عودة داعش.. بين الخطر الحقيقي والتهويل..!
الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع ||

هل يعود داعش؟ السؤال مشروع، والتحذير واجب، لكن بين الخطر الحقيقي والتهويل الإعلامي مسافة يجب ألا نتجاوزها.
في الساعات الماضية، أِنتشر تصريح لوزير الداخلية العراقي الأسبق باقر جبر الزبيدي، حذّر فيه من مشروع إرهابي جديد، وتحدث عن إرتفاع عدد عناصر داعش الإرهابي في سوريا إلى نحو 10 آلاف عنصر بعد سقوط بشار الأسد.
التحذير يستحق التوقف عنده، لكن الرقم تحديداً يحتاج إلى التعامل معه بإعتباره تقديراً أمنياً منسوباً إلى صاحبه، وليس حقيقة نهائية متفقاً عليها.
فالتقديرات الدولية المنشورة تختلف بصورة كبيرة، وبعضها يضع إجمالي عناصر التنظيم في سوريا والعراق عند بضعة آلاف فقط، وهنا لا ينبغي أن نكذب الرقم، كما لا ينبغي أن نحوله إلى حقيقة مؤكدة لمجرد تداوله في وسائل الإعلام.
الأخطر من الرقم هو المؤشرات على إستمرار وجود التنظيم، فقد شهدت منطقة الحويجة جنوب غربي محافظة كركوك هجوماً مسلحاً نُسب إلى داعش الإرهابي أسفر عن إستشهاد منتسب إلى الشرطة الإتحادية وإصابة أربعة آخرين، في أول هجوم منسوب للتنظيم ضد القوات العراقية بعد اكتمال الإنسحاب الأمريكي من العراق.
إذن داعش لم يعد إلى مرحلة 2014، ولم يستعيد المدن أو الجغرافيا التي كان يسيطر عليها، لكن الخلايا النائمة والقدرة على تنفيذ هجمات مباغتة ما زالت موجودة، وهنا تكمن الخطورة الحقيقية.
العراق اليوم أمام إختبار جديد: هل يستطيع أن يمنع أي فراغ أمني بعد إنتهاء المهمة العسكرية للتحالف؟ وهل تستطيع قواته الأمنية، بالإعتماد على قدراتها الإستخبارية والعسكرية، أن تمنع داعش من إعادة تنظيم صفوفه؟
أما الحديث عن إحتمال عودة آلاف المقاتلين من ساحات صِراع أخرى، أو إنتقال عناصر جديدة إلى العراق والمنطقة، فيبقى إحتمالاً يحتاج إلى أدلة ومعلومات إستخبارية، لا إلى التوقعات وحدها.
لذلك، علينا ألا نستهين بتحذيرات عودة داعش، لكن في الوقت نفسه لا يجوز أن نصنع من داعش الإرهابي الذي يمتلك خلايا نائمة جيشاً من (عشرة آلاف مقاتل) قبل أن تثبت الأجهزة المختصة ذلك.
المطلوب ليس التخويف، وإنما اليقظة؛ فداعش الذي هُزم كـ«دولة» قد يحاول العودة كـخلايا وشبكات وإستنزاف أمني.
والسؤال الأهم ليس: هل عاد أو هل سيعود داعش؟ إنما هل تستطيع الدولة العراقية أن تمنعه من العودة والإنتشار كما حصل عام ٢٠١٤ ؟
الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع




