الأربعاء - 28 اكتوبر 2026

آلاء حسين.. الفنانة، والمثقفة، والواعية..!

منذ ساعة واحدة
الأربعاء - 28 اكتوبر 2026

الشيخ جمعة العطواني ||

 

 

تُعَرّف الثقافة في اللغة : الذكاء ، والفهم.
وفي الاصطلاح: هي جملة المعارف والعلوم والفنون والاداب والأخلاق والعقائد…
وفق هذه المعايير لا تجد بالضرورة كل فنان مثقف، ولا كل أستاذ مثقف بالضرورة، كما انك لا تجد كل مثقف فنان بالضرورة ايضا.
آلا حسين ، هي الانسانة الذي يحق لنا ان نطلق عليها ب( الفنانة المثقفة).
هي الانسانة الوسطية، الجامعة لكل معاني الوطنية والدين والانتماء.
هي الفنانة التي تمتلك شجاعة في الموقف، وقدرة على التصريح بهذا الموقف بكل ثقة وثبات.
تعرضت قبل أيام الى هجمة (منحطة) من نفايات، من مختلف التوجهات الاجتماعية والسياسية، لا لشي الّا لأنها تؤمن بعقيدتها، ووطنها، وتعبر عن ذلك الايمان في مواقف كثيرة.
ربما غير الاء حسين ما كان له ان يُقحمَ نفسه في توجهات قد توحي الى تمحور او انحياز في مواقف سياسية، قد تكون هي في غنى عنها، وبحكم وظيفتها الفنية ربما يتصور البعض ان عليها ان تبتعد عن المناطق الحساسة في الكثير من المواقف التى يُساءُ فهمها من مرضى النفوس، وحاملي العقد العفنة ( سياسية كانت ام اجتماعية).
لكن لان الاء حسين هي الفنانة الرسالية، بمعنى انها تؤمن ان وظيفتها في الفن والحياة الاجتماعية انها تحمل رسالة إنسانية واجتماعية، تصنع من خلالها مجتمعا واعيا. فمسؤوليتها لا تختصر في زرع الابتسامة او الحزن في قلوب المتابعين لاعمالها الفنية في (الدراما)، وانما توظف الفن لصناعة مجتمع واعٍ، قادر على ان يصنع الحياة، فالفن في نظر الاء حسين رسالة مقدسة، ان احسن الانسان توظيفها لقضايا مجتمعه، ولهذا درسنا في الادب، ان الفن قسمان: الفن للفن، والفن للحياة.
فالاول هو ذلك النوع الذي لا يمتلك رسالة او محتوى اكثر من ان يعيش الانسان فيه اللحظة، ليس اكثر.
اما الثاني، فهو الفن الذي يصنع الحياة، وبل ويصنع الحضارة في الامة والمجتمع.
آلا حسين، هي النموذج الاسمى في النوع الثاني من الفن، علما ان هذا النوع لا يتاتى لكل انسان لكي يحمله، الا مَنْ كان ممتلئا بالثقافة والوعي في داخله.
في رد الفنانة المتالقة الاء حسين على ( الذباب المتهالك، والاعلام المنحط) كان جوابا كشف لنا الوجه الاخر لآلآء حسين الذي لم نكتشفه لحد الامس القريب.
يقول الامام الصادق عليه السلام ( الحمد لله الذي جعل اعداءنا من الحمقى)، فاعداء الفنانة الاء حسين هم أعداء الفن الحقيقي، واعداء الوسطية التي تحملها الاء حسين.
لهذا، لانهم حمقى، شاء الله ان يكشف للعراقيين حجم الثقافة واللياقة واللباقة، وسرعة البديهة، وعمق الفهم والفكر التي اختنزتها الفنانة الرائعة في عقلها وقلبها.
كانت ترد بكل قوة ممزوجة بسخرية المتالق، المشفق على خصومه.
كانت تجيب بعقل الانسان الذي يكبر الاء حسين بعشرات السنين.
كانت سرعة البديهة في الجواب تعبر عن اختمار الثقافة والوعي في عقل هذه الفنانة الرائعة.
الاء حسين، غيّرت قناعات الكثيرين عن الفنان العراقي، بعد سنوات الحرمان والقهر والديكتاتورية، وحتى مستوى الاعمال الفنية التي لم تكن بمستوى ثقافة الفنان العراقي، فضلا عن دخول الطارئين على الفن، وتصديهم في اعمال سطحية طغت على عمق الثقافة التي يحملها الفنان المثقف
الاء حسين نموذج حقيقي، و ثقافة كبيرة .
أخيرا، فان آلاء حسين اكثر وعيا من كثير من الزعامات السياسة، وحتى الإسلامية منها، بل واكثر منهم شجاعة في التعبير عن هويتها وموقفها من الأشياء من كثير من السياسيين الطارئين.
آلاء حسين، اشرف من الكثير من دعاة( الوطنية) الذين لا يمتلكون غير التهريج والسباب والشتائم، فهم اشباه اميين، حولتهم الحرية المنفلتة الى مثقفين ووطنيين( مجازا)
لهذا من حقنا ان نفتخر بآلاء حسين، ليست الفنانة فحسب، بل المثقفة الواعية البصيرة.