لماذا تنهار الجيوش؟!
قاسم الغراوي ||
رئيس مركز الرقيب

خلال أيام قليلة أعادت التطورات الأخيرة في اليمن طرح سؤال قديم يتجدد مع بروز احداث مشابهة عبر التاريخ هنا وهناك وهو : كيف يمكن لجيش يمتلك السلاح والعدد والدعم أن ينهار أمام قوة أقل منه في الإمكانات؟
هذا السؤال عاد إلى الواجهة بقوة مع التطورات الأخيرة في اليمن بعد التقدم السريع لجماعة أنصار الله في الساحل الغربي وسيطرتها على مدينة المخا في تطور ميداني أعاد خلط أوراق المعركة وقرّب الحوثيين من مناطق شديدة الحساسية بالنسبة إلى باب المندب والبحر الأحمر.
وتشير التقارير إلى أن الانسحاب وإعادة الانتشار سبقا سقوط المدينة بما يكشف أن المشكلة لم تكن في السلاح وحده، وإنما في قدرة القوات على المحافظة على خطوطها الدفاعية وتماسكها تحت الضغط.
المسألة ليست دائماً في الدبابات والطائرات والصواريخ، بل في القدرة على استخدام القوة والمحافظة على تماسك المؤسسة العسكرية لحظة الاختبار.
وهذه ليست حالة يمنية فقط انما رأيناها في الموصل 2014، وأفغانستان 2021، وسوريا 2024، كما عرفها التاريخ في تجارب عسكرية عديدة.
في الموصل، امتلك الجيش العراقي تفوقاً كبيراً في العدد والتسليح، لكنه انهار في قطاعات واسعة، بينما صمدت وحدات عراقية أخرى في ظروف أكثر قسوة وتحملت بل ونجحت في مهمتها دون ان تستسلم . وفي أفغانستان أنفقت الولايات المتحدة وحلفاؤها مليارات الدولارات على بناء جيش كبير، لكنه انهار سريعاً مع تقدم طالبان.
الدرس الحقيقي من هذه الهزائم والانكسارات هو : الجيش القوي ليس من يمتلك السلاح فقط، بل من يمتلك الإرادة والقيادة والانضباط والثقة والعقيدة والقدرة على الصمود.
فعندما يفقد الجندي ثقته بقيادته، أو يشعر أن دولته ستتخلى عنه، أو يعتقد أن المعركة خاسرة، تبدأ الهزيمة من الداخل قبل أن يصل العدو إلى خطوطه.
عندها تتحول الدبابات إلى عبء والأسلحة إلى غنائم والأعداد الكبيرة إلى ازدحام في طريق الانسحاب، ولهذا فإن التماسك أهم من كثرة السلاح، والروح المعنوية قد تحسم معركة لا تحسمها التكنولوجيا وحدها.
فالجيوش لا تنهار دائماً لأنها أضعف من عدوها ، بل أحياناً تنهار لأنها فقدت الإيمان بأنها قادرة على الانتصار.




