البارتي واليكتي.. نقيضان متنافران لا يمكنهما الالتصاق..!
الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع ||

شراكة تفرضها السياسة، وخلافات تعمّقها المصالح.. فهل بات الإنفصال السياسي مسألة وقت؟
لم يعد الخلاف بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني الكردستاني مجرد تنافس على المناصب أو إختلاف في وجهات النظر بشأن تشكيل الحكومة، بل يبدو أنه دخل مرحلة أكثر حساسية، بعد إعلان الإتحاد الوطني الكردستاني إنسحابه من حكومة الإقليم، في تطور يفتح الباب أمام تساؤلات جدية بشأن مستقبل الشراكة السياسية في كردستان.
إن أخطر ما في هذا التطور ليس الإنسحاب بحد ذاته، وإنما ما قد يترتب عليه من تداعيات سياسية ومؤسساتية، خصوصاً في ظل الخلافات المتراكمة حول إدارة الإقليم، وآليات إتخاذ القرار، وتوزيع النفوذ بين الحزبين الرئيسيين.
لقد تجاوزت الأزمة حدود الخلاف السياسي التقليدي، وأصبحت تمس جوهر النظام السياسي في الإقليم، فهل تستطيع أربيل والسليمانية الحفاظ على وحدة القرار السياسي والإداري، أم أن الخلافات ستدفع بإتجاه تكريس واقع مؤسساتي منقسم يعيد إلى الأذهان تجربة الإدارتين؟
لا يمكن النظر إلى هذه الأزمة بمعزل عن بغداد، فالعلاقة بين الحكومة الإتحادية والإقليم ترتبط بملفات حساسة، من بينها الموازنة المالية، ورواتب الموظفين، والنفط، والصلاحيات الدستورية، وأي تصدع داخلي في الإقليم قد ينعكس على مسار التفاهمات مع الحكومة الإتحادية، ويزيد تعقيد الملفات العالقة.
كما أن الإنقسام السياسي، إذا تحول إلى إنقسام إداري وأمني، لن تكون تداعياته محصورة بالقوى الحزبية، بل قد تمتد إلى المواطن الكردي الذي ينتظر الإستقرار والخدمات والرواتب، وإلى مجمل المشهد السياسي العراقي.
إن التجارب السابقة أثبتت أن الخلافات الحزبية حين تتحول إلى صراع على المؤسسات، تكون كلفتها أكبر من المكاسب التي يسعى إليها المتنافسون.
اليوم، تقف القوى الكردية أمام إختبار حقيقي: إما العودة إلى طاولة الحوار وإعادة بناء الشراكة على أسس واضحة، أو المخاطرة بفتح باب أزمة جديدة قد تعيد الإقليم سنوات إلى الوراء.
فهل يكون إنسحاب (اليكتي) الإتحاد الوطني ورقة ضغط لإعادة ترتيب الشراكة، أم أن كردستان تقف بالفعل أمام بداية مرحلة جديدة من الإنقسام؟
الأيام المقبلة وحدها ستكشف إتجاه الأزمة، لكن المؤكد أن إستقرار الإقليم ليس شأناً حزبياً، بل قضية عراقية تمس مصالح جميع العراقيين.
الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع




