هل نحن الممهدون فعلاً؟!
إنتصار الماهود ||

قُتِل مسموما كأبيه وجده وجدهما، سلبت حياته وهو لا يزال في ال28 من عمره، ( هو أمر الله ولا إعتراض على ما خطه على جبين إبن آدم)، صالح بعد صالح وولي بعد ولي، اليوم هو ذكرى إستشهاد الإمام الحسن العسكري عليه السلام، الإمام الحادي عشر من ولد فاطمة عليها السلام، عاش الإمام حياة صعبة لا تختلف عن باقي الأئمة عليهم السلام، من المطاردة والسجن والتنكيل، سَكَن سر من رأى والتي كانت آنذاك معسكرا للعباسيين، سُجِن إمامنا عدة مرات ووضع تحت مراقبة شديدة خوفا من إنقلاب الناس عليهم، فقد أحس الخليفة العباسي المعتمد بالخطر المحدق به وبكرسيه رغم أنه يملك السلطان وبطشه.
ذكرت الروايات المعتمدة أنه حرّض على تسميمه في بداية ربيع الأول عام 260 ه، ليقضي مسموما في الثامن ربيع الأول، ترك بعد إستشهاده زوجته نرجس عليها السلام وولده الإمام المهدي المنتظر وهو لا يزال إبن خمس سنوات، لكن رغم صغر عمره كان قد بلغ من الحكمة والعلم الإلهي وفصل الخطاب، ما يؤهله لقيادة المرحلة المقبلة بعد إستشهاد أبيه عليه السلام، لعب شقيق الإمام العسكري والملقب جعفر بن علي ( الكذاب )، دورا غريبا في مرحلة ما بعد شهادة الإمام العسكري، فقد إدعى الإمامة خلفا لأخيه وأراد عقدها له، وهو لا يملك من الحجة والبراهين ما يؤهله لذلك، ولذا سمي بالكذاب، (لأنه كذب في إمامته وأنكر أصلا ولادة الإمام المهدي لتثبيت إمامته لدى العباسيين)، كما أنه حين أراد ان يصلي هو على جنازة أخيه إمامنا الحادي عشر، منعه الإمام المهدي ذي الخمس أعوام وصلى بنفسه على أبيه فقال له؛ (يا عم أنا أحق بالصلاة على أبي منك)، وهو ما تركه بموقف حرج أمام من حضر الجنازة، خاصة بعد ترويجه لخبر عدم وجود ولد لأخيه.
كما شجع الكذاب المعتمد العباسي، ليفتش بيت الإمام العسكري بحثا عن ولده، وحرض على إعتقال عمال أخيه ليدلوه أين هو، وإقترح أن يدفع للحكومة العباسية سنويا عشرين ألف دينار لتؤيد إمامته للشيعة ويسيطر عليهم.
وبالطبع من يدعي الإمامة يجب أن يثبت إنه أهل لها وقد فشل فيها كلها جعفر.
عانى إمامنا عليه السلام من المطاردة بعد إستشهاد أبيه، كما عانت مولاتنا نرجس عليها السلام من قمع ووحشية العباسيين فقد أعتُقِلت مرتين منذ وفاة سيدها عام 260 ه وحتى 295 ه، على فترات متباعدة بين معتقلة ومطاردة، تتخفى بين بيوت الموالين الشيعة منذ حكم المعتمد وحتى حكم المقتدر العباسي، وقيل أنها سجنت على الأقل 14 عاما، ذاقت فيه ظلم وجور العباسيين من أجل أن يصلوا لإمامنا المهدي عليه السلام بعد أن غاب الغيبة الصغرى.
لقد عانى أئمتنا عليهم السلام أشد معاناة في سبيل تثبيت أركان الدين وتقويمه، وقدموا تضحيات جسام، من التعرض للقتل والتنكيل والمطاردة وتشويه سيرتهم والطعن في أحقيتهم للإمامة، روجت لها أقلام مأجورة مسمومة حتى يومنا هذا.
نحن نحاول جاهدين أن نصحح ونصوب تلك المسيرة، إكمالا لمنهج محمد وآله الأطهار في إحياء الدين وتخفيف المظالم عن الأمة الإسلامية، والدفاع عن حقوق آل البيت والتمهيد لدولة العدل الإلهي على الأرض كي يحكمها آخر الأئمة من ولد محمد صلى الله عليه وآله وسلم، تلك الدولة التي تملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن ملأت جورا وظلما، ويجب أن نمهد لها ونستعد لإستقبالها.
فهل نحن مهيأون لنكون من حملة هذه الرسالة العظيمة والأمانة الثقيلة؟! هل نحن أنقياء بما يكفي لنقول اللهم عجل لوليك الفرج؟! هل نحن مستعدون لمناصرة إمام زماننا مهما كانت المغريات التي نتعرض لها؟!.
عظم الله لنا ولكم الاجر بإستشهاد الإمام الحسن العسكري عليه السلام




