الأحد - 01 نوفمبر 2026
منذ ساعتين
الأحد - 01 نوفمبر 2026

حيدر عرب الموسوي ||

 

 

 

> قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 92]

هذه هي الحقيقة التي أراد الله أن تكون هي الوطن الحقيقي. ليس الوطن الذي يرسمه سايكس بيكو، ولا الوطن الذي يحدده جواز سفر، ولا الوطن الذي تختزله نشرة أخبار.

الوطن في منظور العقيدة هو حيث يكون دين الله، وحيث يكون المستضعفون، وحيث تكون راية الحق. ومن هنا نفهم لماذا قال الإمام الخميني قدس سره: “نحن لا نعترف بحدود”.

أما ما يثار اليوم تحت عنوان “الوطنية” و “العراق أولاً” و “لبنان أولاً” فهو ليس وطنية، هو حرب فكرية ناعمة، تتزامن بالثانية والدقيقة مع العدوان العسكري والاقتصادي على الجمهورية الإسلامية.

لماذا الآن؟

لأنهم فشلوا في كسر إيران بالصواريخ، فقرروا كسرها في العقول.
لأنهم فشلوا في إسقاطها بالحصار، فقرروا إسقاطها بعزلها عن عمقها.

يأتون لشاب شيعي في بغداد أو بيروت، ويقولون له: ما علاقتك بإيران؟ وطنك هو العراق. إيران تسرقك.

وهم في نفس الوقت لا يقولون له: ما علاقتك بأمريكا التي احتلتك؟ ولا يقولون له: ما علاقتك بالسعودية وقطر وتركيا التي تمول الفكر التكفيري الذي يثير الطائفية ويقتلك ؟

هنا تنكشف الأبعاد الطائفية الواضحة للمشروع.

إنها ليست دعوة لوطنية جامعة، بل هي دعوة لفك الارتباط العقدي بين أبناء المذهب الواحد. يريدون شيعياً عراقياً بلا عمق إيراني، وشيعياً لبنانياً بلا سند إيراني، ليصبح لقمة سائغة.

يريدون تحويل المعركة من معركة بين الحق والباطل، إلى معركة بين عراقي وإيراني و لبناني وإيراني.

وهذا هو المنظور الوطني الضيق الذي يخدم العدو.

الوطن الحقيقي هو الذي يحفظ عقيدتك. فإذا كان وطنك الجغرافي يُدار من قبل السفارة الأمريكية، ويُنهب من قبل عملاء البنك الدولي، وتُسفك فيه دماؤك على يد الإرهاب المستورد، فأي وطن هذا؟

العقيدة هي التي تصنع الوطن، وليس الوطن هو الذي يصنع العقيدة.

وحين تتعرض الجمهورية الإسلامية – وهي اليوم الخيمة الكبرى للمستضعفين في العالم – لعدوان، فإن الوقوف معها ليس تدخلاً أجنبياً، بل هو وقوف مع الذات، مع العقيدة، مع الوطن الأكبر الذي قال عنه القرآن “أمة واحدة”.

من يقف اليوم على الحياد بحجة الوطنية، هو في الحقيقة يقف مع العدو، سواء علم أو لم يعلم.