هل ترامب ونتنياهو لوحدهما؟!
محمد صادق الحسيني ||

كثر هذه الأيام الحديث عن ترامب الذي يسيطر على أمريكا، ومن خلالها على العالم كله، وكيف إنه حارب إيران مرتين، ومازل يحاربها للمرة الثالثة في حرب مطولة، وقال إنه سيحاربها مجددا حربا شعواء شاملة ونووية….!
وإنه غزا فنزويلا، وإختطف رئيسها مادورو، وزوجة مادورو، من غرفة نومهما، وهما في ملابس النوم،
وسرق نفط فنزويلا لمدة 99 سنة، وسرق ذهبها الذي يشكل الغطاء النقدي لعملتها وإحتياطيها القومي، ويحارب روسيا في أوكرانيا بالرغم من مرور أكثر من أربع سنوات، ويحارب الصين في كل مكان، وفي كل مجال، خاصة في التكنولوجيا والفضاء والطب، وعن طريق قوات وثروات وجيوش وعتاد وتكنولوجيا التايوان واليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا..
وإنه يسيطر على البرلمان وعلى مجلسي النواب والشيوخ بكل أعضائهما، لا فرق بين الديمقراطيين والجمهوريين، ويسيطر على الإعلام الغربي كله، والذي لا يجرؤ على مخالفته قيد أنملة، ويسيطر على الأكاديميا، والقضاة الكبار هم الحراس على تفسير الدستور الأمريكي كل القوانين فيها، وإنه يسيطر على حاملات الطائرات والقنابل الجهنمية وأساطيل الطائرات الشبحية والطويلة المدى، وعلى ترسانات القنابل النووية، ويمكنه أن يطلقها أين يشاء، وكيف يشاء، ووقتما يشاء، حتى لو أحرق العالم كله نوويا وإشعاعيا، وان يدمر كل دول العالم من بنما حتى جرينلاند وكندا، وأعادتهم جميعا إلى العصور الحجرية.
وإنه يسيطر على الأمم المتحدة، ومن داخل أروقتها وغرفها وصالاتها ولجانها وجيوشها، ويهدد بتدمير إيران وإبادة الشعب الإيراني البالغ 100 مليونا من البشر، ولا أحد يستطيع الإعتراض عليه وعلى همجيته، وغطرسته، وخروجه على كل القوانين الدولية والإنسانية والحربية والعقلية والمنطقية، ولا من يستطيع إنتقاده من المسؤلين الدوليين، ولا الإعلام الدولي، ولا المنظمات الدولية، ولا أي واحد من داخل أمريكا قاطبة، ولا أي واحد من أي دولة أوروبية أو عالمية..
هذه النغمة عن قدرات ترامب في التحكم والسيطرة، وإساءة إستخدام أجهزة البلاد التشريعية والقانونية والتجارية والصناعية والعلمية، وزجها في حروب وتكاليف مالية تصل لعشرات الترليونات، وليس المليارات، وتوريط البلاد في إلتزمات كبيرة ومستمرة، وغير المحدودة، سواء في داخل الولايات ا لمتحدة أوخارجها، وبكل أجهزتها وقواها وو..
هذه النغمة عن نفوذ وقوة ودكتاتورية ترامب، وأوتوقراطيته، وسيطرته المطلقة، لا يقول بها نحن الشرقيون فقط، بل يقولها أيضا كل الغربيين تقريباً، وعلى رأسهم قادة الفكر، والمحللون الإستراتيجيون السياسيون والعسكريون وخريجوا الأجهزة السرية والجاسوسية، أمثال سكوت رتر وجون مير شايمر وبروفيسوريي الإقتصاد جيفري ساكس ومايكل هدسون وريشار وولف وو.
ومن جانب آخر يقال نفس الشئ عن سيطرة نتنياهو المطلقة في الكيان المحتل، بل سيطرته على الولايات المتحدة أيضا، ورئيسه ترامب، وبرلمانه وإعلامه وبنوكه وشركاته العالمية الكبرى، أيضا على دولة بريطانيا وفرنسا وألمانيا، والإتحاد الأوروبي، والناتو، وجميع المنظمات الدولية، وكل من يعارضه يقوم بتحطيمه بواسطة ترامب ومجانينه من وزير حربه وزير خارجيته ومستشاره للأمن القومي، ووزير ماليته، وسفرائه المئات في مجلس الأمن الدولي وفي كل منظمات ودول العالم.
هذه السيطرة والنفوذ والدكتاتورية لشخصين فقط، هما ترامب ونتنياهو، على دولهماـ وعلى العالم كله، وهما شخصان متصفان بالجنون والإجرام والسيكوباتية ومرض سرطان البروستاتا في أحدهما، ومرض الخرف والنوم في مكتبه أثناء العمل اليومي والتبرز في ملابسه للثاني منهما..
فكيف يمكن أن تكون الأمور السياسية والدولية والمالية والعسكرية والنووية والحروب، في كل مكان، هكذا سراح مراح، والليالي الملاح، في منتجع مارالاغو، حيث تم إغتصاب البنات الصغيرات الأمريكيات والأوكرانيات والرومانيات وو من قبل عصابات إبستسن ورئيسها وكبيرها.
لا يصح ولا يعقل هذا الكلام منا، ولا من إعلامنا، ومن أساتذة الجامعات والخبراء والمحللين منا، وهو من باب أولى لا يصح من الخبراء الغربيين، أمثال جيفري ساكس وجون ميرشايمر ورك وولف وو، إلا إذا كانوا يغطون على جرائم دولهم، ويختفون من إغتيالات أجهزتهم السرية الجاسوسية.
فالحقيقة هي أن الولايات المتحدة هي دولة مؤسسات، وخاصة المؤسسات الأمنية والجاسوسية، والأوليغارشية، وهي الدولة العميقة المخفية، وكونسورتيومات البنوك الأمريكية والعالمية، والشركات العالمية العابرة للقارات، المالكة للنفط والغاز والذهب والألماس والغذاء والأدوية والمستشفيات والسجاير والتأمين..
وهناك الآن شركات التقنية، التي تتجسس وتسيطر، وتفرض أثمان وإشتراكات شهرية وسنوية والأتاوات الباهضة، على كل البشر، وتستولي على كل بيانات البشر، والكبيوترات، والهواتف الذكية، والبرمجيات، والذكاء الصناعي، وصناعة مستقبل البشر تقنيا وتجسسيا، وقتلهم كما يحصل في غزة وحصل للطالبات الصغيرات في مدرسة ميناب في إيران.
وكذلك في دولة الكيان المحتل، فهناك الجيش الذي من أجله خلقت هذه الدولة اللقيطة، وهناك الأجهزة السرية، وهناك الملاك والمسيطرون على كل شركات وثروات وتجارات العالم، وهناك المجتمع الصهيوني المجنون، والمهوس بقتل وإبادة وتصفية، كل الفلسطينيين/ وكل العرب، وكل المسلمين، أينما كانوا، حتى لو في دولهم الأم مثل العراق وإيران ومصر وسورية وتركيا وباكستان وماليزيا وو.
إذا كل هذه السيطرة وكل هذه الغطرسة، وكل هذا الإجرام، ليس من شخصين فقط، بل هو غطرسة وسيطرة وإجرام والتأييد، من جميع اليهود الصهاينة، ومجمل الشعب الأمريكي المتصهين، والسياسيين الأمريكان والغربيين، من البولوني والأوكراني والروماني والفرنسي والبريطانى والألماني وو.
الولايات المتحدة ليست شركة يملكها الرئيس، بل دولة تضم الكونغرس، البيروقراطية، الجيش، الأجهزة الاستخبارية، القضاء، البنوك، الشركات الكبرى، جماعات الضغط، الإعلام، والولايات المختلفة.
وبالمثل، رئيس الوزراء الإسرائيلي يعمل داخل منظومة تضم الجيش والأجهزة الأمنية والأحزاب والائتلافات السياسية والنخب الاقتصادية.
وليس من الواقعي تفسير النظام الدولي على أنه خاضع بالكامل لإرادة شخصين، ترامب ونتنياهو، كما أنه ليس من الواقعي إنكار تأثيرهما تمامًا.
*الأقرب للواقع هو أن القادة يتحركون داخل شبكات واسعة من المؤسسات الأمنية والاقتصادية والسياسية والإعلامية، ويؤثرون فيها ،ويتأثرون بها، في الوقت نفسه. فالشخص مهم، ولكن البنية المؤسسية وموازين القوى أعمق وأطول عمرًا من أي شخص واحد.*




