الخميس - 18 يونيو 2026
منذ سنتين
الخميس - 18 يونيو 2026

زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : (ومَن قُتل مظلوماً فقد جَعَلْنا لوليِّهِ سلطاناً فلا يُسرفْ في القتل إنه كان منصوراً)

2014/6/12 ، هذا التاريخ الدامي الذي وقع فيه ابشع جريمة وافضع مجزرة في تاريخ العراق ، وقع هذا الحدث جغرافياً في منطقة القصور الرئاسية بمدينة تكريت التابعة لمحافظة صلاح الدين ، أما معنوياً فقد حفر هذا التاريخ في ذاكرة و قلوب العراقيين من الشمال إلى الجنوب، اسوء ذكرى على ضفاف دجلة حيث قدم العراق قرابين العزة والكرامة فداء للوطن على يد وحوش الأرض تنظيم داعش، عندما هاجموا الجنود والمتطوعيين العراقيين الخارجين من معسكر سبايكر في صلاح الدين، ونفذوا جريمتهم النكراء بهم بعدما سيطروا على مدينة الموصل وقتذاك التي تعد ثاني أكبر محافظة في العراق من حيث عدد سكانها .

تزاحمت الآراء عن أهم أسباب سقوط الموصل بيد تنظيم داعش ،حيث كانت من أهم الأسباب هي تلك الروح الطائفية والعرقية والكراهية من أبناء هذا المكون ،فعلى صعيد الجهات المتورطة بالحادث، تشير جميع أصابع الاتهام إلى تحميل بعض العشائر الموجودة هناك بالتورط في المجزرة ، وبالأخص عائلة الرئيس المقبور صدام حسين، باعتبار أنهم كانوا يقيمون بالقرب من منطقة القصور الرئاسية التي نفذت فيها المجزرة ،وخير شاهد ودليل بعض اللقاءات التي أجريت مع بعض الناجيين من هذه المجزرة حيث ذكروا مواقف تلك العشائر عندما هرب احد الضحايا ودخل بينهم حتى لايتعرفوا عليه ، لكن هؤلاء قالوا هذا ليس منا لكي ياخذوه داعش ويقتلوه فبأس العشائر التي باعت دخيلها وأعانت عليه فكما قال الإمام الحسين (عليه السلام ) “إن لم يكن لكم دين، وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحرارا في دنياكم هذه، وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون” ، أما قصور القيادات العسكرية التي أخفقت في حماية جنودها، وتسببت في مقتل العديد منهم،فالبرغم من فداحة جريمة «سبايكر» الذي نفذها عناصر التنظيم الإرهابي، إلا أن الكثير من فصولها لم تحسم بعد، لجهة تحديد جميع العناصر المتورطين بالمجزرة، أو محاسبة القيادات العسكرية العليا التي سمحت بوقوعها جراء إهمالهم وسوء قيادتهم .

لاننسى دور المرأة الشجاعة (ام قصي) السيدة السنية من اهالي مدينة (العلم) التابعة لقضاء بيجي بمحافظة صلاح الدين شمال غرب بغداد ، فيما راح البعض يطلق عليها القابا نبيلة ويؤكد ان موقفها كان مشرفاً أكثر من العشائر المجاورة لموقع الحادثة حيث كانت امرأة بألف رجل وعلى الرغم من خطورة الموقف وشراسة وقباحة عناصر داعش الذين هي تعرف انهم سيقتلونها مع اسرتها ، لكنها وجدت انها ستكون داعشية ان فرطت بهؤلاء الشباب الذين استجاروا بها ، فكانت امرأة عظيمة تستحق فعلا ان ينصب لها تمثال يخلدها لانها انقذت هؤلاء الشباب من الموت ، فقد صارت السيدة ام قصي على كل لسان ، فهي امرأة عراقية شاءت الأقدار ان يلجأ الى منزلها 25 شابا شيعيا من الناجين من مجزرة سبايكر، فآوتهم واكرمتهم واحسنت ضيافتهم ورتبت لهم طريق خروج آمن من المنطقة التي كانت تحت سيطرة داعش ليصلوا الى اهلهم سالمين .

وعلى ضوء هذه الأحداث ، تأسست قوات الحشد الشعبي في 13 يونيو/حزيران 2014 بعد فتوى المرجع الشيعي علي السيستاني بوجوب الجهاد الكفائي لتحرير العراق من تنظيم الدولة ، حيث يقدر أعداد الحشد بعشرات الآلاف من منظمات وفصائل مختلفة كمنظمة بدر وكتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وسرايا السلام وغيرها من كافة الطوائف ،وكان اول من اخذ حق شهداء سبايكر أحد الاسماء الجهادية المهمة والارقام الصعبة بتاريخ عصائب اهل الحق الا وهو الشهيد القائد احمد چاسب اللامي (أبو صادق ) ، حيث تمكن من القبض على ثلاثة من منفذي جريمة سبايكر والذي كان أحدهم قد قتل 150 شخص ، والذي توج عمره الجهادي بالشهادة في معارك تحرير بيجي بتاريخ 13\6\ 2015 ، ومن الجدير بالذكر دور الشهيد القائد الحاج ابو مهدي المهندس في التحقيق مع أحد منفذي جريمة سبايكر قائلا : تتوقعون تكتلون شبابنا ومنگدر نوصل الكم ، وتأمنون من العقاب !! وهكذا لعبت فصائل “الحشد الشعبي” دورا رئيسيا في معارك الموصل وحماية مدن سامراء وبغداد وكربلاء، وفي فك الحصارعن بلدة آمرلي في محافظة صلاح الدين، واستعادة منطقة جرف الصخر جنوب بغداد من قبضة تنظيم الدولة، وطرد مسلحي التنظيم من مساحات واسعة من محافظة ديالى، كما أسهموا في تحرير مدن تكريت والرمادي والفلوجة واعادوا الأمن والامان لهذه المناطق حيث أقاموا هناك الاحتفالات التأبينية على أرواح شهداء سبايكر في موقع الجريمة وحضروا حشد من الادباء والفنانين والمثقفين، فكان حشدا شعبيا اخر، ختاماً نستذكر ابياتاً شعرية بحق شهداء سبايكر للشاعر حسين القاصد قائلاً :

ايها الوطن الموجود في عدمي … متى بذبحي يامولاي تعترف
متى تكون أماناً كيف تزرعني … ندىً وانت بذبح الغيم محترف
تقول لي كن نسيمي ثم تمنعني .. من ملتقاك اذا نسمت تلتحف.