الخميس - 29 اكتوبر 2026
منذ ساعتين
الخميس - 29 اكتوبر 2026

 نعيم الخفاجي ||

 

 

 

إذا رجعنا إلى قبل ٣٨ سنة للوراء، وتذكرنا حقبة شبابنا في العراق بحقبة نظام صدام جرذ العوجة الهالك والبعثيين الاراذل، نتذكر أحاديث وطموح بعض زملائنا بتلك الحقبة المريرة، التي تركت في نفوسنا مواقف مؤلمة مريرة، نتذكر تلك الحقبة بعد مضي هذه السنوات الطويلة، وتبدل الاحوال والظروف.
قبل عدة سنوات وبعد انتشار الانترنت، فكرت في البحث عن بعض الأصدقاء الكرام الاعزاء، ووفقت للوصول إلى بعضهم، وجدت البعض تقلد مناصب مهمة في وزارة الدفاع العراقية، منهم الفريق الركن جاسم محمد خليفة من اهالي الحلة بكرلي، ومنهم اللواء محمد عبدالخضر ميرزا العلواني الحلي، تواصلت مع أخوة آخرين برتب عالية، استذكرنا تلك الحقبة السوداء، منهم من كانوا معي بداخل العراق، والبعض الاخر من رفاق الدرب والنضال ضد نظام صدام جرذ العوجة الهالك من رفاقي بالعارضة العراقية السابقة التي شاركت بالاطاحة بحكم الدكتاتور الظالم القاتل فاقد الضمير الإنساني صدام حسين.
كانت تربطني علاقات صداقة مع ضباط شباب طيبين، منهم الفريق ركن جاسم محمد خليفة والذي قاد عمليات الجيش في التحرير من عصابات داعش الارهابية في شمال بابل وفي الانبار والموصل، وكذلك الصديق اللواء محمد عبدالخضر العلواني الحلي.
قبل أيام التقيت بالصديق المقرب الاستاذ اللواء ابو بشار محمد عبدالخضر بعد فراق طويل، كنت في تواصل معه، ووصلت مدينة الحلة واتصلت معه وابلغته أنني أقف الان على جسر الطهمازية، لحظات وشاهدت الصديق الملازم الشاب المهذب محمد عبدالخضر قد وصل وتعانقنا، حتى كانت سيدة كبيرة من اهالي الحلة شاهدت الموقف، قالت أدعوكم لضيافتنا في بيتي، وقدمنا لها الشكر، وذهبت معه إلى داره، دار بيننا حديث شيق، وتطرقنا إلى سنوات الظلم والقهر وذكرنا سنوات وكوارث حروب صدام العبثية مع إيران أو في غزو الكويت، والتي كانت السبب الرئيسي في تغربنا عن بلدنا.
تحدثنا عن أحلام بعض الضباط، كان معنا شاب ضابط برتبة ملازم عبيدي لديه طموحات كبيرة، حالم في تبؤ مناصب في الجيش العراقي، ولم يتخيل هذا الشاب العبيدي الحالم أن تمنياته مجرد اضغاث احلام.
نعم كان معنا ملازم حالم من بغداد يكني لقبه في العبيدي، كان يجلس معي، ويشرح لي انه ينتظر مستقبل جيد بظل توقف حرب صدام العبثية مع الجارة ايران، كان   لديه طموح أن يصبح قائد فرقة أو قائد فيلق، وربما لديه طموح مثل كاكا ملازم علي الشيخ محمود من أهالي خانقين في يوم تخرجنا قلت له ما هو طموحك، قال لي اكون وزير دفاع العراق، هذا الشاب الملازم العبيدي لم اذكر اسمه احتراما له حتى لا اكون سبب في جعله سخريه، نعم كان هذا الشاب العبيدي  الحالم يقول لي صديقي نعيم اذا أصبحت قائد استعمل القوة مع الجنود ههههه بحيث حتى سيارتي اذا مرت فارغة يؤدون لها تحية ههههه ،  كان شديد مع الجنود ووالده كان نائب ضابط في إحدى وحدات العمارة العسكرية، تكلمنا معه في عدم استعمال الشدة مع الجنود، ذات مرة الأخ الصديق محمد عبدالخضر كنا جالسين في بهو الضباط بحضور الملازم العبيدي الحالم قال لي نعيم تعال نروح إلى الوحدة الفلانية قلت له ليش، قال لي حتى نرزل والد العبيدي الحالم وغصبن عليه يقف لنا في الاستعداد ويؤدي لنا التحية، هههههه، قلنا له اترك اسلوب الشدة مع الجنود وفعلا غير بعض تصرفاته.
هذا الضابط الملازم الحالم العبيدي وقع بالأسر بحرب عاصفة الصحراء بتحرير الكويت، وخلال حديثي مع اللواء ابو بشار قال لي إن صدام أصدر قرار بطرد الضباط الأسرى من الجيش بدون راتب تقاعدي واعتقل قسم منهم، الشيء 
المؤلم المحزن المضحك أن صديقي الملازم الحالم العبيدي،  لم يضع في مخيلته، إن صدام جرذ العوجة يتخذ  قرار عجيب بطرد اسرى حرب الخليج من الضباط  والمراتب المتطوعين والغير متطوعين من الجيش بدون راتب تقاعدي، بل قام نظام صدام الجرذ بطرد  آمري الوحدات والقادة العسكريين الذين وقعوا بالاسر من الجيش بمعركة عاصفة الصحراء  بدون راتب تقاعدي،  قال لهم دبروا حالكم، والعجيب الكثير منهم ليومنا هذا لم ينتقدوا صدام الذي سلبهم حقوقهم، والعجيب ان هؤلاء الأسرى خرجوا مع كل مظاهرة تستهدف إشاعة الفوضى بالعراق في المطالبة في رواتب تقاعدية ولم يتفوهوا في كلمة واحدة واعني ضباط ومراتب مناطق حواضن مناطق البعث في اي كلمة ضد ربهم صدام جرذ العوجة،  بينما يشتمون الحكومات العراقية التي تلت سقوط نظام البعث، طبعا كلامي لا يشمل الجميع.
هناك بعض الأسرى تحدثوا عن ظلم نظام صدام المجرم لهم، وفعلا انهم مظلومين يفترض الحكومة تنظر لهم بعين العطف ولو راتب بسيط لمن لايملك وظيفة في الدولة العراقية، هؤلاء كبار بالسن.
كلامي حول الملازم العبيدي الحالم، 
عندما عاد للعراق استقبل بالاهانات وطرد بدون راتب تقاعدي وعمل كعامل في باب المعظم عامل ورشة وانتهت احلامه  ولم يصبح قائد فرقة ولا قائد فيلق بل نقل لي صديق لي آخر  كان معه عندما أسرته قوات مصرية،  أن الملازم الحالم الشاب العبيدي للأسف  تعرض  للضرب  الشديد من ضباط وجنود مصريين،  وبطحوه على الأرض وداسوا عليه بالبساطيل، موقف مؤلم لحال الحضن العربي، هذا ليس بالغريب وقعت أحداث في معتقل رفحاء، كنت مريض تم اخراجي  من المعتقل إلى مركز طبي، حتى الطبيب مصري اسمعنا كلمات سيئة، المال السعودي يطوع الكثير من العرب  لخدمة النظام في المملكة العربية السعودية.
ليس جديدا يتعرض الملازم العبيدي الحالم لضرب من قبل القوات المصرية التي قامت بأسره، نعم  اشبعوه ضربا، حسب مانقله بعض الأصدقاء إلى اللواء ابو بشار العلواني من الجنود الذين كانوا معه،  قصة مؤلمة لم اذكر اسم الصديق حتى لا أحد يسخر منه، مليار لعنة عليك ياصدام،  لكن هل تعلمون أن  صدام محظوظ تخيلوا طردهم وخلاهم يعيشون في فقر وأنهى أحلامهم في أن يصبحوا قادة بالجيش لكن لم يحملوه المسؤولية حتى أن غالبيتهم يشتمون الحكومات الحالية ويثني الكثير منهم على صدام الجرذ وخاصة من ايتامه؟؟، المظاهرات الأخيرة تسلل لها اراذل فلول البعث وشاهدنا هرائهم وهم يقولون مشكلتنا مع الحكومة ورغم أن السيد الزيدي مدعوم عربيا وعالميا لكنهم قالوا ان الحكومة إيرانية يعني شيعية، فكيف يعم الأمن والأمان مع اراذل فلول البعث وهابي، كل شخص يراهن على نجاح مظاهرات التشارنة فرهانه رهان فاشل يشبه احلام صديقي الضابط الملازم العبيدي الذي حلم ان يصبح قائد فرقة أو قائد فيلق والجنود يؤدون لسيارته التحية وحتى لو كانت السيارة فارغة مع خالص التحية والتقدير والامتنان.

نعيم عاتي الخفاجي 
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
29/10/2026