المواجهة الأخيرة..!
الكاتب والباحث أثير الشرع ||

نبدأ المقال بسؤال: المواجهة الأخيرة.. هل إقتربت ساعة الحسم بين أمريكا وإيران؟
يبدو أن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران دخل مرحلة مختلفة؛ مرحلة يصعب فيها إستمرار «اللاحرب واللاتسوية» إلى ما لا نهاية، فالمواجهة لم تعد مجرد خلاف حول الملف النووي، بل أصبحت صراعاً على النفوذ والردع وترتيب شكل الشرق الأوسط المقبل، ترامب نفسه ترك الباب مفتوحاُ أمام إستئناف الضربات بعد إنتخابات التجديد النصفي في 3 تشرين الثاني، بل تحدث عن إمكانية أن تبدأ قبل الإنتخابات أيضاً.
في المقابل، تقول طهران إنها تستعد لرد أكثر قوة واتساعاً إذا عادت واشنطن إلى الخيار العسكري.
المشهد العسكري لا يقل أهمية عن التصريحات السياسية؛ واشنطن تدفع بتعزيزات بحرية كبيرة إلى المنطقة، وقد يصل الوجود إلى ثلاث حاملات طائرات بحلول نهاية تشرين الأول، مع آلاف العسكريين والسفن المرافقة، وهذا لا يعني بالضرورة أن قرار الحرب قد أُتُّخذ، لكنه يعني أن الخيارات العسكرية يجري إعدادها بجدية.
حتى عودة قاذفات B-1 من قاعدة فيرفورد البريطانية إلى الولايات المتحدة لا تعني تراجع القدرة الأمريكية؛فالبنتاغون أكد أن القاذفات تستطيع تنفيذ ضربات بعيدة المدى من الأراضي الأمريكية، وفي الوقت نفسه، جاء سحبها وسط مخاوف أمنية مرتبطة بالقاعدة.
أما العقدة الأكبر فهي النووي الإيراني، فواشنطن تريد منع إيران من إمتلاك قدرة نووية عسكرية، بينما ترى طهران أن إمتلاك قدرة ردع متقدمة قد يكون الضمانة الأساسية لبقاء النظام ومنع تكرار الضربات، ولذلك فإن سباق الصواريخ والردع والقدرات العسكرية يجعل العودة إلى الوضع السابق أكثر صعوبة.
وفي المقابل، لا يمكن تجاهل العامل الروسي؛ موسكو وطهران عززتا شراكتهما الإستراتيجية والدفاعية، وإن كان إتفاقهما لا يتضمن إلتزاماً روسياً بالدفاع العسكري المباشر عن إيران، وهذا يعني أن روسيا قد تكون عامل دعم مهم لطهران، لكنها ليست بالضرورة طرفاً سيدخل الحرب إلى جانبها بصورة مباشرة.
وهنا تظهر معادلة أخطر: إذا كانت أمريكا تريد شرقًا أوسط جديداً، وإيران تريد منع قيامه بشروط أمريكية وإسرائيلية، فأي تسوية ستحتاج إلى إعادة تعريف موازين القوة في المنطقة كلها.
لذلك ربما تكون «المواجهة الأخيرة» ليست بالضرورة معركة واحدة فاصلة، بل المرحلة الأخيرة من إختبار طويل بين مشروعين: مشروع يريد إعادة تشكيل المنطقة وفق موازين قوة جديدة، ومشروع يريد الحفاظ على نفوذه ومنع خسارة موقعه الإقليمي.
ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع واشنطن وطهران الوصول إلى إتفاق يوقف سباق التصعيد، أم أن المنطقة تتجه نحو مواجهة جديدة قبل الإنتخابات الأمريكية أو بعدها؟ فالأسابيع المقبلة، وخصوصاً ما تبقى من تشرين الأول، قد تكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الدبلوماسية ستنتصر مرة أخرى، أم أن طبول «المواجهة الأخيرة» ستصبح أعلى من صوت المفاوضات.
الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع




