شتان بين قائد يواجه العدو ببندقيته وبين القابعين خلف الكراسي..!
رسول حسن نجم ||

أتذكر في أيام الشباب عندما كان الاطلاع على الكتب ممنوعاً في زمن طاغية البعث العفلقي، وكان شراء كتاباً يعرضك للمراقبة لمدة ستة أشهر من قبل أجهزة القمع البعثية وبالأخص مايسمى بالأمن الذين كانو يقودون سيارات اللاندكروز والتي يُعرفون بها.
في ذلك الزمن كان التعتيم على الحقائق في أوَجّه من قبل الماكنة الإعلامية البعثية ، والنخبة المظلومة والمهمشة وحدهم من كان يعرف ان صدام هو موظف أمريكي صهيوني جاؤوا به للقضاء على الحوزة العلمية في النجف الأشرف التي كان عدد طلابها يقارب السبعة آلاف فقلصها الطاغية بالقتل والتهجير والتغييب في السجون إلى أقل من سبعمئة طالب حوزوي، وكذلك لقطع علاقة الشيعة مع علماءهم، لأسباب صارت اليوم واضحة.
لست بصدد سرد تلك الفترة المظلمة من تاريخ العراق، بقدر ماهي غصة باقية في الحلق لاتنقضي حتى يختار لي الله سبحانه دار المقام عنده، في تلك الفترة كنا نخبر الخاصة من أصدقاء وأقرباء مقربون بأن جميع حكام العرب هم من نفس طينة صدام، غاية مافي الأمر أن صدام اختار أو بالأحرى أُختير له طريقة القسوة والجور والإظطهاد مع أغلبية العراقيين.
تلك الأغلبية التي كانت ومازالت تؤرق قوى الاستكبار العالمي وتجعلهم في شغل شاغل في كيفية تحطيمها والتخلص منها لاسيما في هذا الوقت التي إمتدت فيه لتشمل دولاً تسمى اليوم بمحور المقاومة، لتلغي الحدود التي وضعها الاستعمار بين الشعب الواحد وتؤسس لمرحلة جديدة، كانوا المستكبرين يعلمونها علم اليقين وإلا ماجاءوا بأنفسهم لإسقاط ولدهم البار بهم صدام والبقاء في مكانه.
اليوم تكشفت الحقائق وماكان حكام العرب يفعلونه بالسر في علاقاتهم مع الصهاينة أصبحوا يجاهرون به (ولامستنكرٌ منهم ولامتفجّعُ) بلا حياء ولاخجل، بل يروجون بأن مايقومون به هو سياسة لحفظ دولهم وهو بالأحرى لحفظ كراسي متعلقة فيها قلوبهم وضمائرهم.
هذه غزة السنية أمام أعينهم إذا كانوا سنة كما يزعمون، أم يرون أهل غزة اليوم من الخوارج! وهذا يحيى السنوار هو قائد سني لو قُدّر له ان يبقى لأصبح رئيس دولة فلسطين رحمه الله، لاأقول كونوا مثله واجعلوا أيديكم على مقابض سلاحكم كما مات وهو ماسك ببندقيته (فهذا لعمري لاتصلون اليه) ولكن هلا جعلتموه مثلٌ لكم، هلا زودتم أهل غزة بالسلاح، وأنّى لكم ذلك!




