فلسطين، كما شهداء لبنان، قدموا أرواحهم على مذبح الحرية، ليظلوا رموزًا خالدة في ضمير الأمة.
فلسطين التي كانت دومًا حاضرة في وجدان اللبنانيين، ليست مجرد قضية سياسية، بل هي اختبار دائم لوحدتنا الإنسانية والأخلاقية. اللبنانيون، الذين احتضنوا اللاجئين الفلسطينيين ودعموا مقاومتهم، يؤكدون أن هذه القضية ليست معركة شعب واحد، بل معركة أمة بأكملها.
في ظل هذه التحديات، تبرز مسؤولية الشباب العربي كركيزة أساسية لبناء المستقبل. أنتم الأمل والقوة الدافعة نحو غدٍ أفضل. خذوا من تضحيات الشهداء عبرة ومن نضالات الشعوب إلهامًا، ولا تنسوا أن النصر يُبنى بالعمل والصبر والتكاتف.
لبنان وفلسطين هما رمزان للنضال العربي المشترك، وحريتنا في أي بلد عربي مرتبطة بحريتهما. دعونا نجعل من دماء الشهداء أمانة نحملها، ومن أحلامهم شعلة تنير دربنا.
لبنان سيبقى رمزًا للعزة…
لبنان، الذي شهد أعتى العواصف وخرج منها مرفوع الرأس، سيظل كما عرفناه دائمًا: مهدًا للنضال، وأرضًا للكرامة، ومنارةً للحرية. تحية لكل من ضحى من أجله، وكل من ناضل لأجل فلسطين، وكل من يرفع اليوم راية الحق في وجه الظلم.
لبنان، برغم كل شيء، سيبقى شامخًا كالأرز الذي يزين جباله، وكبيرًا بحب أبنائه له، وبنضالاته التي خلدها التاريخ. “وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ”، فإن النصر قريب، والأمل في المستقبل يشرق من قلوب الشعوب التي تؤمن بالعدالة والحرية.




