سقوط «أقنعة الشاشات» تحت أقدام «رجال الميدان»: كيف أطاحت الحكمة اليمنية بإفلاس الإعلام المضاد؟!
أ.محمد البحر المحضار ||

هل كان الصمتُ الإعلاميُّ للقيادة السياسية والعسكرية في صنعاء مجرد استراحة محارب، أم أنه كان استراتيجيةً إعلاميةً واستخباراتيةً مُحكمة أُعدّت لاستدراج إعلام العدو وتحالفه إلى مستنقع الإفلاس الأخلاقي والمهني؟
كيف يتحول “النصر المصنوع” على شاشات القنوات الفضائية إلى فضيحة مدوية تُكشف أبعادها في ساعات معدودة أمام وثائق الميدان؟
ولماذا تلجأ الأطراف المأجورة عند الهزيمة الميدانية الشاملة إلى سلوكيات تمس بالكرامة الإنسانية عبر التمثيل بالشهداء ودهس الأسرى؟
وأخيراً، ما هي الأبعاد الاستراتيجية والجيوسياسية للتحول الدراماتيكي في معادلة الردع الصاروخي والذي توّجه بيان القوات المسلحة بإعلان الحظر الجوي على أجواء الرياض والعمق السعودي؟
*أولاً: الفخ الإعلامي وتكتيك «ساعة الصفر».. سقوط كبار الكاذبين*
على مدى الأيام الماضية، جيّش التحالف السعودي ومرتزقته ترسانتهم الإعلامية عبر منصاتهم وقنواتهم (كالجزيرة، والعربية، والحدث) لترويج انتصارات وهمية وإشاعات مضللة، ادعوا فيها إسقاط منطقة “باب المندب” واستعادتها. غير أن التعاطي الإعلامي والسياسي في صنعاء اعتمد تكتيك الصمت الاستراتيجي؛ حيث أثبت مجاهدونا بوعيهم وحكمتهم أنهم لم يكتفوا فقط بالتكتيك العسكري والأمني العالي في الميدان، بل مارسوا تكتيكاً سياسياً وإعلامياً متقدماً ومحكماً؛ إذ تُرك الإعلام المضاد يتمدد في كذبه وينتج رواياته الخيالية حتى بلغت ذروة التضليل.
تجلّى مخطط هذا التكتيك الإعلامي في المسار التالي:
الصمت الاستراتيجي.
تراكم زيف العدو.
بث التوثيق الميداني.
السقوط التام للمصداقية.
وعندما حانت “ساعة الصفر” الإعلامية، جاء الرد مبنياً على الدليل والوثيقة المصورة التي بثها الإعلام الحربي:
– *الوثيقة فوق الإشاعة:*
قوبلت المزايدات الإعلامية بمشاهد موثقة لعمليات نوعية دقيقة استهدفت تجمعات العدو ومرتزقته في منطقة “رأس العارة”، باستخدام صواريخ وسلاح الجو المسير يمني الصنع.
– *سقوط مصداقيةالوسيلة:*
لم يقتصر التأثير على إثبات كذب الرواية، بل تعداه إلى صناعة صدمة لدى جمهور تلك القنوات الذي بات يقر بذاته بإفلاسها المهني وحجم التزوير الممارس عليه.
*ثانياً: المأساة الفكرية.. ظاهرة «المُنساقين خلف الزيف»*
رغم الفضيحة المدوية والسقوط الكارثي للخطاب الإعلامي للتحالف، إلا أن الواقع يكشف عن شريحة من المتابعين لا تزال تقع ضحية هذا الضليل والتزوير.
إن استمرار البعض في تصديق هذه المنصات المفضوحة وترديد شائعاتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي يُعدّ إشكالية فكرية وأخلاقية سلبية؛ إذ يتحول هؤلاء من مجرد متابعين إلى أدوات رخيصة لنشر الباطل وتنفيذ أجندات النفاق الإعلامي، مضحين بعقولهم وكرامتهم لصالح مطابخ إعلامية أثبتت الوقائع زيفها.
*ثالثاً: السلوك الميداني ومقارنة الأخلاقيات.. (إفلاس الإجرام مقابل قيم الإسلام)*
تتجلى الحقيقة العسكرية والأخلاقية للمعارك عند دراسة التعامل مع الجثامين والأسرى، حيث تتضح الفوارق بين مشروعين:
– *جرائم المرتزقة والتحالف:*
*التمثيل بالجثامين:
ممارسات منافية للدين، العرف القبلي، والقوانين الإنسانية.
*جرائم دهس الأسرى:
إخراج الأسرى من معتقلاتهم ودهسهم بالعربات والمدرعات العسكرية؛ سلوك يعكس حجم الخسارة، الغل، والإفلاس الأخلاقي.
إن من يدعون انتماءهم لـ “السنة” بهذه الأفعال إنما يطبقون نهجاً عدوانياً غريباً عن سنة الرسول الأعظم -رسول الرحمة والإنسانية.
* *نهج أنصار الله والقوات المسلحة:*
التعامل مع أسرى العدو وفق تعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، انطلاقاً من الرقابة الإلهية والدافع الأخلاقي والأنفة اليمنية، بعيداً عن المزايدات أو الارتهان للمواثيق الدولية المزدوجة المعايير.
*رابعاً: البعد العسكري لبيان العميد سريع.. معادلة الحظر الجوي والردع الإستراتيجي:*
جاء البيان العسكري للعميد يحيى سريع ليضع حداً للأوهام الميدانية والإعلامية، معلناً عن مرحلة جديدة من ردع العمق، وتجلت أبعاد العملية في النقاط التالية:
* *استهداف العمق السعودي:*
تنفيذ ضربات حيدرية نوعية استهدفت مطار الرياض ومواقع وحسابات وأهدافاً نفطية حساسّة في العاصمة السعودية وبعض المناطق الاخرى.
* *تعطيل الملاحة الجوية:*
فرض معادلة شلل حركة الطيران في المطار المستهدف ورسم مسار جديد للمخاطر المباشرة.
* *إعلان الحظر الجوي:*
توجيه تحذير صريح ومباشر لكافة الشركات الجوية العالمية بتجنب الأجواء السعودية وإعلان الحظر التام عليها.
* *استثناء المقدسات:*
الاستثناء الواضح لسماء مكة المكرمة والمدينة المنورة، تأكيداً على أبعاد الرسالة الخلاقية والإيمانية.
*خامساً: القراءة التحليلية والمنظور الإيماني للنصر:*
إن التحول من موقف الدفاع إلى فرض معادلة الحظر الجوي على عواصم العدوان يمثل تحولاً إستراتيجياً في موازين القوى الإقليمية.
غير أن القراءة الحقيقية لهذا الإنجاز العسكري والتكتيكي تُرد في أدبيات وثقافة الشعب اليمني إلى التوفيق الإلهي والفضل والمنة من الله عز وجل.
فالمعادلة الثابتة في هذا الصراع تدلل على أن التخطيط الذكي، والصناعة العسكرية المتطورة، والصمود الميداني لـ “رجال الرجال” من المجاهدين، هي أسباب اقترنت بالإيمان والتوكل على الله، فكان النصر حليف الميدان الحقيقي لا الشاشات الزائفة.
*#أما_بعد …*
إن المعركة الحقيقية لم تكن يوماً في استديوهات التلفزة ولا في مطابخ التزوير الإعلامي، بل في الميدان الذي يسطر فيه أبطال اليمن ملحمة الصمود، وفي مراكز القرار التي تدير المواجهة بحكمة وثبات.
لقد سقطت أقنعة الكذب، وأصبح الإعلام المضاد مكشوفاً أمام أتباعه قبل أعدائه، وتغيرت قواعد اللعبة العسكرية بفرض حظر جوي يطال عمق عواصم العدوان.
ومن يعتمد على التمثيل بالجثامين وتزوير الواقع لن يحصد سوى الخيبة والخسران.
*#رفعت_الجلسة …*
*#البحر_المحضار …*




