رفقاََ بآبائكم أيها الشباب..!
د.حميد الطرفي ||

قبل أيام كنت في واحدة من مستشفياتنا أجري بعض الفحوصات فرأيت كهلاََ سبعينياََ وهو يعين ابنه العشريني على المشي في المستشفى، سألت عن حالته فتبين بأنها اللامبالاة في سياقة الدراجات النارية ،والأعمال البهلوانية، والسرعة الطائشة، و مخالفة القوانين والأنظمة والتعليمات رغم عديد المرات التي نهى بها الأب ولده عن ذلك والتحذيرات المستمرة من سوء العواقب لمثل هذه التصرفات، وها هو الأب يدفع الثمن، الأب المسن والذي بالكاد يحمل نفسه وهو بهذا العمر يضع كتفه مسنداََ لابنه المراهق، إنها غريزة الأبوة التي لا يتخلى فيها الأب عن ولده رغم كل الطروف.
تذكرت حادثة عجَّت بها وسائل التواصل قبل سنوات عن أبٍ أمريكي ارتكب مخالفة في السير وعندما حضر أمام القضاء تبين انه في التسعين من العمر وكان يحمل معه ابنه المعاق ليجري له فحوصات في الدم فاضطر إلى تلك المخالفة- رابط القصة في أول تعليق- لكن ما يخفف العبء عن هذا الأب أن الابن معاق ولم يكن له ولأبيه سبب بإعاقته إنه القدر ، فهو يؤدي دوره كأب وهو فوق التسعين من العمر ، ولكن أن يتهور الابن ليبتلي الأب فهَمُّ الأب همّان ومصدر حزنه إثنان: إصابة ولده من جهة وتهوره وعقوقه وتمرده فرفقاََ رفقاََ بآبائنا أيها الشباب.




