ممرّ النار.. الحلقة السادسة: ما بعد الحريق..!
رياض الفرطوسي ||

نقف اليوم عند لحظة معلّقة. العمليات الكبرى متوقفة، والمحادثات متعثرة، والحرس الثوري يعلن المضيق (مغلقاً) بينما تمر مئات السفن في الأسبوع الواحد بترتيبات تحت الطاولة. وتتحدث أطراف في واشنطن وتل أبيب عن احتمال جولة جديدة، وتقول أخرى إن الوقت حان للمغادرة. وفي هذا الغموض تُرسم السيناريوهات.
قد تنتهي هذه الحرب باتفاق، أو بهدنة طويلة، أو باستنزاف يمتد. وفي أي سيناريو يبقى العراق في موقعه، وتبقى إيران جاراً كبيراً، وتبقى المنطقة محتاجة إلى ترتيب يشمل الجميع.
السيناريو الأول: تسوية كبرى تُصاغ بين القوى الكبرى، فيصير العراق جزءاً من الصفقة لا طرفاً فيها. السيناريو الثاني: استنزاف طويل تتراكم فيه الكلفة على الجميع وتتعمق فيه الهشاشة، ويعيد خلاله كل جار حساباته. السيناريو الثالث: تحول في موازين الإقليم يفتح مساحة لوسطاء جدد، ويكون العراق منهم إن أحسن الاستعداد. وقد أثبتت وساطة باكستان في أبريل أن الوسيط قد يأتي من حيث لا تتوقع الحسابات الجاهزة.
والاستعداد يعني أموراً عملية: تنويع منافذ التصدير وتوسيع التخزين، وتوحيد القرار الأمني والخارجي، وبناء خطاب مستقل يشرح مصالحنا للعالم، وإحياء مراكز التفكير التي تقرأ الاحتمالات قبل أن تفرض نفسها.
ويبقى درس الحلقة الأولى حاضراً: الانشغال ليس قدراً. هو خيار يتجدد كلما أجّلنا أسئلتنا الكبرى. ماذا نريد من جوارنا؟ وكيف نحمي مصالحنا؟ ومن يتحدث باسمنا؟
الممر سيبقى ممراً. لكن الفرق بين ممر تعبره النار وممر تعبره التجارة والحوار هو ما نقرره نحن، بالحكمة والصبر وبناء الدولة.




