الأحد - 01 نوفمبر 2026

مقولة: صحة كلِّ المعتقدات..!

منذ 55 دقيقة
الأحد - 01 نوفمبر 2026

الشيخ حسن عطوان ||

 

 

 

🖋 يقول سبحانه في كتابه الكريم :

( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ النَّصارى‏ وَ الصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ ) [ البقرة : 62 ]

🖋 يدّعي البعض صحة كلِّ معتقد ، فعقيدة اليهود صحيحة وحقّة ، وعقيدة المسيحيين والصابئة كذلك .

وكما أنَّ عقيدة الشيعة حقّة فكذلك عقيدة غيرهم من المسلمين ، بل كلّ عقيدة ولو لم تكن سماوية !

🖋 وهذا ما يُعرَف ب ( نظرية التعددية الدينية ) في تفسيرها الساذج .
وقد رددتُ على هذه النظرية بالتفصيل في موضع آخر .

🖋 وما أُريد أنْ أتوقف عنده هنا أنَّ بعض المسلمين ، بل بعض مَن ينتسب للتشيع والعلم – ممَّن استهوتهم تلك النظرية التي تبناها فلاسفة أوربيون – استدل على ذلك بالآية الكريمة الآنفة الذكر ، ومنهم تناقلتها الألسن مع الأسف ، حتى بدأ يستدل بها مَن لا يميّز بين الهرّ والبر !

🖋 والجواب :

يقول جلَّ وعلا :

( وَ قَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ ۖ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ) [ التوبة : 30 ]

ويقول تعالى :

( وَ يُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّـهُ وَلَداً * ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَ لا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً )[ الكهف : 4 – 5 ]

ويقول عزَّ وجلّ أيضًا :

( وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا * تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا )[ مريم : 88 – 90 ] .

وأيضًا : ( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّـهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ ) [ التوبة : 29 ]

🖋 فهذه الآيات صريحة في بطلان عقيدة اليهود والنصارى .

بل الآية الأخيرة صريحة في أنَّ أهل الكتاب ليسوا على دين الحق ، ( وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ ) .

بل يقول سبحانه : ( فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّـهِ وَ مَنِ اتَّبَعَنِ وَ قُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ الْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَ اللَّـهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ) [ آل عمران : 20 ]

وهذه الآية صريحة في أنَّ أهل الكتاب مدعوون للدين الإسلامي .

🖋 فكيف يُدّعى أنَّ الآية محل الاستشهاد تدل على صحة اتباع أي دين من الأديان ، وأيّ مذهب من المذاهب ؟!

فالأخذ بتلك الآية ، وإغفال هذه الآيات التي تخطّئ مـعتقد غير المسلمين ، إيمانٌ ببعض الكتاب وكفرٌ ببعضه الآخر .

🖋 من هنا نحتاج أنْ نبيّن المقصود من الآية المباركة :

( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ النَّصارى‏ وَ الصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ ) [ البقرة : 62 ]

🖋 فأقول :

إنَّ الآية الكريمة لم تكن بصدد تصحيح جميع المعتقدات الدينية ، أو تقرير حقّانية الأديان المختلفة في عرضٍ واحد .

إنّما كانت بصدد الإجابة عن سؤال كثر تداوله في بداية تاريخ الإسلام ، ولتبيّن حقيقة هامّة .

🖋 أمّا السؤال فهو : عن مصير الأجيال التي لم تدرك عـصر الإسلام ؟؟

حـيث إنَّ المسلمين بعدما بُعِث الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلَّم ) واعتنقوا رسالة الإسلام ، وبيّن لهم النبي أنَّ الدين الحق هو الإسلام ، صاروا يسألون عن أحوال الأجيال السابقة من آبائهم وأجدادهم الذين لم يعتنقوا الإسلام ، هل هم من الناجين ، أم لا ؟؟

فنزلت هذه الآية لتبيّن أنَّ كل مَن عمل بشريعة نبي زمانه وطبّقها ، فهو ناج يوم القيامة .

فاليهود الذين عملوا بشريعتهم في زمانها وطبقوها ناجون يوم القيامة ، وكذلك النصارى الذين عملوا بشريعتهم في زمانها فإنّهم ناجون أيضاً ، وكذا حال الصابئة أيضاً .

وأمّا بعد نزول شريعة الإسلام فالحق هو تطبيق شريعة الإسلام والعمل بها .

🖋 نعم ، هذا لا يستلزم الحكم بعدم نجاة كلِّ مَن لم يعتنق الإسلام ؛ إذ لا بدَّ من التفريق بين بطلان المعتقد وبين استحقاق صاحبه للعقاب ، فإنَّ لذلك بحثًا آخر يتصل بالقاصر والمقصّر وقيام الحجة ، فالذي بحث عن الحقيقة ولم يصل إليها ، أو لم يوفق أحد بإيصالها إليه واضحة فهذا معذور ، وهو الذي يصطلح عليه الفقعهاء ب ( المستضعَف ) .

 وأمّا الحقيقة فهي أنَّ النجاة والثواب الإلهي لا يدوران مدار العناوين والانتماءات الدينية فحسب ، بل مدار الإيمان الحقيقي والعمل الصالح ، وفق ما تقتضيه الحجة الإلهية في كل عصر .

والله العالم بحقائق كتابه .

[ حسن عطوان ]

 

https://t.me/+dfbSHH50x3c1MjE6

رابط قناة المقالات على الواتساب :

https://whatsapp.com/channel/0029VbCupU17IUYPoIfkvL3D