الجمعة - 06 نوفمبر 2026

أعيدوا لنا على رشم.. وخذوا الجرف كله..!

منذ ساعتين
الجمعة - 06 نوفمبر 2026

انتصار الماهود ||

 

تريدون الجرف النصر؟ تريدون الأهالي أن تعود وتستقر المنطقة لترجع كما كانت؟ إذن أعيدوا لنا علي رشم وجميع الشباب الذين قدمناهم قرابين لتحريرها من الإرهاب.
نريدهم أحياء، يعودون إلى أحضان أمهاتهم. أعيدوا لنا بندقية علي رشم ومقلمه، أعيدوا لنا بسطاره المخضب بالدماء، أعيدوا لنا ذلك الأسمر الخجول الذي ينفجر شعرا وأدبا، ذلك الجامعي المهذب الذي يقرأ لنا على مسامعنا،
اليحبَك مِن صدگ لو سَهم يتلگاك
شيلمه الگاع تصغَر لمن تودعَه
اليصير مرايتَك يندَل حَسرتك وَين!
ويعرف وَين بيك مچودرَة الوجعه
اليضفُر حيرتَك بچفوفة تلگه أعذار
الحَنينَك بي يطَشر يعرَف يجَمعه
اليمر عابر علي من روحي ما طلعه

تريدون الجرف؟ أعيدوا لنا شبابنا الذين فقدناهم بسبب إرهابكم وطائفيتكم، لتجف دموع الأمهات، ويصمت بكاء الأطفال، وتنتهي لوعة الفراق في قلوبنا. حين يعود علي، يعود لكم جرفكم.

علي عبد الحسين رشم الساعدي، المولود في بغداد عام 1988، ابن مدينة الصدر، قطاع 36، حيث كبر ونشأ في بيئتها الشعبية الدافئة. ولد لأب وأم يعملان في قطاع التربية والتعليم، وكانا معلمين. عُرف بتفوقه منذ صغره، وأكمل دراسته الإعدادية، ثم التحق بكلية الإسراء، قسم هندسة الحاسبات، كما درس الإعلام في جامعة الإمام الصادق.

بعد تهديد تنظيم داعش للعراق، انضم عام 2014 إلى صفوف المقاومة الإسلامية، عصائب أهل الحق، مراسلاً حربياً، تاركا خلفه أحلامه ودراسته، إلا أنه لم يترك وطنه وعقيدته وشعره، الذي بقي حاضرا حتى على سواتر العز.

كان مراسلاً حربياً وإعلامياً شجاعاً، يوثق المعارك والمواجهات الشرسة بقلمه، ويلهم أرواح المقاتلين بالحماس والمقاومة والبطولة من خلال قصائده الحية، وسط أزيز الرصاص وأصوات العبوات والانفجارات. كان يتفاخر بوجوده على الساتر، ويقول: «من مثلي وأنا الآن أحد جنود علي بن أبي طالب عليه السلام».

في أيامه الأخيرة، بدت قصائده وكأنها تتنبأ باستشهاده، حتى إنه كتب عدداَ من القصائد والرسائل التي ودع فيها والدته وأصدقاءه. وقبل استشهاده بأيام، زار مرقد الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء، مرتديا زيه العسكري، وكأنه يقول: أنا على العهد يا أبا الأحرار سائر. وكان يمازح أصدقاءه بأن حلمه سيتحقق، وأنه سينال الشهادة.

في السادس من تشرين الثاني عام 2016، وأثناء معارك تطهير جرف النصر، التي شهدت مواجهات شديدة الشراسة بين أبناء الحشد والقوات الأمنية وعناصر تنظيم داعش، أصيب علي رشم إصابات بليغة إثر انفجار عبوة ناسفة، ليرتقي شهيدا بعد رحلة من العطاء والتضحية.
ارتقى ذلك الفتى الأسمر من مدينة الصدر، وهو لم يتجاوز السادسة والعشرين من عمره، أعزبا لم يتزوج، تاركا خلفه سيرة طيبة وشجاعة، وقصائد وكلمات لامست قلوب الملايين من الشباب.
شيعه أهله ومحبوّه تشييعا مهيبا، ونعاه كبار القادة، ليبقى اسمه حاضرا في ذاكرة كل من عرفه وقرأ كلماته.

علي رشم لم يكن ابن العصائب وحدها، بل كان ابن العراق، وصورة لشاب عراقي حمل قلمه وسلاحه، وجمع بين الدراسة والشعر والموقف والتضحية.
علي عبد الحسين رشم… الشاعر المقاتل، والطالب الجامعي، وابن مدينة الصدر، وابن العراق، الذي سيبقى بصمة لا تمحى في تاريخ الوطن، وذكرى لا تغيب عن قلوب محبيه.
فسلام على روحه يوم كتب، وسلام عليه يوم حمل سلاحه، وسلام عليه يوم ارتقى شهيدا، وسلام على أمه التي قدمت للوطن ابنا لن يعوضه الغياب.

مِـن امُـــوت بــرُودتـك خِـلّيهه عـالتـابوت
وبــيدك كُـون نــعش جـنـازتــي تـطــبگه
وخــلّيلــي دَمِعـــتك عـالــگبر نِـيـشـان
خــاف بـجِفــن گِـبري دُمـوع ما تِـلگه
وخـاف يِـمّــر وكــت وتــزورني مِـن بــعيد
تــدليك بـمــكاني حَـرورة الــشّهــگه