الخميس - 18 يونيو 2026

النفط العراقي مقابل المنسف الأردني

منذ 4 سنوات
الخميس - 18 يونيو 2026


نور الجبوري ||

تقول لغة العقل والمنطق وكذلك المتعارف عليه في كل دول العالم ، ان الدول الناشئة او الدول التي تخرج من الحروب والأزمات تذهب لتتعاقد مع دول متطورة ومتقدمة ومكتفية بإنتاجها لمساعدتها في حل ازماتها او اصلاح ما تم خرابه ، ومن غير المعقول بل من السذاجة ان تذهب الى بلد اقل منك إمكانية وغير مكتفي بإنتاجه لتتعاقد معه بمليارات الدولارات لحل ازماتك .
العراق دولة العجائب والغرائب لأنك تجد كل ما هو غير منطقي وغير عقلاني ،مثلا مصر التي عرفت سابقا بان كوادرها الهندسية وشركاتها تصنف بالتصنيفات السيئة بمجال البناء ولكن العراقيين يذهبون الى مصر ويتعاقدون لإنشاء بنايات و بأرقام خيالية وفي النهاية تسقط هذه البنايات ومن دون أي محاسبة أي جهة وتسجل القضية ضد العراق !
اما مشكلة الكهرباء التي ومنذ اكثر من 30 عام لم تحل لأنها تحت سيطرة دولة الشر أمريكا ، سوف تحل وتنتهي الى الابد وسنحتفل بالسنوات القادمة بالذكرى السنوية لعدم انقطاع التيار الكهربائي لانه وبكل بساطة وسهولة العراق يتعاقد مع دولة متقدمة ومتطورة و دولة تصدر الكهرباء لربع الكرة الأرضية و بأسعار مناسبة والتوصيل مجاني …!
مهلا … هذا ما نتخيله ونتوقعه ونتمناه ، لكن الواقع والحقيقة عكس كل ما ذكرته أعلاه ! طبعا ماعدا ان السبب الرئيسي وراء عدم حل مشكلة الكهرباء في العراق هو أمريكا ، لكن لنعد قليلا الى مواصفات الدولة التي ستحل لنا هذه المعضلة ، وهي المملكة الأردنية الجارة العزيزة التي تعتبر من الدول الصديقة لإسرائيل و الدولة التي تأوي عائلة الرئيس المخلوع صدام حسين واغلب قيادات حزب البعث الصدامي الاجرامي ! والدولة التي الى اليوم لم نرى خيرا منها ابدا … هذا على الصعيد العام اما اقتصاديا فالأردن تعتبر من الدول الفقيرة و الأسوء من كل هذا انها من الدول التي تستورد الكهرباء ! والى اليوم لم تحقق الاكتفاء الذاتي من الطاقة الكهربائية حيث في المملكة الشقيقة يصل انقطاع الكهرباء الى يوم كامل ! وهذه الدولة الى اليوم تستورد النفط من العراق بأسعار زهيدة جدا اشبه بالمجاني .
بعد كل هذه الصفات التي وضعت في السي في الأردني تأتي الحكومة المبخوتة (بحق ) وتتعاقد مع دولة لا تعرف أي طريقة لحل مشكلتها في الكهرباء ، لاستيراد الكهرباء لبلد مثل العراق حار جاف صيفا وقارص البرد شتاءا أي ان البلد يحتاج الى الطاقة الكهربائية في كل فصول السنة وكذلك يستقبل في وقت واحد اكثر من 20 مليون زائر من كل دول العالم !
هل هي من سخريات القدر ان نرفض العقد مع شركة سيمنز الألمانية التي تعتبر من الشركات الرائدة في العالم بمجال الطاقة ونذهب الى الأردن التي هي باحتياج الكهرباء اكثر من العراق ونرفض الشركات الصينية وخبرتها ونذهب الى مصر التي تحتل المراتب العليا في الفقر والبطالة !
وضع العراق بعد الاتفاق مع الاردن ( مثل الي يجطل على واير جوارينة الي هو بالأصل ساحب 3 امبيرات )
المشتكى لله !