الاثنين - 05 اكتوبر 2026

الجدار المطاطي.. وخط الصد داخل البيئة الشيعية العراقية..!

الاثنين - 05 اكتوبر 2026

المهندس عبد الجبار الموسوي ||
5 تشرين الأول 2026

 

 

 

هل يوجد داخل البيئة الشيعية العراقية ما يمكن تسميته بـ«خط صدّ مرن» أمام امتداد نهج الثورة الإسلامية في إيران إلى عمق المجتمع العراقي؟

قد لا يكون هذا الخط جداراً كونكريتياً صلباً يعلن المواجهة المباشرة، بل أقرب إلى جدار مطاطي؛ يمتص الموجة، ويتراجع أمامها أحياناً، ثم يعيد دفعها وإبطاء حركتها، من دون أن يدخل معها بالضرورة في صدام معلن.

وتستند هذه الظاهرة إلى عوامل متداخلة ومتجذرة في المجتمع العراقي، منها بعض العوائل الدينية ومراكز النفوذ الاجتماعي، وبعض الاتجاهات والمناهج الحوزوية التي تختلف في رؤيتها للقيادة والعمل السياسي، فضلاً عن بقايا الموروث القومي الذي ترسخ خلال عقود من حكم البعث، إضافة إلى شبكة المصالح السياسية والاقتصادية والمادية التي نشأت بعد عام 2003.

هذه القوى ليست جبهة واحدة، ولا تتحرك بالضرورة من غرفة واحدة، بل قد تختلف في منطلقاتها وأهدافها، إلا أنها تلتقي، بقصد أو من دون قصد، عند نقطة أساسية: التحفظ على أطروحة الإسلام الأممي والقيادة الإسلامية العابرة للحدود، ومنع تحولها إلى مشروع اجتماعي وسياسي واسع داخل العراق.

وقد أصبحت أحداث لبنان وغزة، وما رافقها من خسائر بشرية ومادية هائلة، مادة يستند إليها خصوم مشروع المقاومة للقول إن تجربة «المحور» قد أخفقت، وإن كلفة المواجهة أكبر من نتائجها.

لكن قراءة التاريخ تفرض سؤالاً مقابلاً:

هل كانت الهزائم الكبرى في تاريخنا الحديث نتيجة مشروع المقاومة الإسلامية؟

إن عناوين الهزائم الكبرى معروفة: نكبة فلسطين عام 1948، ونكسة عام 1967 وما رافقها من احتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة وسيناء والجولان، ثم الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وأخيراً احتلال العراق عام 2003.

لقد وقعت هذه الهزائم في مراحل كانت فيها المنطقة محكومة، بدرجات مختلفة، بالمشاريع القومية والوطنية والأنظمة العسكرية والدولة القطرية، وليس بمشروع الإسلام السياسي المقاوم بصورته اللاحقة.

ومن هنا، فإن تقييم تجربة المقاومة من خلال خسائر لبنان وغزة وحدها يبقى قراءة مبتورة؛ لأن الإنصاف يقتضي فتح سجل القرن الأخير كله، لا اختيار صفحة واحدة منه.

وعندها تصبح الأسئلة أعمق:

من حفظ للأمة أكبر قدر من استقلال قرارها؟

ومن أعاد إليها إرادة المواجهة بعد عقود من الانكسار؟

ومن دفع الأثمان الباهظة في مواجهة الاحتلال والهيمنة….
والجواب يبقى لكم انتم