الخليج على صفيحٍ ساخن
أحمد كامل
باتتْ الامور متشابكة وتزدادُ سخونة، يزدادُ معها الوضع ارباكاً وتأجيجاً ،وتبقى معها عصا البلياردو بيدِ امريكا فهي القادرة على حلحلةِ الامور او تأزيمها متى ماشاءت مصالحها .
فمنذُ ان وطأتْ امريكا قدمها منطقة الخليج ، والتي كانت دائمة التخطيط في خلقِ عذر مشروع للوصول لتلك المنطقة الغاية الاهمية بالنسبة لها ، لعدةِ امور منها سياسية او اقتصادية او تجارية، وتحقق لها ذلك في بدايةِ التسعيناتِ من القرنِ الماضي عندما هيأَ لها صدام حسين الفرصة الذهبية بذلك عندَ غزوه الكويت .
حيث ان مجيئها في ذلك الوقت لم يكن لفترةٍ مؤقتة، وهذا ما بانَ عليها حين دخولها الخليج ، عندما قامت ببناءِ اكبر قاعدةٍ لها في السيليةِ بقطر ، اضافةً الى قواعدها العملاقة في السعودية والكويت .
دأبتْ امريكا على اختلاقِ الازماتِ في المنطقة لتعزيزِ وجودها ،واصبحتْ تُشَبِهُ نفسها بالراعي الذي يحمي قطعانَ الخرافِ من خطرِ الذئاب المحدق بها ، حيث كلما استقرتْ الامور واستتب الامن في المنطقةِ ، تُوهِمُ قطعان الخراف ان هناك حركة مريبة لذئابٍ قادمةٍ لهم ، من اجلِ ان تقبض ثمن حراستها لوهمٍ زرعتهُ بين القطعان .
فحتى الربيع العربي لم تكن امريكا بمعزلٍ عن ما حصل فيه من تجاوزات وفتن نشبتْ في الدولِ التي مرَ فيها الربيع .
ان طموح امريكا يزدادُ ليس على منطقةِ الخليج فحسب ، بل وصلَ للجانبِ الاخر من الوطن العربي ، فأمريكا من اجلِ مصالحها واهدافها تُذيب كل الاهداف والمصالح الاخرى امامها حتى وان كانت قضايا انسانية او حقوقاً بشرية .
فتراها من جانبٍ تتغزل بقرونِ خروفِ الباديةِ ، وتصنع منه بعبعاً لينفر حقده ويهاجم القريبين منه دون تمييز ، هكذا اصطنعت امريكا من تحالف دول الخليج عندما هاجموا جارتهم الفقيرة وعز العرب واصالتها (اليمن السعيد ) بحججٍ واهية لتبيد الحرث والنسل فيها ،ٍ مقابل ذلك امريكا تقبضُ اموالاً من الخليجِ ثمناً لتأمينِ الغطاءِ الدولي مقابل مهاجمتها لليمنِ .
وفي الجانبِ الاخر من الخليج العربي ، زرعتْ امريكا الخوف لدى دول الخليج من خطرٍ قادم لهم من ايران ، وزعزعة الثقة في صدورهم ، وصار دفع ثمن حمايتهم بصورة علنية وامام الجميع ، عندما طالب الرئيس الامريكي (ترامب ) من السعودية دفع مبالغ حماية امريكا لدول الخليج خصوصا السعودية .
ويبدو ان حوادث السفن الخليجية بالقربِ من الفجيرة ، لم تكن امريكا بمنأى عنها ، بعدما قامت بألقاءِ التهمة على ايران لإثبات خطرها على المنطقةِ ، والحصول على الضوءِ الاخضر ، والتأييد الدولي بفرضِ العقوباتِ الشاملةِ على ايران ، والاستمرار بتسخينِ الوضع في المنطقةِ ، والتي كلما ازدادَ التسخين يزدادُ معها تبخر النفط الخليجي نحو الجيوب الامريكية .




