الثلاثاء - 06 اكتوبر 2026
منذ ساعة واحدة
الثلاثاء - 06 اكتوبر 2026

علي جاسب الموسوي ||
٢٠٢٦/١٠/٦

 

 

 

الغريب في هذه المعركة أن القانون الجعفري لا يضع نفسه فوق الناس ولا يفرض نفسه على المختلفين بل يقول ببساطة إن للمسلم حقا في أن يحتكم في أحواله الشخصية إلى مذهبه الذي يؤمن به. فمن اختار الفقه الجعفري فله خياره ومن اختار ما تعتمده المذاهب السنية المحترمة فله خياره أيضا .. فأين المشكلة وأين الإكراه وأين انتزاع حقوق الآخرين؟
المسألة إذن ليست في وجود القانون بقدر ما هي في وجود من لا يريد لهذا الاختيار أن يكون موجودا أصلا.
وهنا يصبح السؤال أكثر عمقا: هل يقبل هؤلاء أن يتدخل أحد في مذاهبهم فيسخر من أحكامها أو يطعن في تعاليمها أو يطالب بإلغاء ما اختاره أتباعها في أحوالهم الشخصية؟ فإن كان الجواب لا فليس من العدل أن يتحول المذهب الجعفري وحده إلى مادة مفتوحة للطعن والتشويه والتسقيط.
إن التعدد المذهبي لا يكون محترما حين نمارسه مع من نحب وننكره حين يتعلق بالآخر .. والحرية لا تكون حرية إذا كانت مشروطة بأن يختار الإنسان ما يرضي الآخرين.
ثم إن القانون الجعفري ليس معركة بين الرجال والنساء كما يحاول البعض تصويرها بل هو منظومة فقهية لها أصولها ومصادرها وفلسفتها في تنظيم الأسرة والحقوق والواجبات … ومن حقها أن تناقش بعلم كما من حق المختلف أن يعترض عليها بالدليل لا أن تختزل في حملات إعلامية تقوم على التشويه والانتقاء وإثارة الغرائز من قبل ارباع الرجال واثلاث النساء الذين يظهرون على مواقع التواصل الاجتماعي بمناظر واشكال مقززه لا تعرف اذا كان احدهم ذكرا ام انثى وهم لا يعرف لهم جنسا وهم ينتقدون المذهب الجعفري وهم لا يفهمون لا يفقهون شيئا من ابسط ومقومات الدين الاسلامي والتعاليم الدينيه الفقهيه.
أما المرأة في هذه المنظومة فليست عنوانا للصراع السياسي ولا ورقة في مشاريع إعادة تشكيل المجتمع بل إنسانة لها كرامتها وحقوقها ومسؤولياتها والأسرة ليست ساحة صراع بين جنسين وإنما ميثاق يقوم على السكن والمودة والرحمة.
لذلك فإن الدفاع عن القانون الجعفري ليس دفاعا عن نص فحسب بل دفاع عن حق الإنسان في أن تكون له هوية تشريعية تنسجم مع عقيدته.
فمن أراد أن يرفضه من حقه ان يعقد زواجه شرعا وقانونا على اي مذهب يختاره غير مجبور على اختيار المذهب الجعفري ومن أراد نقده فليقرأ أصوله ومن أراد تغييره فليقدم دليله أما أن يصبح مجرد الانتماء إلى المذهب الجعفري سببا للطعن والتسقيط فهنا لا يعود الخلاف خلافا فقهيا بل يتحول إلى مشكلة في احترام حق الاختيار نفسه.
القانون الجعفري لا يطلب من الآخرين أن يكونوا جعفريين وإنما يطلب فقط أن يكون للجعفري حق أن يكون جعفريا.
https://t.me/alichasib4