كنا على ” نيّاتنا”..!
المحامي مجيد الكفائي ||

كنا نرى بعض السياسيين من بعيد فنسمع كلامهم عن الوطن ونرى على وجوههم ملامح التدين والورع ولم نكن ندري ما تخفيه الصدور .
اغلبهم يتحدثون عن الوطنية وبعضهم يرفعون شعار مكافحة الفساد ومنهم يعدون العراقيين بأن يجعلوا العراق وشعبه في أعلى المراتب .
فصدّقنا .
كنا نظن أن الكلام إذا خرج من أفواه تتحدث باسم الوطن لا بد أن يكون صادقا وأن من يكثر من الحديث عن النزاهة لا يمكن أن يكون همه الأول مصلحته ومصلحة أقاربه وحاشيته .
لكننا مع مرور السنوات اكتشفنا أننا كنا نعيش على حسن النية أكثر مما نعيش على قراءة الواقع .
رأينا من يرفع شعار الوطن ثم يضع مصلحته فوق الوطن ومن يتحدث عن الفساد بينما تحيط به شبكة من المصالح والمنافع .
ورأينا أن بعضهم لا يتألم لألم العراقيين ولا يذرف دمعة واحدة على وطن أنهكته الأزمات فالدموع عنده ربما تحتاج إلى مناسبة أما المصالح فلا تحتاج إلى ذلك .
اليوم أغلب العراقيين يقولونها بلا تردد:
كنا على نيّاتنا نصدق ما يُقال ونحسن الظن بمن لا يستحقه .
ولعل المشكلة لم تكن في طيبة النية وحدها بل في أننا صدّقنا الخطب أكثر مما راقبنا الأفعال .
فالوطنية ليست ربطة عنق ولا خطابا حماسيا ولا مظهرا من مظاهر التدين .
الوطنية الحقيقية أن يكون الوطن أكبر من الحزب والمواطن أغلى من القريب والمصلحة العامة مقدّمة على مصلحة الحاشية.
أما الكلام فقد أتقنه الجميع وبقي العراقي ينتظر الأفعال .




