السبت - 24 اكتوبر 2026

انفاق حزب الله في جبل لبنان..!

منذ 4 أيام
السبت - 24 اكتوبر 2026

 ناجي علي أمهز ||

 

 

 

“يا جماعة”، هناك دولاً تحفر أنفاقاً تفوق مساحة لبنان، ولا تتباهى بذلك وتخجل ان تسميها أنفاقاً، بينما أصبح اللبنانيون -نتيجة لحالة الهلع- يظنون أن كل حفرة في الأرض هي نفق. ثم، كيف يُعقل حفر هذه الأنفاق في مناطق مأهولة تعجّ بالحركة والمارة؟ وغالبيتها مناهضة للحزب، هل يُعقل أن القائمين على حفرها يستخدمون السحر لتعمية أبصار الناس حتى لا يروهم وهم يحفرون؟.

نحن في مشكلة وطنية “وعقلية وفكرية” كبيرة للغاية، فالأمر تجاوز المعقول، وأصبح هناك من يعمل على تفتيت وتقسيم لبنان علانية. فإن كان البعض، خاصة الساسة والإعلاميين الجدد، يظنون أنهم أكثر حكمة ووعياً واستشراقاً لآفاق المستقبل من أجدادنا الصالحين، فإنهم واهمون.

لقد كان المقدس المُطوَّب سيدنا البطريرك الحويك ذو بصيرة نورانية وطنية بعيدة، بالرغم من كل الوعود والإغراءات الدولية والضغوطات -حتى المسيحية الداخلية- من أجل قيام وطن مسيحي اسمه لبنان، إلا أن قداسته كان ضد الفكرة بالمطلق. عندما كنت قبل عقود أسأل الكثير، خاصة من رهبان المارونية الذين نذروا أنفسهم لخدمة الطائفة والوطن، وهم المثال الصالح والصادق الذي لا يستطيع أحد أن يشك بصدقهم وتفانيهم، لماذا لم يقبل البطريرك الحويك بهذا الأمر؟ كان الجواب بكل بساطة: “بأن لبنان لو كان وطناً مسيحياً صرفاً، ربما لانتهى قبل أن يتجاوز ذكرى استقلاله الأولى”.

فمن يعتقد أن المسلمين بشقيه السني والشيعي كانوا بغالبيتهم مع “لبنان الكبير” فهؤلاء لا يفقهون شيئاً لا في التاريخ ولا الجغرافيا؛ فالمسلمون بغالبيتهم كانوا مع الانضمام إلى سوريا. يومها، تحركت الكنيسة المارونية اتجاه شيعة جبل، والأسماء موجودة وموثقة، وهم الذين عملوا على تبديل الرأي العام الشيعي ووُلِد لبنان الكبير.

نحن شيعة جبل لبنان أبناء هذه البقعة المباركة، لبنانيون أقحاح أكثر من 50% من اللبنانيين، فلا يجوز أنه في كل وقت وأوان يشتعل بعض الإعلام بأخبار وقصص تحرض أبناء هذه المنطقة على بعضهم، خاصة أن لبنان على “كف عفريت”. يجب أن تترك هذه الأمور للدولة اللبنانية، هي صاحبة السيادة والقرار والحكم، لا أن تترك لبعض الجهال وإعلام، للأسف، أصبح لا يستحق أن يمر عليه أحدهم مروراً.

بالطبع يوجد شيعة من جبل لبنان مع حزب الله، ولكن كم عددهم؟ وهم معروفون. وشيعة المنطقة بغالبيتهم ليسوا مع حزب الله تنظيمياً، والدليل عدد الذين جرحوا أو استشهدوا في هذه الحرب والتي قبلها منذ عام 2000. ولكن غالبية الوجدان الشيعي في جبل لبنان مع الحزب، وهذا الأمر طبيعي بالأعراف والمفاهيم الإنسانية.

فأنا في انتمائي الوطني ألتزم بخط الآباء المؤسسين وبفكر الكنيسة المارونية التاريخي الداعي للانفتاح والشراكة، لا التقوقع، ولم يسبق أن سمعت مارونياً اعترض على دفاعي عن الشيعة التي هي طائفتي.

وأنا لو كنت أعرف أن الشيعة يشكلون خطراً على الموارنة لكنت ساتحدث وأكتب، فأنا أنتقد الشيعة بالأداء السياسي والإعلامي، لكن من يظن أن هزيمة الشيعة وإخراجهم من المناطق يحقق شيئاً للمسيحيين فإنه واهم، فالمسيحي لن يستمر في لبنان أعواماً قليلة للغاية بحال دحروا الشيعة.

الدليل واضح في سوريا التي كان يوجد فيها مسيحيون أكثر من 11% من مجمل الشعب السوري، وغالبيتهم من طائفة الروم، ومعظمهم عرب أقحاح عروبيون حتى العظم، ومع القضية الفلسطينية، ومؤسسو أحزاب كبرى في سوريا والعالم العربي، ولهم ثقلهم المالي والاقتصادي والسياسي الدولي. ومع ذلك، عندما سقط الحكم، لم يبقَ في سوريا سوى ما يقارب 2% من المسيحيين خلال سنتين فقط، وحتى المتبقون في سوريا هم في مناطق لها خصوصية مسيحية صارمة.
لذلك، إن كان هناك إشكال سياسي مع حزب الله، فإن هذا الأمر يُحل بغير هذه الطرق.

ثم القيادات المسيحية الحريصة على لبنان عامة والمسيحيين خاصة، مواقفهم واضحة، وعلى رأسهم الدكتور جعجع والقوات اللبنانية التي رفضت رفضاً قاطعاً أي دخول سوري إلى لبنان، وهذا الكلام قالوه للأمريكيين مباشرة وأعلنه الدكتور جعجع صراحة رغم ثمنه السياسي الكبير. لكن بالختام، هناك وطن وشعب ومستقبل، لا يجوز أن يبقى الأمر رهينة وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام.

“وعيب بقى”، بلد فيها 3 مليون غريب، ضعف الشيعة مرتين، ونسبة إلى الذكور ضعف الشيعة 5 مرات، لأن هؤلاء الثلاثة ملايين بنسبة 50% هم ذكور، وقادرون الوصول إلى اي مكان، وفعل ما يريدون، ولاحقين الشيعة.
“يعني” ما قدرتم تعلموا فتنة بجبيل وكسروان، بسبب حرص الكنيسة والقوى والتعايش التاريخي، بتروحوا بتبرموا وين في شيعي يتهم بكل شيء، “لا يا عمي في دولة واحزاب مسيحية وبتعرف كل منطقة شوفيها وعليها”.

“عيب الاستخفاف والاساءة لعقول الناس هالقد عيب”

ثم ما دخل حزب الله والشيعة في المنطقة، المقاومة عملها شيء وحزب الله عمله شيء اخر، حتى غالبية قيادات الحزب الكبرى ونواب ووزراء تبين أنهم لا يعرفون شيئاً عما كانت تقوم به المقاومة. هذه الامور ليس كما يصورها الإعلام للراي العام، يجب وضع حد لهذا التجييش الطائفي.

الاعلام يصور ان الذين يقاتلون اسرائيل يحملون مكبرات الصوت “وكل ما بدهم يعملوا شي بجمعوا الشيعة وبخبروهم” “ليك هالحكي ليك”.

“حتى الذين ينظرون لمحور المقاومة ما معهم خبر شي”

“يا عمي بعض الاهالي ما كانوا يعرفون ان اولادهم بالمقاومة الا لما استشهدوا او جرحوا” ما يقال في غالبية الاعلام تحريض فقط، وباسلوب سخيف.

ثم هذا الأمر لا يفيد. عندما كانت الحرب قائمة وقصفت إسرائيل بعض المناطق الشيعية في جبل لبنان، تواصلت مع الغالبية السياسية المسيحية ومن مختلف الأطراف، وكانوا أكثر حكمة وتفهماً، وكانوا يعلمون نوايا إسرائيل بأنها تريد أن تقلب الراي العام في هذه المناطق على الشيعة، لذلك لم تتوانَ هذه القوى بتقديم كل ما تستطيع تقديمه للنازحين.

ثم أليس من المعيب أن يعترض الرئيس ترامب على القصف الإسرائيلي لمباني يقال إنه تواجد فيها عنصر من حزب الله، ويرفض هذا الأمر بالمطلق، وبالمقابل يأتي بعض الإعلام الذي يسمي نفسه لبنانياً ولا عمل له الا “هون في شيعي”؟.

حفاظا على الوطن، يجب أن تنقل الاخبار عن الجهات الرسمية في الدولة اللبنانية.